جلال شرف.. من تدبير المقاولات والتحول الرقمي إلى قيادة قطاع السياحة
عيّن الملك محمد السادس، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، المهندس ورجل الأعمال جلال شرف وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ضمن الحكومة الجديدة التي ترأستها فاطمة الزهراء المنصوري. ويأتي شرف إلى المنصب من خارج القطاع السياحي، بعد مسار مهني تركز على الهندسة وإدارة المقاولات والتكوين المهني وتدبير المؤسسات الكبرى والتحول الرقمي.
وقبل تعيينه، تولى شرف الإدارة العامة للمدرسة المركزية بالدار البيضاء، وأشرف على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كما شغل مسؤوليات داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ومؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي.
ويضعه هذا المسار أمام انتقال مهني من قطاعات ركزت على التدبير التنظيمي والاقتصادي والتكنولوجي إلى وزارة تتولى ملفات ترتبط بالترويج للوجهة المغربية، والاستثمار الفندقي، وتطوير المنتجات السياحية، وتحسين الخدمات وتجربة الزوار، فضلاً عن الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
تكوين هندسي ومسار في التدبير
وُلد جلال شرف بمدينة القنيطرة سنة 1975، وتابع دراسته بالأقسام التحضيرية بثانوية “فيدرب” بمدينة ليل الفرنسية، قبل أن يلتحق بالمدرسة المركزية بباريس سنة 1996، حيث تخصص في الهندسة المدنية وتخرج سنة 1999. كما حصل على شهادة الماستر في الهندسة من جامعة كورنيل الأمريكية، وتابع برامج للتكوين التنفيذي في إدارة الأعمال.
وبدأ شرف مساره المهني بالمغرب سنة 1999 داخل شركةPrefab” du Gharb” العائلية، المتخصصة في صناعة الخرسانة ومواد البناء بالقنيطرة. وتدرج داخلها من مسؤول عن العمليات إلى مدير عام، قبل أن ينتقل إلى مجالات أخرى شملت التكوين والتعليم والمساعدة التقنية الدولية.
وبموازاة تجربته في القطاع الخاص، درّس الرياضيات والفيزياء بجامعة الأخوين في إفران، ثم تولى مسؤولية تطوير مركز التكوين التنفيذي بالجامعة. وفي سنة 2003، التحق بمؤسسة التمويل الدولية، حيث عمل في تطوير الأعمال والمساعدة التقنية، قبل أن ينتقل سنة 2005 إلى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل مديراً مركزياً للتكوين المستمر.
وفي سنة 2006، تولى مسؤولية التنظيم وأنظمة المعلومات بالمكتب ذانه، حيث ارتبط عمله بإعادة تنظيم بعض آليات التكوين وتطوير أنظمة التدبير. وتبرز هذه المحطة اهتماما مبكرا بتطوير المؤسسات والكفاءات وأنظمة العمل، وهو ما سيطبع جانباً من مسؤولياته اللاحقة.
من القطاع الفلاحي إلى الفوسفاط
بين سنتي 2009 و2017، تولى شرف إدارة “أريج المغرب” (Arômes du Maroc)، التابعة لمجموعة الضيعات الفلاحية، حيث أشرف على وحدة أعمال متخصصة في استخلاص الزيوت العطرية الموجهة إلى صناعة العطور.
وفي سنة 2018، اتجه إلى العمل لحسابه الخاص في مجال تجارة الزيوت العطرية والاستشارات في التدبير والاستراتيجية. كما ارتبط اسمه بهيئات مهنية متخصصة في هذا المجال، من بينها الفيدرالية المهنية المغربية للورد العطري والاتحاد الدولي لتجارة الزيوت العطرية والروائح.
وفي غشت 2019، عُيّن شرف مديراً عاماً منتدباً للاتحاد العام لمقاولات المغرب، الهيئة الممثلة للمقاولات المغربية. واستمر في هذا المنصب إلى غاية سنة 2021، كما تولى رئاسة مجلس إدارة مرصد الفروع المهنية، المعني باستشراف حاجيات القطاعات الاقتصادية من المهارات والكفاءات.
وفي أكتوبر 2021، التحق بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، حيث تولى مسؤوليات مرتبطة بحلول الفلاحين، قبل أن يشرف على التطوير التنظيمي وتنمية المواهب داخل المجموعة. كما عمل مستشاراً أول لمنطقة شمال إفريقيا لدى مؤسسة التمويل الدولية، قبل انتقاله إلى مسؤوليات مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
وفي أكتوبر 2024، تولى الإدارة العامة للمدرسة المركزية بالدار البيضاء، خلفاً لغيته لحلو، بالتزامن مع التقارب بين المدرسة والجامعة بهدف تعزيز التعاون في التعليم الهندسي والبحث العلمي والابتكار والتكوين المستمر.
ملفات على الطاولة
يضع هذا التعيين جلال شرف أمام مفارقة تدبيرية ملحوظة؛ إذ تعكس سيرته المهنية الممتدة غياب تجربة سابقة في إدارة قطاع السياحة أو الصناعة التقليدية.
وهو ما يجعل تعيينه على رأس الوزارة بمثابة اختبار لمدى نجاعة نقل خبرات الحكامة والرقمنة إلى قطاعات ذات طبيعة ميدانية معقدة، ترتبط نتائجها بالمؤشرات الاستثمارية والترويج الدولي من جهة، وأوضاع الحرفيين والتعاونيات المحلية من جهة أخرى.
وتتمثل أبرز الملفات الحارقة المطروحة على طاولة الوزير الجديد في **تقييم ومواصلة خارطة الطريق السياحية (2030–2023)، من خلال متابعة الأهداف المسطرة لاستقطاب 17.5 مليون سائح، وخلق 200 ألف فرصة شغل، وتحقيق 120 مليار درهم كعائدات، تمهيداً لرؤية 2030 التي تستهدف 26 مليون سائح، مع معالجة إكراهات الطاقة الاستيعابية للإيواء والربط الجوي وتنويع العرض.
هذا إلى جانب تحديات الصناعة التقليدية، التي تتطلب معالجة إشكالات قطاع يساهم بـ 7% في الناتج الداخلي الإجمالي ويشغل 22% من الساكنة النشيطة برقم معاملات يصل إلى 147 مليار درهم، من خلال رفع تنافسية المنتجات التقليدية، وتطوير التصدير الرقمي، وحماية الحرف المهددة بالاندثار، وتسريع إدماج الصناع في الاقتصاد المنظم.
أما الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فيواجه بدوره تحديات تتعلق بتقوية التعاونيات وتوسيع أسواق منتجاتها وتحسين قدرتها على الاستمرار وخلق فرص الشغل. وبحسب معطيات رسمية نُشرت في يناير 2026، ساهم القطاع في إحداث 24.558 فرصة شغل خلال سنة 2025، فيما كان العمل جارياً على إعداد قانون إطار جديد لتعزيز تنظيمه وتطوير آليات دعمه.