story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

ثورة على تقنية الفيديو.. غراهام سكوت يدعو إلى إنقاذ العدالة التكنولوجية في كرة القدم

ص ص

دعا الحكم الإنجليزي الدولي السابق، غراهام سكوت، إلى إحداث “ثورة حقيقية” من أجل إنقاذ تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”، معتبرا أن كرة القدم مطالبة بالتخلي عن شعورها بالتفوق التاريخي، والانفتاح على تجارب رياضات أخرى إذا أرادت أن تنجح تجربتها التكنولوجية بصورة فعالة ومستدامة.

سكوت، الذي شغل بنفسه منصب حكم الفيديو في الدوري الإنجليزي الممتاز، أكد في تصريحات نقلتها صحيفة “التليغراف” البريطانية أن أول خطوة إصلاحية ينبغي أن تتمثل في اعتماد نظام “التحدي” للمدربين، على غرار ما هو معمول به في رياضتي الكريكيت والتنس.

وبموجب هذا المقترح، يمنح كل مدرب تحديين خلال المباراة، يحتفظ بهما إذا ثبت بعد المراجعة أن القرار الأصلي كان خاطئا.

ولا يتوقف طرح سكوت عند هذا الحد، بل يقترح تجربة أكثر جرأة مستوحاة من لعبة الرغبي، تقوم على بث الصوت والصورة معا لعملية مراجعة اللقطات المثيرة للجدل مباشرة داخل الملاعب، بالتنسيق الكامل مع شركات البث التلفزيوني، حتى يتحول الجمهور من متفرج حائر أمام شاشات ورسومات مبهمة إلى شريك فعلي في فهم القرار التحكيمي.

وفي إطار رؤيته للتغيير الجذري، يقترح سكوت إلغاء الرسوم التوضيحية الخاصة بتقنية” الفار”، والاستغناء كذلك عن الشاشات الجانبية المثبتة على أرضية الملعب، ووضع حد للإعلانات المثيرة للجدل التي ترافق القرارات، بل وحتى إغلاق حساب “مركز مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز” على منصة “إكس”، معتبرا أن الجماهير التي تدفع ثمن التذاكر “عانت بما فيه الكفاية، وأن الوقت قد حان لاعتماد شفافية كاملة تضع عشاق المستديرة في قلب العملية التحكيمية.

ويرى الحكم الإنجليزي السابق أن هذه التغييرات لن ترى النور دون دعم مباشر من “الفيفا”، التي يعتبر أنها تأخرت في إدخال التكنولوجيا لكرة القدم مقارنة برياضات أخرى، لكنها تملك اليوم فرصة حقيقية للاستفادة من تجارب تلك الألعاب، سواء من نجاحاتها أو من أخطائها.

ويشير سكوت إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تقبل بالألم الناتج عن فترات التوقف مقابل تحقيق قدر أكبر من الدقة، وهو ما تجسد في تصويت صيف عام 2024، الذي جاء بنتيجة 19 صوتا مقابل صوت واحد لصالح الاستمرار في استخدام تقنية الفيديو.

كما يلفت إلى وجود فوائد “غير مرئية” لتقنية” var”، من بينها الحد من السلوك العنيف خارج الكرة، وتقليص حالات التمثيل الصارخة، غير أنه يعترف بأن العناوين الإعلامية غالبا ما تركز على الأخطاء والتأخيرات الطويلة، ما يطغى على هذه الجوانب الإيجابية.

ويرفض سكوت الطرح القائل إن جوهر المشكلة يكمن في “الأشخاص الذين يديرون التقنية”، مؤكدا أن من يجلس على كراسي غرفة الفيديو يدرك تماما صعوبة الواقع وتعقيد اللقطات، وأن القرارات التفسيرية بطبيعتها ستظل محل جدل دائم.

ويضيف أن كرة القدم تطالب بالإنسجام في القرارات، لكنها عندما تحصل عليه تعود لتطالب “بالحس السليم”، معتبرا أن الجمع بين الأمرين معادلة مستحيلة التطبيق، فكثير من الحالات، على حد قوله، تحتمل أكثر من تأويل، ولا يوجد في كل مرة جواب قاطع وصحيح بنسبة 100 في المائة.

