فرنسا تتهم شركة إسرائيلية باستهداف “فرنسا الأبية” رقميا وتطلب توضيحات من تل أبيب
تتجه الأنظار في فرنسا إلى اتهامات وجهت لشركة إسرائيلية يشتبه في وقوفها وراء حملة تأثير رقمي واسعة استهدفت مرشحين من حزب “فرنسا الأبية” خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، في سياق وصفه مسؤولون فرنسيون بأنه جزء من عمليات منظمة للتلاعب بالمعلومات وتشويه السمعة عبر الفضاء الرقمي.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، كشف رئيس الوكالة الوطنية الفرنسية لرصد ومكافحة التدخل الرقمي الأجنبي، مارك أنطوان بريلان، عن معطيات أولية تفيد بوجود صلة بين هذه الحملة وشركة يشتبه في نشاطها داخل إسرائيل، معتبرا أن التحقيقات رصدت بنية رقمية معقدة اعتمدت على مواقع إلكترونية مزيفة، وحسابات وهمية، وشبكات نشر متزامنة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب المسؤول الفرنسي، فقد استهدفت الحملة ثلاثة مرشحين من حزب “فرنسا الأبية”، المعروف بمواقفه الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، عبر محتوى تشهيري وتضليلي خلال الاستحقاقات البلدية الأخيرة، في إطار عمليات يعتقد أنها كانت تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والنيل من صورة الحزب.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الحكومة الفرنسية أن باريس طلبت توضيحات رسمية من إسرائيل بشأن نشاط الشركة المعنية، مؤكدا أن السلطات الفرنسية بصدد تقييم أوسع لمدى تأثير هذه العمليات الرقمية على المسار الانتخابي، رغم تقدير أولي يفيد بأنها لم تغيّر بشكل حاسم نتائج الاقتراع.
من جهتها، قالت السفارة الإسرائيلية في باريس إنها تنتظر تفاصيل التحقيق الفرنسي قبل تقديم توضيحات إضافية، مؤكدة في الوقت نفسه أن إسرائيل لا تتدخل في العملية السياسية داخل فرنسا، سواء على المستوى الوطني أو المحلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل باريس من تنامي ظاهرة “التلاعب بالمعلومات” عبر الحدود، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ما دفع الحكومة الفرنسية إلى طرح إجراءات قانونية جديدة لتعزيز حماية المسار الديمقراطي من أي تدخلات رقمية أجنبية.