“رغم أهمية القطاع”.. مهنيون يستنكرون “إقصاء” النشاط الفلاحي من دعم المحروقات
أعلن مالكو وأرباب الآلات الفلاحية بجهة فاس-مكناس عن خوض خطوات ميدانية للمطالبة بإنصاف القطاع من تبعات الارتفاع الذي تشهده أسعار المحروقات، منددين بما وصفوه بـ “الإقصاء الممنهج” من الدعم الموجه للمحروقات، في وقت تستفيد فيه قطاعات أخرى كالنقل، مما تسبب في قفزة غير مسبوقة في كلفة الإنتاج الفلاحي.
وأعلن المهنيون، المنضوون تحت لواء اتحاد النقابات المهنية بالمغرب القطاع الفلاحي والمعدات الفلاحية، في بلاغ لهم عن حزمة من الإجراءات العملية تهدف إلى هيكلة مطالبهم والضغط على الجهات الوصية.
وكشف المصدر نفسه، عن البدء في عملية جرد دقيق لكافة الجرارات والحصادات والآلات الفلاحية على مستوى الجهة، لبناء قاعدة بيانات واقعية تبرز حجم القطاع واحتياجاته الطاقية، بالإضافة إلى إعداد ملف علمي وميداني سيُرفع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، يهدف إلى إدماج المحروقات الفلاحية ضمن منظومة الدعم العمومي بشكل عادل.
كم أكدوا إطلاق استمارة إلكترونية وتخصيص رقم “واتساب” لجمع المعطيات (صور البطائق الرمادية، أرقام الهواتف، ونوع النشاط الفلاحي) لضمان دقة الإحصاء، مشددين على أن استمرار تجاهل مطالب مالكي الآلات الفلاحية “لا يضرب فقط القدرة الشرائية للفلاح، بل يهدد الأمن الغذائي الوطني ويزيد من هشاشة العالم القروي”.
ودعت الهيئة المنظمة كافة المهنيين بالجهة إلى “الانخراط القوي والمسؤول” في هذه العملية باعتبارها السبيل الوحيد لانتزاع حقوقهم المشروعة.
وفي هذا السياق، أعرب خالد العمري، فلاح، ونائب المقرر المركزي والجهوي بفاس مكناس للاتحاد النقابات المهنية بالمغرب- القطاع الفلاحي، عن استيائه الشديد من الارتفاع المتواصل والمنهجي لأسعار المحروقات في السوق الوطنية، وعلى رأسها مادة “الغازوال”.
واعتبر الفاعل النقابي، أن هذه الزيادات المتتالية أصبحت تشكل عبئا ثقيلا يفوق القدرة التحملية للفلاحين والمهنيين المشتغلين في القطاع، داعيا الحكومة إلى دعم “الغازوال” الفلاحي.
وأوضح العمري في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن التحديات التي يواجهها الفلاحون اليوم ناتجة بالأساس عن التضخم الكبير في تكاليف الإنتاج، مشددا على أن مادة “الغازوال” تعد عنصرا حيويا ومحركا أساسيا لمختلف الآلات الفلاحية، من جرارات ومضخات مياه ووسائل نقل المحاصيل.
كما حذر النقابي من أن تفاقم الأعباء المالية، خاصة لدى الفئات الهشة من الفلاحين الصغار، صار يهدد بشكل مباشر استمرارية النشاط الزراعي برمته، مسجلا انتقادات حادة لما وصفها بـ”السياسة غير المتوازنة” المعتمدة في تسعير المحروقات من طرف شركات التوزيع.
وفي هذا الصدد أشار المتحدث إلى “مفارقة صارخة”؛ حيث ترتفع الأسعار بمقدار درهم أو أكثر عند الزيادة، “بينما لا تنخفض إلا بسنتيمات طفيفة عند التراجع العالمي”.
وقد أثار هذا الارتباك في الأسعار تساؤلات مشروعة حول شفافية آليات التسعير ومدى مراعاتها لمصالح القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية، بحيث سجل العمري باستغراب إقصاء القطاع الفلاحي، وخاصة أرباب المعدات، من الدعم المباشر للمحروقات الذي استفادت منه قطاعات أخرى كالنقل.
ونبه إلى الأهمية الاستراتيجية للفلاحة في ضمان الأمن الغذائي الوطني، وهو ما يستوجب معاملة تفضيلية للمحروقات الموجهة للضيعات، لافتا الانتباه إلى تأثر الفلاحة البورية (الحبوب والقطاني) بشكل مضاعف، نتيجة تضافر غلاء المحروقات مع تقلبات المناخ وسنوات الجفاف.
وتبعا لذلك، طالب العمري بضرورة إقرار دعم فلاحي خاص ومباشر لأرباب وملاكي الآلات الفلاحية الذين يساهمون في وفرة المنتجات بالأسواق الوطنية، على غرار الدعم الذي تخصصه الحكومة لقطاع النقل.
واختتم بالتأكيد على أن المجهودات الحالية وصندوق التنمية الفلاحية تظل غير كافية، مما يستدعي التفاتة حكومية جادة لهذه الشريحة الواسعة من حماة الاقتصاد الوطني.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن “دعم استثنائي” مخصص لمهنيي النقل الطرقي للبضائع والأشخاص، كإجراء استعجالي للحد من تداعيات الارتفاع الحاد الذي تشهده أسعار النفط في الأسواق الدولية، وما خلفه من ضغوط مباشرة على أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية.
وعلى المستوى الإجرائي، فقد تم فتح باب التسجيل لفائدة المهنيين ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2026، عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض “مواكبة”.
وتتيح هذه المنصة للمستفيدين إمكانية إيداع طلباتهم وتتبع مسارها بشكل إلكتروني كامل، مما يضمن الشفافية والسرعة في المعالجة، تماشيا مع خطة التحول الرقمي التي تنهجها الوزارة الوصية لتيسير ولوج المهنيين لحقوقهم.