story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

تعليق الدراسة بسبب سوء أحوال الجوية.. خبير ينتقد غياب استراتيجية لتدبير أزمات التعليم – حوار

ص ص

انتقد الخبير الأكاديمي وكاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي السابق، خالد الصمدي، غياب رؤية استراتيجية وطنية استباقية لتدبير الأزمات التعليم في المغرب.

وفسر، الصمدي في حوار له مع صحيفة “صوت المغرب”، أن التوقفات الدراسية الاضطرارية الناتجة عن التقلبات المناخية تتحول إلى “عطل بيضاء” فاقدة للمحتوى التربوي، مما يسبب فجوة معرفية ونفسية لدى المتعلمين.

ويأتي هذا الانقطاع، في ظل غياب بدائل التعليم عن بعد وضيق الحيز الزمني للمقررات، وتهميش الخبرات الرقمية التي اكتُسبت خلال الجائحة، ما أثر مباشرة على جودة التحصيل الدراسي، وأربك المسار التعليمي برمته.

وفي الآتي نص الحوار:

  • لماذا يغيب التعليم عن بُعد كبديل عند تعليق الدراسة بالأقاليم المتضررة من سوء الأحوال الجوية رغم الخبرة التي تراكمت لدينا خلال الجائحة؟.

كل الدول المعرضة لتقلبات الأحوال الجوية أو الزلازل تتوفر على استراتيجية وطنية لتدبير الأزمات في مجال التعليم، بينما لا تتوفر وزارة التربية الوطنية في المغرب على استراتيجية نهائية بهذا الخصوص.

إن هذا التوجه دولي بامتياز؛ حيث تحرص الدول التي تولي أهمية كبرى لمنظومتها التربوية على وضع خطط وطنية لضمان عدم حدوث انقطاع مفاجئ في المسار الدراسي خلال الأزمات، سواء كانت زلازل أو اضطرابات جوية حادة.

ورغم أننا راكمنا تجربة هامة خلال جائحة “كوفيد-19” في كيفية استدراك التعلمات عن بُعد، إلا أنها تمت في غياب استراتيجية مسبقة؛ إذ كانت كافة التدابير المتخذة آنذاك إجراءات استعجالية فورية اتسمت بعدم الاستقرار وغياب الرؤية بعيدة المدى، حيث ارتبطت بتدبير الأزمة في لحظتها الراهنة.

والملاحظ أنه بعد انقضاء الجائحة، لم يتم العمل على صياغة استراتيجية وطنية لتدبير الأزمات في قطاع التربية والتعليم حتى الآن.

لذا، أصبح من الضروري وبشكل مستعجل استثمار الخبرات المتراكمة خلال الجائحة لإطلاق تفكير جدي في استراتيجية وطنية لتدبير المخاطر التربوية.

ويتطلب هذا الأمر تنسيقا وثيقا بين الوزارة والأكاديميات الجهوية، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للأزمات، كأطلس الكبير التي تشهد تساقطات ثلجية كثيفة، ومناطق الحوز التي عانت من آثار الزلزال، أو ٱسفي، وذلك بهدف وضع خطط استباقية لمواجهة هذه الظروف.

  • استثمرت مبالغ في المنصات الرقمية خلال الجائحة. أين هي هذه الاستثمارات اليوم؟ ولماذا لا نراها تفعل تلقائيا عند صدور النشرات الإنذارية؟.

لقد تم استثمار مبالغ مالية مهمة في تطوير المنصات الرقمية خلال فترة الجائحة، لكن مع الأسف، توقفت هذه الدينامية بمجرد انقضاء الأزمة؛ مما يؤكد أنها كانت مجرد إجراءات ظرفية لمعالجة حالة طارئة في غياب استراتيجية وطنية مهيكلة. هذا الفراغ الاستراتيجي هو ما حال دون التفعيل التلقائي لمنظومة التعليم عن بُعد كلما صدرت نشرات إنذارية في المناطق المهددة.

ومع أن المادة العلمية متوفرة، ومنصة البرامج والمناهج التابعة للوزارة الوصية قائمة، إلا أن إشكالية ولوجية التلاميذ تظل العائق الأكبر، إن ضمان ارتباط المتعلمين بهذه المنصات يتطلب تنسيقا مع الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات وشركات الاتصال الفاعلة.

