story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

جامعيون: الدولة الاجتماعية مرتبطة بتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية

ص ص

أكد عدد من الأساتذة الجامعيين أن بناء الدولة الاجتماعية في المغرب يظل مرتبطا بشكل وثيق بتحقيق العدالة المجالية إلى جانب العدالة الاجتماعية، مشددين على أن استمرار الفوارق الترابية وتمركز القرار العمومي يحدّان من نجاعة السياسات التنموية.

جاء ذلك خلال ندوة وطنية بعنوان “الدولة الإجتماعية الترابية.. رهانات التحول و تحديات التفعيل” احتضنتها كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية السويسي بالرباط اليوم الأربعاء 13 ماي 2026.

في هذا السياق أكد البرلماني السابق والأستاذ الجامعي، عبد العالي دومو، أن التنظيم الترابي للدولة المغربية ينعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي للمواطنين، مشددا على أن “94 في المائة من الاستثمار العمومي يبرمج مركزيا من الرباط”، وهو ما يساهم، بحسبه، في “تعميق اختلالات التنمية المجالية وضعف التنسيق بين السياسات العمومية داخل الجهات والأقاليم”.

وأوضح دومو أن المغرب ما يزال يعيش على وقع “هيمنة الدولة المركزية”، مقابل ضعف ما سماه بـ”الدولة الترابية”، “التي يفترض أن تكون قريبة من المواطن وقادرة على حل مشاكله محليا دون الحاجة إلى الرجوع المستمر إلى الإدارة المركزية”.

وأضاف أن التنظيم الترابي بالمغرب يقوم على “نموذج مزدوج” تتداخل فيه أدوار الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني، غير أن هذا التعدد، وفق تعبيره، “يؤدي إلى غموض المسؤوليات وتشتت القرار العمومي”.

كما شدد على أن “المنتخبين المحليين يتحملون مسؤولية سياسية مباشرة أمام المواطنين، دون أن يمتلكوا الصلاحيات أو الإمكانيات الإدارية والمالية الكفيلة بحل مشاكلهم”، مبرزا أن “المواطنين يتوجهون إلى رؤساء الجماعات والجهات لطلب الخدمات الأساسية، بينما تبقى وسائل التدخل الحقيقية بيد الإدارة المركزية”.

ولفت المتحدث إلى أن برمجة المشاريع العمومية تتم بطريقة قطاعية ومنفصلة بين الوزارات، “دون تنسيق حقيقي”، ما يؤدي في عدد من الحالات إلى إنجاز مشاريع غير متكاملة داخل المجالات الترابية، “من قبيل بناء الطرق دون توفير الماء أو الكهرباء أو باقي البنيات الضرورية لجذب الاستثمار”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن غياب “التزامن” في تنزيل المشاريع العمومية يضعف جاذبية المجالات الترابية، موضحا أن المستثمر يحتاج إلى توفر مختلف الشروط الأساسية في الوقت نفسه، وليس بشكل متفرق يمتد لسنوات.

كما انتقد طريقة تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري لسنة 2018، معتبرا أن “الوزارات فضلت نقل صلاحياتها إلى مندوبيها القطاعيين بدل تقوية سلطة ممثل موحد للدولة على المستوى الجهوي”، وهو ما أدى، بحسبه، إلى “إعادة إنتاج نفس التشتت الموجود في الرباط على المستوى الترابي”.

وخلص دومو إلى التأكيد على أن تحقيق الجهوية المتقدمة يمر عبر بناء “دولة ترابية حقيقية” تمتلك صلاحيات فعلية ووسائل اتخاذ القرار محليا، بما يسمح بتقريب الإدارة من المواطنين وتحقيق تنمية مجالية أكثر انسجاما وتماسكا.

من جهته شدد أستاذ القانون للإداري و العلوم الإدارية بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية السويسي، عبد الحفيظ إدمينو، على أن بناء الدولة الاجتماعية بالمغرب يظل مرتبطا بتحقيق العدالة المجالية إلى جانب العدالة الاجتماعية، معتبرا أن “التفاوتات الترابية تطرح اليوم تحديا حقيقيا أمام السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد”.

وأوضح إدمينو أن مرحلة ما بعد الاستقلال فرضت الحاجة إلى دولة مركزية قوية قادرة على ضمان الوحدة الوطنية والولوج إلى الحقوق الأساسية، “غير أن المغرب تأثر لاحقا بإملاءات المؤسسات المالية الدولية وبرامج الإصلاح الاقتصادي، ما أفرز اختلالا بين الإصلاحات الاقتصادية ومتطلبات الحماية الاجتماعية”.

وأضاف المتحدث أن الاقتصاد غير المهيكل وضعف البنية الإنتاجية ومحدودية أثر السياسات الاجتماعية، رغم المجهود العمومي، كلها عوامل ساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، مشيرا إلى أن الإعلان عن النموذج التنموي الجديد سنة 2015 جاء نتيجة إدراك محدودية النموذج السابق.

كما شدد إدمينو على أن دستور 2011 ساهم في تأطير الأدوار الاجتماعية للدولة عبر دسترة حقوق أساسية، من قبيل التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية، غير أن العدالة المجالية ما تزال، بحسبه، “انشغالا مركزيا” إلى اليوم.

ولفت المتحدث إلى أن المعطيات الحالية تكشف استمرار التفاوتات الترابية بشكل حاد، موضحا أن “ثلثي الناتج الداخلي الإجمالي ينتجان في المدن”، متسائلا: “عن أي مجال قروي أو جبلي نتحدث؟”، في إشارة منه إلى ضعف الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية بالعالم القروي.

كما أشار إلى أن نموذج التنمية الترابية المندمجة لا ينبغي يجب أن يقوم على إشراك المواطنين والمجالات الترابية في صنع التنمية، داعيا إلى تقليص الفوارق بين المجالات وتحقيق نوع من التجانس الاجتماعي والترابي.

وخلص إدمينو إلى أن نجاح رهان الدولة الاجتماعية بالمغرب يظل رهينا بتحقيق التماثل بين العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، وإعادة النظر في العلاقة بين المركز والجهات، خاصة في ظل استمرار تمركز الجزء الأكبر من الاستثمار العمومي على المستوى المركزي.