ساكرامينتو.. العقل الأوروبي الذي أصبح واحدًا من “الأسود”
قد لا يتصدر البرتغالي جواو ساكرامينتو المؤتمرات الصحفية أو عناوين الأخبار، لكنه تحول بهدوء إلى أحد أهم عناصر الجهاز الفني للمنتخب المغربي، بعدما اختاره الناخب الوطني محمد وهبي مساعدًا أول في رحلة مونديال 2026.
جاء ساكرامينتو إلى المنتخب بخبرة كبيرة راكمها في الملاعب الأوروبية، بعدما عمل إلى جانب المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو في محطات بارزة، أبرزها مع توتنهام الإنجليزي، واكتسب سمعة كمدرب متخصص في قراءة المباريات وتحليل المنافسين والاهتمام بأدق التفاصيل التكتيكية.
لكن ما لفت انتباه الجماهير المغربية لم يكن فقط خبرته الفنية، بل السرعة التي اندمج بها في روح المجموعة. فالرجل الذي جاء من مدرسة كروية مختلفة، بدا منذ الأيام الأولى جزءًا من عائلة “أسود الأطلس”، يشارك اللاعبين تفاصيلهم اليومية، ويعيش معهم كل لحظة.
وقبل المباريات، التقطت عدسات الكاميرات مشاهد مؤثرة لساكرامينتو وهو يقف في خشوع بينما يلتف اللاعبون لتلاوة سورة الفاتحة، في صورة عكست احترامه لخصوصية المنتخب وثقافته، دون تصنع أو محاولة للفت الأنظار.
وعندما تنطلق المباراة، يعود إلى دوره الذي جاء من أجله؛ يراقب أدق التفاصيل، يناقش محمد وهبي باستمرار، ويقدم قراءاته الفنية وتحليلاته للمنافس، قبل أن يتحول مع صافرة النهاية إلى واحد من أكثر المحتفلين. يقفز فرحًا، ويعانق اللاعبين وأفراد الطاقم الفني، ويشاركهم الانتصارات بعفوية، حتى يخيل لمن يشاهده أنه أحد أبناء هذا المنتخب، لا مدربًا أجنبيًا التحق به قبل أشهر.
وفي مواجهة فرنسا، تبرز قيمة ساكرامينتو أكثر من أي وقت مضى. فخبرته الطويلة بالكرة الأوروبية ومعرفته بالعقلية التكتيكية للمدارس الكبرى تمنح الجهاز الفني المغربي ورقة إضافية في مباراة ستُحسم بتفاصيل صغيرة.
وبين هدوئه على دكة البدلاء، وخشوعه قبل المباريات، وفرحته الطفولية بعد الانتصارات، يجسد جواو ساكرامينتو صورة المدرب الذي لم يكتفِ بوضع بصمته الفنية، بل نجح أيضًا في كسب قلوب اللاعبين والجماهير، ليصبح بحق واحدًا من “الأسود” خارج المستطيل الأخضر.