المادة العلمية وحدها لا تكفي إذا لم تتوفر للأطفال إمكانية الولوج المجاني للمنصات، كما كان عليه الحال إبان الجائحة حينما أطلقت الوزارة بتعاون مع شركات الاتصالات خدمة الولوج المجاني.

إن تعطل هذه الخدمة اليوم يرجع، في تقديري، إلى كون الاتفاقيات السابقة كانت مرتبطة بظرفية الجائحة فقط، ولم يتم تحويلها إلى بروتوكول دائم يُفعل تلقائياً في حالات الطوارئ المناخية

  • ما هي المخاطر التربوية المباشرة على الطالب عندما يتحول تعليق الدراسة إلى عطلة بيضاء دون أي تواصل معرفي؟.

تتحدث منظمة الأمم المتحدة عما أسمته الفاقد التعليمي الذي لا يزال يؤثر على المستوى التحصيلي للتلاميذ إلى يومنا هذا؛ فمنذ فترة الجائحة، لوحظ تراجع نسبي في مستوى التعلمات، لاسيما لدى تلاميذ المستويات الإشهادية مثل السادس ابتدائي، الثالثة إعدادي، وكذا مستوى البكالوريا.

هذا الوضع ألقى بظلاله على جودة المكتسبات الدراسية؛ ذلك أن التعلم داخل الفصول الدراسية والتفاعل المباشر مع الأستاذ داخل الفضاء التربوي يختلف تماما ن التعليم عن بعد، فهذا الأخير غالبا ما يفتقر إلى التركيز المطلوب، ويحرم التلاميذ من فرصة التفاعل الحيوي وطرح الأسئلة المباشرة على أساتذتهم.

دعت منظمة الأمم المتحدة جميع الدول إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لتدارك هذا الفاقد التعليمي، الذي سيلازم المتعلمين الذين عاصروا فترة الجائحة في مساراتهم الدراسية المقبلة.

ومع ذلك، لا يبدو أن الكثير من الدول النامية قد أولت هذا الملف الاهتمام اللازم؛ إذ اقتصرت جهودها على تدبير الأزمة في وقت وقوعها، ثم تركت الأمور تمضي دون معالجة آثارها التبعية، مما قد يجعل هذا الجيل يعاني معاناة مريرة من تبعات النقص المعرفي.

ولتجنب الوقوع في المأزق ذاته مستقبلا، يجب ألا نتعامل مع هذه الظواهر بمنطق الاستعجال اللحظي، بل بمنطق استباقي، ويتأتى ذلك من خلال وضع إستراتيجية وطنية متكاملة لتدبير التعليم في أوقات الأزمات، لضمان استمرارية التعلم بجودة عالية وتفادي الإشكالات التي واجهها التلاميذ خلال الجائحة.

إن انقطاع التلاميذ عن الدراسة لمدة أسبوع أو عشرة أيام ثم العودة إليها مجددا، يؤثر سلبا على مستوياتهم النفسية والاجتماعية والتحصيلية، إذ يحدث نوع من القطيعة المعرفية في ظل غياب بدائل التعليم عن بعد، أو تعثر عمليات الاستدراك؛ فالبناء الزمني للمقررات محدد بدقة، مما يجعل النقص في التحصيل أمرا حتميا ما لم تُفعل حصص دعم واستدراك حقيقية لتعويض ما ضاع من زمن التعلم.

وفي تقديري، فإن هذه العقبات سواء تعلق الأمر بالفاقد التعليمي أو بغياب الدعم التربوي هي نتاج لغياب إستراتيجية وطنية مندمجة لتدبير التعليم في زمن الأزمات.

وهي hستراتيجية ينبغي أن تُبنى على تشاور موسع يجمع بين قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، بالتنسيق مع القطاعات المكلفة بالاتصالات والرقمنة، والوكالات المقننة للاتصالات، إضافة إلى وزارة المالية، كما يجب أن تشمل هذه الرؤية تأهيل الأساتذة والأطر الإدارية وتدريبهم على آليات الاشتغال وتدبير الأزمات التربوية بفعالية.