story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

صحيفة إسبانية: المغرب وأمريكا كانا متصلين بسلسلة جبلية واحدة منذ عصر “بانجيا”

ص ص

أفادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية بأن الدراسات الجيولوجية الحديثة، المدعومة ببيانات من وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، تؤكد وجود رابط بنيوي مذهل يجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، متمثلا في سلسلة جبلية واحدة مشتركة رغم المسافات الشاسعة التي يفصلها المحيط الأطلسي اليوم.

وأوضحت في تقرير لها أن هذه السلسلة الجبلية العابرة للقارات ليست مجرد تشابه تضاريسي، و إنما هي كيان جيولوجي واحد نشأ في اللحظة الزمنية نفسها، حيث تشترك المرتفعات في الضفتين في التكوين الصخري، والتواريخ الزمنية، وحتى في نوعية الأحافير المكتشفة بداخلها.

وأضافت الصحيفة أن الفهم الدقيق لهذا الرابط يتطلب العودة بالزمن نحو 300 مليون سنة، وتحديدا إلى حقبة تشكل القارة العملاقة “بانجيا”، حينما كانت اليابسة كتلة واحدة ملتحمة قبل أن تتجزأ إلى القارات المعروفة حاليا، حيث لم يكن للمحيط الأطلسي وجود يذكر آنذاك.

كما لفتت إلى أن تلك المرحلة شهدت بروز ما يعرف بـ “جبال بانجيا المركزية”، وهي سلسلة جبلية شاهقة نتجت عن تصادم هائل بين الصفائح التكتونية لأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، مما خلق قمما جبلية كانت في حينها أكثر ارتفاعا من جبال الهيمالايا المعاصرة.

وأورد التقرير مبينا أنه مع مرور ملايين السنين، بدأت قارة “بانجيا” في التصدع والانقسام، مما أدى إلى تباعد الصفائح التكتونية ببطء وظهور حوض المحيط الأطلسي، وهو ما تسبب في شطر تلك السلسلة الجبلية العظيمة إلى نصفين متباعدين جغرافيا.

وأكدت الصحيفة أن آثار هذا الانقسام التاريخي لا تزال حية وملموسة، حيث تمثل جبال “الأبالاش” في الولايات المتحدة أحد الشواهد البارزة على ذلك الأصل القديم، في حين تمثل جبال “الأطلس الصغير” في المغرب الجزء المكمل للقصة ذاتها على الطرف الآخر من العالم.

وذكر التقرير أن العلماء تمكنوا من إعادة بناء هذا الاتصال الجيولوجي عبر تحليل دقيق لتركيبة الصخور واتجاهاتها وأنماط تشوهها، حيث وجدوا أن جبال الأطلس الصغير تتطابق مع جبال الأبالاش كقطع “أحجية” متكاملة لا تقبل الشك.

ونقل الصحيفة عن وكالة “ناسا” تأكيدها بأن هذا الاتصال الزمني والمكاني يرجع إلى نهاية العصر “الباليوزوي”، مشيرة إلى أن الجبال في كل من أفريقيا وأمريكا الشمالية قد انبثقت من الرحم الجيولوجي نفسه قبل مئات الملايين من السنين.

وأشارت إلى أن البشر اعتادوا قياس الزمن بمقاييس حياتهم القصيرة، مما يجعل القارات تبدو ثابتة، بينما الحقيقة الجيولوجية تكشف أنها قطع متحركة في صراع مستمر، وأن جبال “بانجيا المركزية” هي الدليل القاطع على هذه الديناميكية الأرضية.

وخلصت الصحيفة إلى التأكيد على أنه فرضا لو اتيحت فرصة إعادة تجميع القارات اليوم، لوجدنا خطا جبليا متصلا يمتد دون انقطاع عبر الأراضي التي نعتبرها اليوم بعيدة، مما يثبت أن المغرب وأمريكا كانا يوما ما جارين ملتحمين تحت سقف سلسلة جبلية واحدة.