story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

دراسة: المغرب محور جديد في استراتيجية الصين للاقتصاد الأخضر

ص ص

يبرز المغرب بشكل متزايد كمحور أساسي في الاستراتيجية الصناعية الخضراء العالمية للصين، في ظل سعي بكين إلى توسيع استثماراتها في مجالات الطاقة النظيفة وتصنيع البطاريات والسيارات الكهربائية، وتعزيز سلاسل التوريد المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

ويأتي هذا التحول في سياق إعادة تشكيل خريطة التصنيع العالمية بفعل التحولات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه شبكات التجارة والطاقة التقليدية.

وفي هذا السياق، كشف تقرير حديث صادر عن مركز ستيمسون للأبحاث Stimson Center أن المغرب أصبح يشغل موقعاً متقدماً ضمن التوسع الصناعي الأخضر العالمي للصين، مستفيداً من موقعه الجغرافي وقاعدته الصناعية المتنامية وموارده الطبيعية الاستراتيجية.

وأوضح التقرير أن الاستثمارات الصينية في المغرب شهدت تسارعاً ملحوظاً منذ انضمام المملكة إلى “مبادرة الحزام والطريق” Belt and Road Initiative سنة 2017، حيث توسعت أنشطة الشركات الصينية في قطاعات الطاقة المتجددة وتصنيع البطاريات وسلاسل توريد السيارات الكهربائية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الشراكة بين الرباط وبكين اكتسبت أهمية جيوسياسية متزايدة في ظل استمرار التوترات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع عدداً من الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم مسارات التجارة وأمن الطاقة وشبكات التصنيع، والبحث عن بدائل أكثر استقراراً لتنويع سلاسل التوريد وتقليص التعرض للمخاطر الإقليمية.

ويرى التقرير أن الاهتمام الصيني المتزايد بالمغرب يعكس تقاطعاً بين أهداف الطرفين؛ فالمغرب يطمح إلى تسريع انتقاله نحو الطاقات المتجددة وتعزيز قاعدته الصناعية، بينما تبحث الصين عن مراكز خارجية موثوقة لدعم منظومتها المتنامية في مجال التكنولوجيا الخضراء.

وفي إطار هذا التوجه، حصلت شركات صينية على حصص في مشاريع كبرى مرتبطة بالطاقة النظيفة، من بينها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، فيما شرعت شركات أخرى في إنشاء وحدات صناعية متخصصة في إنتاج البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية.

ولا تقتصر جاذبية المغرب، وفق التقرير، على قطاع الطاقة المتجددة، بل تشمل أيضاً امتلاكه واحداً من أكبر احتياطيات الفوسفاط في العالم، إلى جانب توفره على صناعة سيارات متطورة وموقع جغرافي يمنحه ولوجاً مباشراً إلى الأسواق الأوروبية. وقد ساهمت هذه العوامل في جذب الشركات الصينية الساعية إلى إنشاء قواعد إنتاج أقرب إلى أوروبا.

كما برزت مناطق صناعية مثل “مدينة طنجة تيك” كمراكز رئيسية لاستقطاب الاستثمارات الصينية، مستفيدة من قربها من ميناء طنجة المتوسط، الذي يوفر بنية لوجستية متطورة وربطاً مباشراً بالأسواق الدولية، في وقت تشهد فيه سلاسل التوريد العالمية تحولات متسارعة.

في المقابل، لفت التقرير إلى أن هذا المسار لا يخلو من التحديات، إذ لا يزال المغرب يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الوقود والاضطرابات المحتملة في مسارات الإمداد الإقليمية.

كما أشار إلى أن البنية التحتية الخاصة بنقل الكهرباء ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام الطموحات المرتبطة بالتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.

وبحسب مركز ستيمسون، فإن المغرب لا يمثل بالنسبة للصين مجرد شريك في مجال الطاقة، بل يشكل منصة مستقرة سياسياً للتصنيع الأخضر والتجارة وتنويع سلاسل التوريد، في مرحلة تعيد فيها التحولات الجيوسياسية رسم ملامح الاقتصاد العالمي وتدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى البحث عن مراكز إنتاج جديدة وأكثر استقراراً.