حمودي يبرز دلالات إشراف ولي العهد على تنسيق مصالح القيادة العامة للجيش
يأتي تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية في سياق يعكس “حرص المؤسسة الملكية على ترسيخ مبدأ الاستمرارية في تدبير شؤون الدولة، خاصة في بعدها العسكري والأمني”.
ويستحضر هذا القرار، حسب بلاغ للديوان الملكي صدر اليوم السبت 02 ماي 2026، تجربة الملك محمد السادس حين كان وليا للعهد، “بما يعزز منطق التدرج في إعداد القيادة داخل مؤسسات استراتيجية:.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل أبعادا عملية تتجاوز الطابع الرمزي، إذ تتيح لولي العهد الاطلاع المباشر على آليات اشتغال المؤسسة العسكرية واكتساب خبرات ميدانية في التنسيق واتخاذ القرار. كما تعكس توجهًا نحو إعداد مبكر لقيادة الدولة، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي هذا الصدد، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، أن بلاغ الديوان الملكي يحيل بشكل صريح إلى تجربة الملك محمد السادس حين كان وليا للعهد سنة 1985، بتكليف من والده الملك الراحل الحسن الثاني؛ وهي إشارة دالة تؤكد على فكرة الاستمرارية داخل النسق الملكي.
وأضاف حمودي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الخطوة تؤكد أن تأهيل ولي العهد يتم تدريجيا داخل مؤسسات الدولة الحساسة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية التي تُدار بمنطق التراكم والخبرة المتوارثة، مع الحرص على نقل المعرفة الاستراتيجية ضمن الإطار المؤسساتي ذاته.
إلى جانب ذلك، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن التعيين الملكي لولي العهد في منصب منسق مصالح ومكاتب القيادة العامة ينطوي على دلالات جوهرية.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن وظيفة التنسيق هنا ليست رمزية بل تقنية وتنظيمية، تهدف إلى الاطلاع المباشر على سير عمل القيادة العامة، وفهم آليات اتخاذ القرار العسكري، واكتساب مهارات التنسيق بين مختلف الأجهزة العسكرية.
وأكد حمودي أن هذا التعيين يمثل مرحلة متقدمة في التكوين القيادي العملي لولي العهد، بعيدا عن الطابع البروتوكولي الصرف، “مما يعكس توجها نحو إعداده المبكر لقيادة الدولة في بُعديها الأمني والعسكري”، باعتبار الجيش يمثل القاعدة الصلبة للنظام السياسي المغربي.
وفي سياق أوسع، يمكن فهم هذا التعيين، وفقا للمصدر نفسه، بالنظر إلى التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، وعمليات التحديث المستمرة التي تشهدها القوات المسلحة الملكية، وتعزيز أدوارها غير العسكرية؛ “إذ يعكس تعيين ولي العهد استعدادا لمواكبة تحولات البيئة الأمنية، وحرصا في الوقت ذاته على ضمان استمرارية القيادة الاستراتيجية للدولة في المرحلة المقبلة”.
وفي هذا الإطار، يضيف بلاغ الديوان الملكي أن الملك محمد السادس، عندما كان وليا للعهد، تولى تنسيق مكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، منذ سنة 1985، تاريخ تعيينه في هذا المنصب من قبل والده الملك الحسن الثاني.
وتبعا لذلك أوضح المصدر أن “صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تفضل هذا اليوم، بتعيين صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية”.
وخلص البلاغ إلى أن القوات المسلحة الملكية، ترتكز في القيام بواجبها الوطني ومهامها الإنسانية والاجتماعية، “تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حفظه الله، على منظومة من القيم النبيلة، لاسيما منها ما تتحلى به مختلف مكوناتها من كفاءة وانضباط واستقامة والتزام، ومن غيرة وطنية صادقة، وروح المسؤولية العالية، وذلك في وفاء وإخلاص دائم، لشعارها الخالد: الله، الوطن، الملك”.