جمعيات الرفق بالحيوان تستنكر استمرار قتل الكلاب الضالة وتطالب السلطات بتفعيل برامج التلقيح
استنكرت جمعيات الرفق بالحيوان استمرار ظاهرة القتل العشوائي للحيوانات الضالة في الشوارع وانتشار مشاهد العنف الاستعراضية على المنصات الرقمية، مطالبة وزارة الداخلية والسلطات المعنية بالتوقف عن هذه الممارسات.
وحذرت الجمعيات من تداعيات هذه الممارسات على القيم المجتمعية، داعية إلى تفعيل القوانين والاتفاقيات المعتمدة واعتماد الحلول العلمية والمستدامة، وفي مقدمتها برامج التعقيم والتلقيح، للحفاظ على الصحة العامة وضمان التعايش الآمن.
في هذا الصدد، أعربت جمعية “إرحم للرفق بالحيوان وحماية البيئة” عن قلقها الشديد إزاء استمرار عمليات القتل العشوائي وإطلاق النار على الكلاب والقطط الضالة في الفضاء العام عبر مختلف مدن المملكة، مؤكدة أن هذه المشاهد باتت تتكرر من شرق المغرب إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.
وأوضحت رئيسة الجمعية، زينب تكان، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن العديد من المدن المغربية شهدت قبل أيام فقط من بينها آزرو، وتنغير، ومراكش، وتزنيت أحداثا تمثلت في إطلاق النار والقتل المباشر للحيوانات في الشوارع.
وشددت رئيسة الجمعية على أن دق ناقوس الخطر لا يهدف فقط إلى الدفاع عن الحيوانات، بل يرمي بالأساس إلى حماية الإنسان والمجتمع، موضحة أن الاعتياد المشاهد العنيفة يؤدي إلى تآكل قيم الرحمة، ناهيك عما أسمته “تقليل حساسية المجتمع تجاه الألم والتعاطف الإنساني”، إلى جانب تنشئة أجيال قد تفقد تدريجيًا تعاطفها مع الآخر، مما يسهل تقبل العنف بجميع أشكاله.
“أين البرامج الحكومية؟”
وتساءلت زينب تكان عن مصير الوعود والبرامج المعلنة سابقًا للحد من هذه الظاهرة بطرق علمية، متسائلة: “أين مراكز وبرامج التعقيم والتلقيح التي كان من المفترض أن تشكل الحل العلمي والمستدام لتدبير ملف الحيوانات الضالة؟ وأين الحملات التوعوية والتحسيسية لحماية المواطنين من داء السعار وتعزيز التعايش الآمن بدل تكريس ثقافة العنف؟”.
وأكدت الجمعية أن الحلول الجوهرية والمستدامة لا يمكن أن تُبنى “بالرصاص أو السم”، بل تتطلب الوقاية، والتعقيم، والتلقيح، وكذا التوعية، مع تفعيل السياسات العمومية التي تجمع بين حماية الصحة العامة واحترام القانون.
واختتمت رئيسة جمعية «إرحم» تصريحها بتوجيه نداء عاجل إلى وزارة الداخلية والسلطات المعنية من أجل الوقف الفوري لكافة عمليات القتل والمشاهد العنيفة في الشوارع، والإسراع بتفعيل البرامج الوقائية والصحية المعتمدة سابقا، بالإضافة إلى محاسبة ومساءلة كل من يلجأ للأساليب العنيفة وتجاوز الحلول القانونية والعلمية.
سلخ كلب نافق
لم يقتصر العنف ضد الحيوانات على الفضاء الميداني، بل امتد إلى الفضاء الرقمي في صور أشد غرابة؛ إذ في 6 يوليوز 2026، أصدرت المحكمة الابتدائية بتمارة حكمًا يقضي بإدانة اليوتيوبر المعروف بـ “بنسناس” بـ 8 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، إثر الضجة العارمة التي تسبب فيها بعد بثه مقطع فيديو يوثق لسلخه كلبًا نافقًا بمناسبة عيد الأضحى.
وقررت المحكمة أيضا رفض المطالب المدنية التي تقدمت بها بعض المنظمات الجمعوية والمدنية في هذا الملف، مكتفية بالعقوبة الحبسية والغرامة المالية المشار إليهما.
وكانت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، إحدى الجمعيات المواكبة للملف، قد طالبت في الدعوى العمومية بإدانة “بنسناس” بـ5 سنوات سجنا نافذا، مع تغريمه 500 ألف درهم.
وتوبع المتهم من قبل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتمارة بتهم “الإساءة إلى الدين الإسلامي، وقتل وبتر أطراف حيوان من غير ضرورة، والتهديد بارتكاب جنح وجنايات، والفساد، والتحريض على العنف والاعتداء، ونشر محتوى رقمي ماسٍّ بالنظام العام والآداب العامة عبر منصة يوتيوب”.
اتفاقية إطار
ويشار إلى أن هناك اتفاقية إطار بين وزارة الداخلية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووزارة الصحة والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة لمعالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة، تهدف هذه الاتفاقية إلى معالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة داخل النفوذ الترابي للجماعات، وذلك سنة 2019.
هذه الاتفاقية، التي اطلعت عليها صحيفة “صوت المغرب” تهدف إلى اعتماد مقاربة ترتكز على ضوابط علمية أبانت عن فعاليتها في بعض الدول مع احترام معايير الرفق بالحيوان المعمول بها في هذا المجال، وذلك من خلال، القيام بعمليات التحسيس والتوعية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى جمع الكلاب والقطط الضالة، وإجراء عمليات التعقيم الجراحية لهذه الحيوانات لضمان عدم تكاثرها وتلقيحها ضد داء السعار ومعالجتها ضد الطفيليات وترقيمها أو ترميزها وإعادتها بعد التأكد من سلامتها إلى المكان الذي تم جمعها فيه، لتجنب ارتباكها في حالة إطلاقها في بيئة غير معتادة عليها، وكذا للحيلولة دون استغلال مجالها من قبل كلاب وقطط ضالة أخرى.
وتهدف الاتفاقية الإطار التي وقعت سنة 2019 إلى استقرار عدد هذه الحيوانات، لينخفض تدريجيا بعد ذلك مما سيساعد في احتواء هذه الظاهرة والسيطرة عليها.
وإلى جانب ذلك، ترمي هذه الاتفاقية إلى مواكبة ودعم الجماعات الترابية للحد من انتشار الكلاب والقطط الضالة وفق هذه المقاربة مع تكوين الفرق المكلفة بجمع الكلاب والقطط الضالة بتعاون وتنسيق مع باقي المتدخلين.