سفراء سابقون: المغرب يعزز حضوره الإفريقي من خلال شراكات استراتيجية وتنمية مشتركة
أكد سفراء سابقون أن المغرب يواصل تعزيز حضوره في القارة الإفريقية عبر مقاربة تشاركية قائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة، تجمع بين الاستراتيجية السياسية والتنمية الاقتصادية، بما يعكس رؤية المملكة لتعزيز مكانتها الإقليمية.
وجاء ذلك خلال ندوة بالجامعة الدولية بالرباط يوم الأربعاء 25 مارس 2026 حول “البعد الاستراتيجي لعلاقة المغرب مع إفريقيا”، حيث شدد المشاركون على أهمية الربط بين السياسة الداخلية والخارجية والمصالح المشتركة لضمان حضور دائم وفاعل للمملكة على الساحة القارية.
في هذا السياق أكد سفير المملكة المغربية السابق بالكوت ديفوار، عبد المالك الكتاني، أن الحضور المغربي في إفريقيا، وخاصة في كوت ديفوار، يعكس نجاح المقاربة التشاركية التي تعتمدها المملكة، القائمة على مبدأ “رابح-رابح” والتنمية المشتركة.
وأوضح الكتاني أن الزيارات الملكية شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، حيث أطلقت مشاريع كبرى على أرض الواقع، من بينها إعادة تهيئة مناطق حضرية ومبادرات تنموية مهيكلة، مشيرا إلى أن هذه المشاريع بلغت نسب إنجاز متقدمة وتترجم الرؤية الاستراتيجية للمغرب في القارة.
وأضاف أن من أبرز هذه النماذج مركز التكوين المهني متعدد التخصصات في يوبوغون، الذي يساهم في تأهيل مئات الشباب الإيفواريين في مجالات حيوية كالبترول والفندقة، معتبرا أنه نموذج عملي للشراكة التنموية التي يستفيد منها الطرفان.
كما شدد على أن الحضور المغربي في كوت ديفوار لا يقتصر على المشاريع العمومية، بل يمتد إلى استثمارات قوية للقطاع الخاص، خاصة في المجال البنكي، حيث تستحوذ مؤسسات مغربية على حصة مهمة من السوق البنكية الإيفوارية.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن رؤية “التنمية المشتركة”، نافيا ما يروج حول وجود نزعة “استعمارية جديدة”، ومؤكدا أن المغرب يسعى إلى بناء شراكات متوازنة تعود بالنفع على جميع الأطراف.
وفي نفس السياق، أوضح الكتاني أن تنزيل الاستراتيجية الإفريقية للمغرب يتطلب مواكبة مستمرة وتعبئة جماعية، داعيا إلى تعزيز دور الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين لضمان استدامة هذا الحضور.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على “نفس طويل” في تنفيذ هذه المشاريع، مؤكدا أن القارة الإفريقية تزخر بإمكانات استثمارية كبيرة، لكنها تتطلب صبرا واستمرارية في العمل.
وخلص الكتاني إلى أن مستقبل المغرب الاقتصادي والاستراتيجي يمر عبر إفريقيا، داعيا إلى مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية وتعزيز الشراكات بما يخدم المصالح المشتركة.
من جهته، شدد سفير المملكة المغربية بأذربيجان وإيران سابقا حسن حامي على أن الاستراتيجية المغربية تقوم على مقاربة تشاركية قائمة على مبدأ “رابح-رابح”، تجمع بين السياسة الداخلية والخارجية، وتعتمد على بناء شراكات متوازنة، خاصة في العمق الإفريقي.
وأكد أن هذه السياسة تواجه تحديات ومنافسة دولية، خصوصا في ما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والمشاريع الكبرى، مثل أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، والعلاقات مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها موريتانيا والسنغال.
وأضاف أن هناك محاولات لإضعاف مشاريع إقليمية يقودها المغرب، من قبيل المبادرة الأطلسية التي تضم أكثر من عشرين دولة مطلة على المحيط، بالنظر إلى ما تزخر به هذه المنطقة من موارد استراتيجية.
كما شدد على وجود مخاطر أمنية متنامية، مرتبطة بإمكانية انتقال بؤر التوتر من الشرق الأوسط ومنطقة الساحل نحو الفضاء الأطلسي، عبر توظيف جماعات غير نظامية، وهو ما يستدعي الحذر والتنسيق الإقليمي.
و خلص حامي دعوته الشباب إلى عدم الانخراط في حملات التوتر الإعلامي التي تستهدف علاقات المغرب ببعض الدول الإفريقية، مؤكدا أن الحفاظ على هذه الشراكات يظل خيارا استراتيجيا يخدم المصالح المشتركة.