رفعوا شكاوى إلى مقررين أمميين.. حقوقيون يطالبون بالحقيقة الكاملة بشأن وفيات احتجاجات “جيلZ”
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و”منّا لحقوق الإنسان” بفتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف، بشكل عاجل، بشأن وفاة ثلاثة شبان بمدينة القليعة يوم 1 أكتوبر 2025، “إثر إطلاق الرصاص الحي من طرف عناصر الدرك الملكي” على متظاهرين من حركة “جيل Z”، معتبرتين أن ملابسات القضية وما رافقها من اختلالات “تقوض الحق في الحقيقة والعدالة”.
وأوضحت المنظمتان، في بيان مشترك أن الأمر يتعلق بكل من عبد الحكيم الدرفيضي، وعبد الصمد أبلة، ومحمد الرحالي، الذين “قُتلوا خلال تدخل أمني لتفريق احتجاجات شبابية” حسب البيان.
وأكدتا المنظمتان أنهما رفعتا شكاوى إلى المقررين الخاصين بالأمم المتحدة المعنيين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء وبالحق في حرية التجمع السلمي، مندّدتين بما وصفتاه بـ”الاستخدام المفرط للقوة وبالاختلالات الجسيمة” التي شابت التحقيقات الرسمية.
و بخصوص وقائع يوم 1 أكتوبر بالقليعة، أشار البيان إلى أن نحو 150 شابا تجمعوا بالمدينة، “وأقدم حوالي 15 منهم على إحراق نفايات ومحاولة كسر حاجز معدني أمام مركز الدرك، قبل أن يتم تفريقهم بالقوة، غير أن الضحايا الثلاثة، وفق المصدر ذاته، لم يكونوا يشكلون أي تهديد مباشر لحظة إصابتهم”.
وأوضح المصدر أن عبد الصمد أبلة، وهو طالب ومصور، كان يوثق المظاهرة عندما أصيب برصاصة قاتلة في الرأس داخل زقاق يبعد بنحو 120 مترا عن مركز الدرك الملكي، بعيدا عن موقع المواجهات ،كما قُتل محمد الرحالي، وهو حلاق برصاصة في الظهر أثناء مروره بدراجته الهوائية في زقاق مجاور، أما عبد الحكيم الدرفيضي، عامل بناء، فأصيب برصاصة قاتلة خلال مطاردة للمتظاهرين بينما كان عائدا من عمله بعد أن اضطر إلى سلوك طريق فرعية بسبب إغلاق الطريق الرئيسية.
وأضافت الهيئتان الحقوقيتان أن أسر الضحايا واجهت انتهاكات جسيمة، من بينها “تأخر إبلاغها بالوفيات، وتناقض الروايات الرسمية، وتأخر تسليم الجثامين، وفرض قيود على مراسم الدفن، وحرمانها من الاطلاع على تقارير التشريح، فضلا عن الاحتفاظ ببعض المتعلقات الشخصية من طرف مصالح الدرك دون مبرر واضح”.
ورغم فتح تحقيق قضائي، سجل البيان أنه أُسند إلى “نفس الجهاز المتورط في الأحداث”، وهو ما اعتبرته المنظمتان مساسا باستقلاليته، في ظل غياب أي إعلان عن خبرات مستقلة أو اتخاذ تدابير تحفظية في حق العناصر المعنية، “مقابل نشر سردية رسمية تبرر استخدام القوة في إطار الدفاع الشرعي”.
و في هذا السياق أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ضرورة “فتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد الوقائع، وفحص جميع الأدلة، وتحديد المسؤولين المباشرين والقيادات المتورطة، وترتيب المسؤوليات القانونية والجنائية والإدارية”، مع احترام المعايير الوطنية والمبادئ الدولية المتعلقة باستخدام القوة، خاصة مبادئ الضرورة والتناسب والمشروعية.
من جهتها، شددت “منّا لحقوق الإنسان” على أن “غياب تحقيق مستقل في هذه الوفيات” يغذي مناخ الإفلات من العقاب ويمس بشكل خطير بالحق في الحياة والحق في التظاهر السلمي.
وبحسب البيان، فإن حركة “جيل Z” نشأت أواخر شتنبر 2025 على خلفية توترات اجتماعية واقتصادية، حيث شارك مئات الشباب في مظاهرات بعدة مدن، مطالبين بإصلاحات اجتماعية واقتصادية جذرية وتحسين جودة الحياة وتوفير فرص الشغل. ورغم أن غالبية الاحتجاجات انطلقت سلمية، تشير المعطيات ذاتها إلى أن السلطات منعت عددا منها وفرّقتها بالقوة، مع تنفيذ توقيفات واسعة.
وفي هذا الصدد، أفاد بيان لرئاسة النيابة العامة، وفق ما نقلته المنظمتان، بأنه جرى توقيف أزيد من 5780 شخصا على الصعيد الوطني على خلفية هذه الأحداث، وتم إخلاء سبيل أكثر من 3300 منهم، فيما أُحيل 2480 شخصا على النيابات العامة المختصة، من بينهم 959 في حالة سراح و1473 في حالة اعتقال.
كما ذكّرت الوثيقة بأن المغرب طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، اللذين يفرضان إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وفعالة في حالات الحرمان التعسفي من الحياة، كما تؤكد مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة وبروتوكول مينيسوتا على إشراك أسر الضحايا في التحقيقات دون المساس بسلامتها.
وخلصت المنظمتان إلى مطالبة الآليات الأممية بحث السلطات المغربية على كشف الحقيقة كاملة بشأن ظروف وفاة الشبان الثلاثة، وضمان استقلالية التحقيقات ومساءلة المسؤولين قضائيا وفق المعايير الدولية، إلى جانب إرساء ضمانات فعالة لحماية الحق في التجمع السلمي ومنع أي استخدام تعسفي للقوة خلال المظاهرات، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي.