story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

شرط الباكالوريا بالمستشفيات.. نقابيون يحذرون من تسريح عاملات النظافة ويسائلون وزير الصحة

ص ص

استنكر نقابيون بمكناس قرار اشتراط شهادة الباكالوريا لاستمرار عمال الحراسة الخاصة وعاملات النظافة في العمل بالمستشفيات، محذرين من انعكاسات القرار على فئات اشتغلت لسنوات في المؤسسات الصحية، ومطالباً وزير الصحة بالتراجع عنه.

وطالب الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمكناس، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، وزير الصحة والحماية الاجتماعية بـ”التراجع عن قرار شرط الباكالوريا لاستمرار عمال حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة بالمستشفيات”.

واستحضر الاتحاد، في هذا السياق، حالة عاملات النظافة بمستشفى مولاي إسماعيل بمكناس، مشيراً إلى أنهن “موقوفات عن العمل”، ومعتبراً أن استمرار هذا الوضع يهدد مصدر رزقهن ويدفعهن نحو البطالة، رغم سنوات العمل التي راكمنها داخل المؤسسة الصحية.

وقالت النقابة إن الأمر يتعلق بفئة اشتغلت لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها، وفق تعبيرها، أمام خطر فقدان العمل بسبب قرار جديد، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات لا ينبغي أن تتم على حساب مكتسبات وحقوق العاملين.

وفي انتقاداته لتدبير الملف، طرح الاتحاد المحلي تساؤلاً مباشراً بشأن مسؤولية وزير الصحة، قائلاً: “هل وزير الصحة يشتغل في الحكومة أم أنه يصدر قرارات انفرادية لوحده؟”

وربطت النقابة موقفها كذلك بمقتضيات قانونية، مشيرة إلى وجود “قانون ومرسوم تم الترافع من أجل إنصاف هذه الفئة”، ومعتبرة أن القرار المتعلق بشرط الباكالوريا يمس بحقوق فئة من العمال الذين راكموا سنوات من الخدمة.

كما اعتبر الاتحاد المحلي أن هذا القرار يشكل تعارضاً مع مقتضيات مدونة الشغل، مبرزاً في بلاغه ما وصفه بـ”ضرب المادة 19 من قانون الشغل عرض الحائط”. وتحتاج هذه الإحالة القانونية إلى تدقيق في النصوص التنظيمية المعنية وطبيعة العلاقة التعاقدية التي تؤطر عمل هؤلاء العمال، قبل الجزم بانطباق المادة المذكورة على الحالات المعنية.

ولم يحصر الاتحاد المحلي مواقفه في ملف العاملين بالمستشفيات، بل سجل جملة من الاختلالات الاجتماعية والخدماتية بمدينة مكناس ومنطقة ويسلان، معتبراً أن استمرار هذه الأوضاع يضاعف الضغط على الطبقة العاملة والفئات الشعبية.

وفي هذا الإطار، انتقد الاتحاد استمرار أزمة النقل الحضري وسيارات الأجرة بمدينة مكناس، وما تسببه، وفق البلاغ، من “معاناة يومية للساكنة”، خاصة بالنسبة للعمال والعاملات الذين يواجهون صعوبات في التنقل، إلى جانب عدم تسوية وضعية عدد من المأجورين.

كما أثار موضوع النظافة، متحدثاً عن استمرار انتشار مظاهر التدهور في عدد من الأحياء، من بينها برج مولاي عمر، وقدماء المحاربين، ومرجان، والمنصور، فضلاً عن منطقة ويسلان. وانتقد البلاغ وضعية الحاويات ووسائل العمل، داعياً إلى احترام وتنفيذ دفاتر التحملات المرتبطة بخدمات النظافة.

وحمل الاتحاد المحلي المسؤولية للجهات المنتخبة المعنية، داعياً رئيس جماعة مكناس ورئيس جماعة ويسلان إلى “تحمل مسؤوليتهما كاملة” إزاء أوضاع خدمات النظافة والبنية التحتية، والمطالبة بتدخل عاجل لمعالجة ما وصفها بـ”النقط السوداء”.

كما سجل البلاغ ضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء، معتبراً أن ذلك يزيد من صعوبة تنقل الساكنة، خصوصاً العمال والعاملات الذين يضطرون إلى التنقل في ساعات الصباح الباكر أو خلال الليل، في ظروف قال إنها لا توفر الحد الأدنى من الأمن والسلامة.

وعلى المستوى الوطني، انتقد الاتحاد المحلي السياق السياسي السابق للانتخابات التشريعية، متحدثاً عن حملات انتخابية قال إنها بدأت قبل أوانها، وعن ممارسات يغلب عليها، بحسب تعبيره، “منطق المصالح الشخصية والسعي نحو المواقع والمناصب”، بدلاً من التنافس حول البرامج والقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

كما عبر عن انشغاله باستمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة والفئات الشعبية، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والنقل والتمدرس والخدمات الأساسية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة للحد من هذه الضغوط الاجتماعية.

وفي الجانب التنظيمي والنضالي، أعلن الاتحاد المحلي مشاركته في إحياء الذكرى الخامسة لوفاة القيادي النقابي الراحل نوبير الأموي، والمقرر تنظيمها يوم 6 شتنبر 2026 بمقبرة مالكو النخيلة، تقديراً لمسيرته النقابية وما وصفها البلاغ بـ”تضحياته الجسام”.

كما قرر الاتحاد المحلي دعم تحالف اليسار بإقليمي مكناس والحاجب، داعياً الكونفدراليات والكونفدراليين بالإقليمين إلى “المزيد من الوحدة والتلاحم للدفاع عن الحقوق وتحصين المكتسبات”.

ويضع هذا الموقف ملف عمال الحراسة الخاصة وعاملات النظافة داخل المستشفيات في صدارة القضايا الاجتماعية التي تتطلب توضيحاً أكبر حول طبيعة القرار، والفئات المعنية به، والأساس القانوني والتنظيمي الذي يستند إليه، فضلاً عن مصير العاملين الذين قد يجدون أنفسهم خارج وظائفهم بعد سنوات من العمل.