كما رفض صاحب 57 عاما فكرة إقحام لاعبين سابقين في غرفة الفيديو، معتبرا أن ذلك لن يحل الأزمة المطروحة حاليا.

وأشار إلى أن محللين ولاعبين سابقين يختلفون أسبوعيا في تقييم اللقطات في الاستديوهات التحليلية، رغم توفر الوقت الكافي لهم لمراجعتها بعيدا عن ضغط اللحظة.

ويستشهد سكوت بتجربة الرغبي، إذ يتحدث الحكام علنا أثناء مراجعة اللقطات أمام الجماهير، ما يسمح لهم بإشراك المشجعين في تفاصيل القرار، وهو ما أدى إلى قبول أوسع للأحكام الصادرة وتقليل حدة الجدل.

ويقترح الحكم الإنجليزي أيضا أن يعمل حكام الفيديو في كرة القدم بتنسيق مباشر مع مخرجي البث التلفزيوني، الذين يملكون خبرة متراكمة وفرقا متخصصة في اختيار أفضل الزوايا بسرعة قياسية، ويقر بأن هذا المقترح قد يثير نقاشا حول “ولاءات” بعض المؤسسات الإعلامية، لكنه يؤكد أن “التغيير الجذري وحده” كفيل بإنقاذ تقنية الفيديو.

ويشير سكوت إلى أن “الفيفا” تختبر بالفعل نظاما يمنح المدربين تحديين في المباراة، يحتفظان بهما إذا تبين أن القرار الأولي كان خاطئا، وفي هذا النموذج، يتحمل المدرب مسؤولية عدم طلب المراجعة أو إهدار تحدياته على قرارات صحيحة أو هامشية، كما يرى أن ذلك سيحد من مظاهر الغضب بعد المباريات، داعيا في هذا السياق إلى تحديد مهلة زمنية واضحة، تقارب 30 ثانية، لاتخاذ قرار طلب المراجعة.

ورغم تسجيل 60 تدخلا صحيحا لتقنية الفيديو المساعد للحكم خلال أول 24 جولة من الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فإن الحالات المثيرة للجدل طغت على المشهد العام، أبرزها مباراة تشيلسي ضد فولهام في 30 من غشت عام 2025، حيث ألغي هدف صحيح لفولهام بعد تدخل خاطئ من” الفار” معتبرا التحام رودريغو مونيز خطأ جسيم، رغم أن اللقطة لم تستوجب ذلك.

وفي 27 شتنبر من العام نفسه وتحديدا في مباراة برينتفورد ضد مانشستر يونايتد، لم يشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه الإيرلندي ناثان كولينز مدافع برينتفورد رغم استحقاقه الطرد بعد منعه فرصة محققة للتسجيل، واكتفى باحتساب ركلة جزاء للشياطين الحمر أضاعها البرتغالي برونو فرنانديز.

أما في اليوم 9 من نونبر عام 2025 خلال قمة مانشستر سيتي وليفربول فقد ألغي هدف الهولندي فيرجيل فان دايك مع “الريدز” بداعي تأثير الأسكتلندي أندرو روبرتسون على الحارس، في قرار لا يزال محل جدل واسع بين المحللين والجماهير.

أما في 13 يناير من العام 2026 فقد عرفت مباراة نيوكاسل يونايتد ضد مانشستر سيتي توقفا امتد لمدة خمس دقائق بعد تعطل تقنية التسلل شبه الآلية، قبل إلغاء هدف لأنطوان سيمينيو وسط حالة ارتباك تقني.

وفي 14 فبراير 2026 أثناء مواجهة أستون فيلا لنيوكاسل بكأس الاتحاد الإنجليزي لم يحتسب خطأ تجسد في لمسة يد داخل منطقة الجزاء بسبب غياب تقنية “الفار” في البطولة، ما سلط الضوء على الفجوة بين المسابقات المختلفة من حيث اعتماد التقنية.

وبهذه الرؤية، يضع غراهام سكوت كرة القدم أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في إدارة تقنية الفيديو المساعد للحكم بالشكل التقليدي وما يرافقه من جدل، أو الإقدام على إصلاحات ستعيد الثقة للجماهير وتمنح تقنية “الفار” فرصة جديدة لإثبات جدواها في عالم كرة القدم.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة