story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

شلل تام بالمحاكم والمحامون يتأهبون لتنظيم وقفة وطنية بالرباط

ص ص

شهدت مختلف محاكم المملكة، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، حالة من الشلل على مستوى الجلسات القضائية، وذلك لليوم الثاني على التوالي جراء دخول المحامين في توقف شامل عن العمل لمدة أسبوع، احتجاجا على الصيغة الحالية من مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية استجابة لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي دعت إلى التوقف الشامل عن العمل لمدة أسبوع، ابتداء من يوم أمس الإثنين، احتجاجا على مضامين مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة، والذي صادق عليه المجلس الحكومي يوم الخميس 08 يناير 2026، مؤكدا في نفس الوقت، ترك باب الحوار مفتوحا.

شلل تام

في مدينة الدار البيضاء، وتحديدا داخل محكمة الاستئناف، ورغم فتح أبواب المحاكم في موعدها المعتاد وحضور الهيئات القضائية والموظفين والمتقاضين، إلا أن غياب أصحاب البذلة السوداء أفرغ الجلسات من محتواها القانوني.

وخلال جولة داخل أروقة استئنافية الدار البيضاء، يُلاحظ وجود ما يقارب أربعة محامين من دون بذلات رسمية، يراقبون مدى انضباط زملائهم لقرار النقيب القاضي بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية لمدة أسبوع.

أمام هذا الوضع، ساد شللٌ شبه تام في المحكمة على غرار باقي المحاكم، وسط حالة من الاستياء بين المرتفقين الذين وجدوا أنفسهم أمام عدالة “معلقة”، حيث بدت جل قاعات المحكمة مغلقة وخالية من حركيتها المعهودة.

وفي سياق ردود الفعل، كان “المرصد المغربي لحماية المستهلك” قد دخل على خط الأزمة، معربا عن تفهمه للمطالب المهنية للمحامين، لكنه حذر في الوقت ذاته من “المساس بحق المواطن في الولوج إلى العدالة”.

وطالب المرصد في بلاغ بضرورة التواصل الواضح مع المتقاضين بشأن مدة التوقف والخدمات المتأثرة، ومراعاة القضايا الاستعجالية التي لا تحتمل التأخير.

كما دعا المصدر إلى تفعيل منصات الاستشارة عن بعد لتقليص الضرر على المصالح القانونية والمالية للمواطنين.

وقفة وطنية بالرباط

وتشهد محاكم المملكة، طيلة شهر يناير الجاري، التوقف الشامل من طرف المحامين لمدة يومين من كل أسبوع، احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، والذي صادقت عليه الحكومة في مجلسها الذي انعقد يوم الخميس 08 يناير 2026.

وفي هذا الإطار دعا النقيب الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، “إلى تماسك الجسم المهني لمهنة المحاماة وشحذ الهمم”، من أجل مواجهة التحديات التي تواجه المهنة، بعيدا عما اعتبرها “محاولات تشتيت الجهود أو إضعاف العمل المشترك”.

وأوضح النقيب عبر بلاغ له، أن “الإشاعات والمعطيات المغلوطة التي يتم تداولها مؤخراً عبر تدوينات ووسائل غير رسمية”، تهدف إلى التشويش على الجسم المهني في ظرفية وصفها بـ “الدقيقة والحساسة”.

وفي غضون ذلك، أشار البلاغ، إلى أن أي موقف أو خبر يخص الجمعية لا يعتد به إلا إذا صدر رسميا عن مكتب الجمعية أو رئيسها عبر القنوات المعتمدة، محذرا من الانسياق وراء أخبار توحي كذبا بأنها مواقف رسمية.

وأضاف المصدر نفسه، أن “ترويج المعطيات غير المؤكدة يساهم في إرباك المحامين وصرف انتباههم عن القضايا الحقيقية، ولا يخدم النقاش المسؤول الذي تتطلبه المرحلة الراهنة”.

إلى ذلك، أهاب النقيب الزياني بكافة المحاميات والمحامين بـ “ضرورة التحلي بأقصى درجات اليقظة، والامتناع عن إعادة نشر التأويلات المغرضة والالتزام بالانضباط المؤسساتي”.

وقال رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، “إن تدبير هذه المرحلة الدقيقة يفرض علينا تحري الدقة والموضوعية، واستقاء المعلومات حصرياً من مصادرها الرسمية لتقوية موقع المهنة (…) بعيدا عن كل ما من شأنه تشتيت الجهود أو إضعاف العمل المؤسساتي المشترك”.

وفي هذا الصدد، دعت الجمعية كل المحاميات والمحامين إلى تجهيز قضايا مكاتبهم استعدادا للتوقف الشامل والمستمر عن تقديم الخدمات المهنية، مناشدة إياهم بالمشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية التي تقرر تنظيمها يوم الجمعة 6 فبراير 2026 ابتداء من الساعة العاشرة صباحا أمام مقر البرلمان بالرباط.

ومن جهتها، وجهت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب نداء للمشاركة في وقفة وطنية، دفاعا عما أسمته “حرمة المهنة” وذلك يوم الأربعاء 28 يناير 2026 على الساعة الحادية عشر صباحا أمام وزارة العدل بالرباط.

جدل واسع

وكان المجلس الحكومي، قد صادق في اجتماعه الذي انعقد الخميس 8 يناير 2026، على مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهو النص التشريعي الذي يثير جدلا واسعا ورفضا قاطعا من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وبموجب هذه المصادقة، سيحال مشروع القانون إلى المؤسسة التشريعية لبدء مسطرة المناقشة والتصويت، تمهيدا لاعتماده بشكل نهائي.

وفي هذا الصدد، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، أن المصادقة على المشروع تمت مع “أخذ مجموعة من الملاحظات بعين الاعتبار”، مشيرا إلى أن النص لا يزال في بداية مساره التشريعي.

وفي محاولة لامتصاص احتجاج أصحاب “البذلة السوداء”، أكد بايتاس أن الحكومة ستبقي الحوار مفتوحا مع المهنيين إلى غاية انتهاء المسطرة التشريعية