حُمى الانتخابات.. تدبير المقابر يفجر الخلافات بين مكونات الأغلبية بالدار البيضاء
تشهد المجالس المنتخبة بجهة الدار البيضاء-سطات غليانا سياسيا في الفترة الأخيرة، تظهر تجلياته في الصراع الحاد بين مكونات التحالف الحكومي في عدد من الملفات، كان آخرها ما يتعلق بانتخاب منتدبي المجلس في هيئات تدبير المقابر، وهو الأمر الذي يعيد طرح السؤال حول مدى تماسك الأغلبية على مستوى هذه المجالس، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الإنتخابية 2026.
وانتقلت عدوى هذه الصراعات إلى مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، خلال دورته العادية التي انعقدت يوم الاثنين 02 مارس 2026، حيث ساد نقاش حاد حول طريقة انتخاب مناديب تمثيل المجلس في مجموعة الجماعات “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان” بجماعة سيدي حجاج واد حصار.
وقد احتدم الصراع بشكل خاص على مقعدين فقط، يتبارى عليهما بشراسة ثلاثة مستشارين ينتمون لأحزاب الأغلبية المشكلة من حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.
وفي هذا الصدد، أبدى الفريق الاستقلالي معارضة شديدة لطريقة الانتخاب المقترحة، مما أخرج الجلسة عن سياق التوافق المفروض بين مكونات التحالف. هذا الشد والجذب أدى إلى تجاوز الوقت القانوني للدورة، مما دفع بالبعض إلى اقتراح تأجيل الجلسة أو إبقائها مفتوحة لمدة لا تتجاوز 15 يوما.
ولم يكن مجلس عمالة الدار البيضاء بمعزل عن هذه الحمى، بحيث سبق للمستشار عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عبد الرحيم صوتي، أن أعلن انسحابه الرسمي من تحالف الأغلبية، داخل مجلس عمالة الدارالبيضاء والتحاقه بصفوف المعارضة.
وجاء هذا القرار خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، احتجاجاً على ما وصفه بـ “منطق الإقصاء والانفراد بالقرار”.
وفي بيان لافت وجهه للرأي العام، أكد المستشار المذكور أن عملية انتخاب ممثلي المجلس في هيئة تدبير مقبرة “الإحسان” سادتها أجواء مشحونة بتبادل الاتهامات.
وعزا هذا التوتر إلى غياب التنسيق المسبق وتهميش منتخبي حزب “الحمامة”، مؤكداً أن الصراع تجاوز الأعراف السياسية المعهودة.
إلى جانب ذلك، تشير المعطيات إلى دخول مسؤولين ومستشارين جماعيين بالعاصمة الاقتصادية أو بضواحيها في سباق محموم لاستغلال برقيات عاملية تتعلق بإعادة تعيين المنتدبين لتدبير هذه المرافق؛ إذ تحول الوضع إلى أوراق ضغط سياسي بيد مستشاري الأغلبية.
وفي هذا الإطار، كانت السلطات بولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات قد أعلنت قبل أسابيع عن بدء عملية انتخاب مجلس لتدبير مقبرة الإحسان الجديدة.
ووجهت السلطات الولائية، بناء على قرار صادر عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن طريق مصالحها، مراسلة إلى الجماعات المعنية من أجل برمجة المصادقة على انتخاب منتدبين لمجموعة جماعات الإحسان التي سيعهد لها تدبير وتسيير هذه المقبرة.
وبعيدا عن حسابات التنافس حول انتداب ممثلي المجلس في هيئات تدبير المقابر، يترقب البيضاويون ومعهم المنتخبون افتتاح مقبرة “الإحسان” الجديدة بجماعة سيدي حجاج واد حصار؛ وهو المشروع الذي ينظر إليه كحل جذري طال انتظاره لإنهاء أزمة الدفن، جراء الاكتظاظ الحاد الذي بلغت معه مقبرتا “الغفران” و”الرحمة” أقصى طاقاتهما الاستيعابية.