دراسة: 81% من الشباب يرون أن مواقع التواصل تجعل الهجرة غير النظامية حلا لتحسين الحياة
كشفت دراسة ميدانية بعنوان “دور وسائل التواصل الاجتماعي في التحفيز على الهجرة غير النظامية”، عن أن 81% من المشاركين في الدراسة يرون أن محتوى الهجرة على شبكات التواصل يجعل الهجرة غير النظامية “تبدو حلا لتحسين شروط الحياة”.
بينما أفاد 78.4% من المستجوبين بأن الشباب يجدون بسهولة منشورات تشجع على الهجرة غير النظامية، فيما قال 74.2% إنهم يتابعون صفحات تساعد على التخطيط لها.
هذه أبرز نتائج دراسة ميدانية صدرت يوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، عن المرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
واعتمد المرصد في تحليل الجانب الكمي للدراسة على البرنامج الإحصائي “SPSS”، بهدف فهم العلاقة بين المحتوى الرقمي وقرارات الشباب المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
البرنامج الإحصائي “SPSS” هو اختصار لـ Statistical Package for the Social Sciences، ويعني الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية. وهو أحد أشهر البرامج المستخدمة في إدخال البيانات وتحليلها إحصائيا، ويستعمل على نطاق واسع في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الحكومية والخاصة.
“قوة الصورة والفيديو”
وأكدت نتائج الدراسة أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبحت تسهم في تشكيل تمثلات الشباب عن الهجرة، وتداول قصص النجاح، وبناء جماعات افتراضية تجعل من الهجرة غير النظامية خياراً ممكناً لتحسين ظروف الحياة.
وأضافت أن 71.6% من المشاركين أكدوا أنهم يتابعون مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي لها نفس الغرض، وهو ما يعكس انتشار المحتوى التحفيزي المرتبط بالهجرة داخل الفضاء الرقمي.
وأبرزت الدراسة “قوة الصورة والفيديو” في التأثير، حيث بلغت نسبة الاتفاق على تفاعل الشباب مع الفيديوهات المحفزة 79.2%، ومع الصور 78.2%، مقابل 62.6% فقط للمضامين النصية.
في غضون ذلك، أكد 81.2% من المشاركين أن مشاركة تجارب الهجرة الناجحة تدفع شبابا آخرين إلى التفكير في الهجرة غير النظامية، في حين رأى 77% أن منشورات صناع المحتوى والمؤثرين تحفز الرغبة في ذلك.
“خطاب الحكرة”
إلى جانب ذلك، أظهرت النتائج تأثير ما يسمى بـ”خطاب الحكرة”، إذ اعتبر 78% أن المنشورات المعبرة عن الظلم الاجتماعي والتهميش تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة غير النظامية.
وسجلت الدراسة ما وصفته بـ”التضامن الرقمي”، حيث أكد 75.8% أن شبكات التواصل تعزز التضامن والتماسك بين الشباب الذين يفكرون في الهجرة، وتسهم في تكوين جماعة افتراضية تشجع آخرين عليها.
وعلى مستوى التأثير العام، أظهرت الوثيقة أن محتوى شبكات التواصل الاجتماعي له تأثير مرتفع نسبيا على توجهات الشباب نحو الهجرة غير النظامية، بمتوسط بلغ 3.81 من 5.
وتبين أن درجة التأثر لا تختلف بشكل واضح بين الذكور والإناث، ولا باختلاف المستوى التعليمي أو بين سكان المدن والقرى.
في المقابل، سجل المصدر اختلافا في درجة التأثر بحسب دخل الأسرة والوضع المهني، ما يؤكد أن الظروف الاقتصادية والمهنية تلعب دورا في كيفية تفاعل الشباب مع هذا النوع من المحتوى.
التأثير الرقمي
ومن جانب آخر، شدد المرصد، في ذات الدراسة، على أن التأثير الرقمي لا يعمل في فراغ، ولا يمكن اعتباره السبب الوحيد للهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن المنصات تضخم تطلعات ومشاعر تتغذى من البطالة والهشاشة والإقصاء والشعور بـ”الحكرة”.
وخلصت الدراسة إلى أن الاقتصار على المقاربة الأمنية أو تجريم الشباب لا يعالج جذور الظاهرة، داعية إلى الجمع بين حماية الحقوق والوقاية الرقمية وتوسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية الآمنة.
وفي باب التوصيات، دعا مرصد الشمال إلى اعتماد سياسة عمومية مندمجة تربط الوقاية من الهجرة غير النظامية بالتشغيل والتعليم والتكوين والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية وصون كرامة الشباب.
كما أوصى بتعزيز التربية الإعلامية والرقمية في المدارس ودور الشباب، وإنتاج خطاب بديل موثوق يشارك فيه الشباب والباحثون والمؤثرون لعرض مخاطر الهجرة غير النظامية والتعريف بمسارات الهجرة القانونية.
وفضلا عن ذلك، طالب المرصد بمواجهة الاستغلال الرقمي عبر رصد المحتويات التي تحرض على المخاطرة أو تروج لخدمات شبكات التهريب، وتوفير خدمات للإنصات والمواكبة النفسية والمهنية للشباب في وضعية هشاشة، مع إرساء تعاون دائم بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والجامعات والمنصات الرقمية.
وختم المرصد توصياته بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الهجرة غير النظامية بوصفها قضية حقوقية واجتماعية ورقمية مركبة، مشددا على أن حماية الشباب تقتضي تزويدهم بالمعلومة الموثوقة، وتقوية قدرتهم على مقاومة التضليل، ومعالجة الأسباب البنيوية التي تجعل وعود الهجرة أكثر جاذبية من فرص العيش الكريم داخل الوطن.