story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

حق الجمعيات في التقاضي بشأن المال العام.. أول اختبار لتعهدات رفاق بنعبد الله

ص ص

بعد الإعلان عن انضمام حزب التقدم والاشتراكية إلى الأغلبية الحكومية، عاد تعهد حزب “الكتاب” بشأن إعادة تمكين الجمعيات من التقاضي في قضايا تبديد المال العام واختلاسه إلى الواجهة، ما فتح النقاش حول مدى إمكانية تحويل هذا الالتزام الانتخابي إلى تعديل تشريعي يعيد النظر في المقتضيات المثيرة للجدل الواردة في المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية.

وكانت الحكومة السابقة، بقيادة عزيز أخنوش، قد أقرت نصا قانونيا في المسطرة الجنائية يمنع الجمعيات من تقديم الشكايات إلى القضاء في جرائم المال العام، بل ويضع قيودا حتى أمام النيابة العامة فيما يتصل بتحريك الدعوى العمومية في هذه الجرائم.

وتنص الفقرة السابعة من المادة 3 من المسطرة الجنائية على ما يلي: “لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”.

ولا تسمح المادة 3 حتى للنيابة العامة بإجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في الجرائم الماسة بالمال العام، إلا في حالة التلبس.

وأثارت مقتضيات هذه المادة نقاشا عميقا داخل المجتمع المغربي؛ إذ كان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي جاء بها، يعتبرها حماية للمنتخبين من الابتزاز، بينما كان يعتبرها منتقدوه قيدا على حماية المال العام، وشكلا من أشكال التسامح مع جرائم الاختلاس وتبديد الأموال العمومية.

مراجعة المادة 3..

وقبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تعهد حزب “الكتاب”، الذي كان في المعارضة خلال الولاية السابقة، ضمن برنامجه الانتخابي لحكومة 2027-2031، بإعادة إقرار حق الجمعيات في التقاضي في القضايا المتعلقة بتبديد أو اختلاس المال العام، مع وضع ضوابط صارمة تحول دون استغلال هذا الحق في تقديم شكايات كيدية أو مغرضة أو تتضمن تشهيرا.

ولم يحصر حزب التقدم والاشتراكية تعهداته المرتبطة بتخليق الحياة العامة في مراجعة المادة الثالثة، بل أعلن أيضا تعهده بـ”توسيع التصريح الإلزامي بالممتلكات، ليشمل المصالح وذوي الحقوق، ومعالجة الجرائم والمخالفات المرتبطة بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وتحديد أنظمة التنافي لمختلف الوظائف العمومية”.

وأكد الحزب، ضمن برنامجه الذي قدمه بالرباط يوم 2 شتنبر 2026، أنه يلتزم بـ”إلغاء الاستثناء المنصوص عليه في المادة 33 من القانون التنظيمي 065-13 لمنع أعضاء الحكومة كليا من الاحتفاظ بإدارة أو سيطرة فعلية على مقاولات خاصة”.

الأخلاقيات داخل الإدارات..

وشملت التعهدات كذلك تعيين مسؤولين عن الأخلاقيات داخل الإدارات العمومية والمؤسسات العامة، وإحداث هيئة من القضاة المتخصصين في قانون الأخلاقيات العامة، وتوسيع نطاق الموانع الانتخابية ليشمل استحقاقات أخرى والتعيينات في المناصب العليا.

ورصد الحزب، ضمن الالتزامات المرتبطة ببرنامجه، ميزانية تصل إلى 700 مليون درهم، تتوزع بين إحداث منصة وطنية مؤمنة للتصريح بالممتلكات والمصالح، وتكوين الموظفين العموميين والقضاة المتخصصين، وتنظيم حملات للتحسيس.

ويبقى تعهد “إعادة إقرار حق الجمعيات في التقاضي” من بين أكثر التعهدات ارتباطا بالتوازنات التشريعية والسياسية، بالنظر إلى أن تنزيله لا يتوقف على إعلان الموقف، بل يقتضي بلورة صيغة قانونية تعيد للجمعيات دورها في التبليغ والتقاضي، من دون أن تتحول الشكايات إلى وسيلة للابتزاز أو التشهير، وهي المخاوف التي استند إليها وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب “الجرار” الذي يقود الحكومة الحالية.

ومع الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الجديدة، يجد رفاق نبيل بنعبد الله أنفسهم أمام اختبار لمصداقيتهم السياسية أمام الناخبين، ولوزنهم داخل الأغلبية الحكومية ومدى قدرتهم على تحويل تصوراتهم بشأن تخليق الحياة العامة إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، في ظل التوازنات الحكومية والبرلمانية التي ستحدد إمكانية إعادة فتح النقاش حول المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية.

يذكر أنه جرى الإعلان، يوم أمس الإثنين 12 أكتوبر 2026، عن تشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب سياسية؛ هي “الجرار” و”الميزان” و”الوردة” و”الكتاب”، وذلك عقب جولتين من المشاورات التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة مكلفة بتشكيل الحكومة يوم الثلاثاء 29 شتنبر الماضي.