story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

تأجيل ملف محمد مبديع والمحكمة تفعل المساعدة القضائية لتسريع المحاكمة

ص ص

أرجأت هيئة الحكم لدى محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء النظر في ملف الوزير والبرلماني والرئيس السابق لجماعة فقيه بنصالح، محمد مبديع، ومن معه إلى الجمعة 03 أبريل 2026، وذلك بعدما قررت الهيئة القضائية مراسلة نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء لتعيين محامين في إطار المساعدة القضائية للمتهمين الذين تغيب دفاعهم.

وأكدت المحكمة، في جلسة اليوم الجمعة 27 مارس 2026، أن هذا الملف لن يسمح فيه بمزيد من التأخيرات الناجمة عن غيابات الدفاع، ضماناً لحق المتهمين في المحاكمة العادلة داخل أجل معقول.

وفي غضون ذلك، وجه دفاع أحد الموظفين المتابعين في ملف محمد مبديع، المتابع بتهم تبديد أموال عمومية، (وجه) انتقادات لتقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، معتبرا أن التقرير تضمن “مجموعة من المغالطات” التي جانبت الصواب في رصد الاختلالات المفترضة داخل الجماعة، حينما كان مبديع رئيسا لها.

وشدد الدفاع في مرافعته، اليوم الجمعة بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، على أن اللجنة التابعة لوزارة الداخلية أنجزت تقريرها الرقابي في وقت غير مناسب، مبرزا أنها باشرت مهامها قبل انتهاء الأشغال موضوع المتابعة.

“هذا الأمر أجمع عليه كافة الأظناء في تصريحاتهم”، بحسبه، معتبرين أن التقييم الذي بُنيت عليه التهم لم يعكس الواقع النهائي للمشاريع المنجزة.

وأضاف الدفاع أن اللجنة لم تلتزم بالمعايير الزمنية والتقنية المعمول بها، بحيث كان لزاما عليها إجراء عملية التفتيش بعد استكمال الأشغال كليا للوقوف على مطابقتها للمعايير.

ويرى الدفاع أن هذا “الخلل الإجرائي” في توقيت إعداد التقرير أدى إلى استنتاجات غير دقيقة تسببت في توريط موظفين لا علاقة لهم بتبديد المال العام.

واعتبر دفاع الموظف المتابع في نفس الملف أن غياب أية شكاية من طرف الشركات المتنافسة على الصفقات العمومية “يعد دليلا قويا على براءة موكله وباقي المتهمين”، مشيرا إلى أن عدم اعتراض المتنافسين يكرس قناعتهم التامة بسلامة المساطر القانونية التي اعتمدتها الجماعة في تمرير تلك الصفقات.

وشدد المحامي في مرافعته على “انتفاء المسؤولية الجنائية” عن موكله، معتبرا إياه مجرد موظف بسيط لا يمتلك صلاحية التقرير في مالية الصفقات.

ومن جانب آخر، أوضح الدفاع أن صفة “الآمر بالصرف” تنحصر قانونا في رئيس الجماعة الترابية، وهو المسؤول الأول والأخير عن القرارات المالية، مبرزا في هذا السياق، أن دور الموظف المتابع يقتصر على الجوانب التقنية المحضة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال خلط مهامه بمهام المسؤولين عن تدبير الميزانية.

وفيما يخص جودة الإنجاز، أكد المحامي أن مسؤولية الموظف تنتهي عند التأكد من مطابقة الأشغال للمعايير المطلوبة، مضيفا أن “مبلغ الضمانة” يمثل الصمام القانوني لضمان الجودة، إذ لا يتم صرفه للمقاولات إلا بعد استلام الأشغال والتأكد من سلامتها، مما ينفي أي ضرر مادي قد يلحق بالخزينة العامة.

كما لفت الدفاع الانتباه إلى وجود “خلط” في تكييف التهم، مؤكدا أن الموظف قد يُساءل عن اختلالات إدارية محتملة ضمن المساطر الداخلية، لكنه لا يمكن أن يتابع بجناية الاختلاس أو التبديد؛ فالمسؤولية عن التدبير المالي والتعاقدي تقع مباشرة على عاتق رئيس المجلس الجماعي بصفته السلطة الآمرة بالصرف.

وأكد المحامي أن كافة الإجراءات التي اتخذها موكله “تمت في إطار الامتثال التام للقانون”، مشددا على “خلو الملف من أي دليل يثبت تورطه في اختلالات جنائية”، واعتبر أن متابعة موكله في هذه القضية “تفتقر إلى الأساس القانوني السليم”، مطالبا بإنصافه من التهم المنسوبة إليه.

إلى جانب ذلك، التمس الدفاع مراجعة الحكم والقضاء ببراءة موكله من كافة التهم المنسوبة إليه، معتبرا أن ملفه “يخلو من العناصر الجرمية الموجبة للإدانة”.

كما طالب المحكمة بالتصريح بعدم اختصاصها في البت في المطالب المدنية، مشددا على ضرورة الفصل بين المسؤولية الجنائية الفردية وبين التعويضات المدنية التي يجب أن تبنى على أسس دقيقة ومباشرة.

وفسر المحامي ملتمسه بالتركيز على مبدأ “تفريد المسؤولية”، موضحا أن القضاء لا يمكنه الحكم بالتضامن على كافة الأظناء دون تحديد دقيق لحجم الضرر الذي تسبب فيه كل طرف على حدة.

واختتم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن المحكمة مقيدة بطلبات الأطراف، ولا يحق لها تجاوز ما هو مطلوب منها أو الحكم بأكثر مما ورد في الالتماسات، خاصة وأن لكل متابع مركزا قانونيا يختلف عن الآخر.