خبير ينتقد الاختلال البنيوي في توزيع الموارد البشرية التربوية بقطاع التعليم
انتقد أستاذ التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية العمومية، الحسين زاهدي، الاختلال البنيوي في توزيع الموارد البشرية التربوية الذي أكدته، المعطيات الصادرة عن (تقرير TALIS 2024 الدراسة الدولية للتعليم والتعلم – المغرب)، والمتمثل في “تمركز الأساتذة الأكثر خبرة وكفاءة داخل المجالات الحضرية، مقابل حرمان نسبي لتلاميذ الوسط القروي، ولعدد مهم من التلاميذ في وضعية هشاشة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، من الاستفادة من هذه الخبرات”.
وقال الحسين زاهدي، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، إن “هذا الوضع لا يمكن اعتباره مجرد خلل تدبيري عابر، بل يعكس نمطًا ضمنيًا لإعادة إنتاج التفاوتات المجالية والاجتماعية داخل المدرسة العمومية، بما يتعارض مع مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص كما نصت عليهما الرؤية الاستراتيجية وأطرهما القانون الإطار 51.17”.
واعتبر الخبير التربوي أن أحد أبرز محددات هذا الاختلال هو محدودية تفعيل آليات “التمييز الإيجابي” لفائدة الأطر التربوية العاملة بالمناطق القروية والنائية، “سواء على مستوى الحوافز المالية أو الامتيازات المهنية والإدارية”.
ويرى زاهدي أن هذا الأمر يجعل هذه المجالات أقل جاذبية، ويؤدي عمليًا إلى تمركز الكفاءة حيث تتوفر شروط العمل الأفضل، بدل توجيهها حيث تشتد الحاجة إليها.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى قدرة السياسات التربوية العمومية على الانتقال من مستوى التصريح بالمبادئ إلى مستوى تفعيلها الميداني، مشددا على أنه بدون تدخل عمومي حازم يعيد توزيع الموارد التربوية وفق منطق العدالة المجالية، سيظل شعار “المدرسة المنصفة” أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى واقع مؤسسي فعلي.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن معالجة هذه الإشكالية لم تعد خيارًا إصلاحيًا ثانويًا، بل أضحت ضرورة بنيوية لضمان مصداقية المشروع التربوي الوطني.