story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
جالية |

بين دويّ الانفجارات وإغلاق المنافذ.. الجالية المغربية بفلسطين داخل “سجن كبير”

ص ص

مع تصاعد التوتر بين تل أبيب وطهران، التي تشن غارات كثيفة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في أعقاب العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها، لم تعد المخاوف مقتصرة على شظايا القذائف فحسب، بل امتدت لتشمل “سجناً كبيراً” فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق جميع المعابر والمنافذ، ليبقى المغاربة هناك عالقين بين نيران الحرب.

هذا الواقع الجديد لم يحوّل المدن الفلسطينية إلى مناطق معزولة عن العالم فحسب، بل جعل حياة الجالية المغربية رهينة ترقب مرير تحت وطأة غارات لم تعهدها المنطقة من قبل، حيث بات الأمان مطلباً بعيد المنال في ظل قصف لا يتوقف.

“قصف.. البيت يهتز!”. بهذه الكلمات المذعورة قطعت منانة بحر، رئيسة جمعية “باب المغاربة للتنمية المجتمعية”، حديثها، بينما كان دوي انفجار عنيف يتردد صداه عبر الهاتف، ليعقبه ارتجاف في نبرة صوتها وهي تردد العبارة ذاتها.

وتشير بحر، وهي مغربية مقيمة في القدس، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن الأوضاع مؤخراً عرفت اضطراباً ومشاكل لم تحدث من قبل؛ فبينما كانت التوترات السابقة تستمر أسبوعاً أو أسبوعين ثم تهدأ، يبدو الوضع الحالي مخيفاً جداً وغير مسبوق، بحسب تعبيرها.

وتضيف بلهجة يملؤها الرعب: “في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران نسمع أصوات أنواع من الصواريخ لأول مرة، أشعر وكأن بيتي سوف ينهار فوقي”، مشيرة إلى أن صدى الانفجارات يصل إلى منزلها رغم أن الصواريخ تنفجر في مستوطنة “معالي أدوميم” المحاذية لمنطقتها.

وتتابع: “حين يُقصف مكان قريب، يهتز البيت بأكمله. أنا خائفة على أطفالي، ولا توجد أي طريقة حقيقية للحماية”.

أطفال منانة، اللذان لم يتجاوزا 18 عاماً، أسيران في “سجن” عوفر، الذي يُعد من بين المواقع المستهدفة، ما يزيد من منسوب الخوف والقلق لديها.

وفي ظل هذا التهديد، يجد الجميع أنفسهم محاصرين، بعدما أغلق الاحتلال جميع المعابر والمنافذ بشكل كامل، سواء بين الأردن وفلسطين، أو مع غزة، أو حتى بين المدن الفلسطينية ذاتها. وتقول بحر: “أي شخص أراد مغادرة التراب الفلسطيني لا يمكنه ذلك، سواء كان مغربياً أو غيره، والجميع خائف، لكن الطرق مغلقة تماماً”.

وتوضح أن الجالية المغربية في فلسطين تضم فئات متعددة؛ فمنهم من جاء حديثاً، ومنهم من يقيم منذ سنوات طويلة ويعرف طبيعة الأوضاع وتقلباتها. غير أن القاسم المشترك بينهم اليوم هو الخوف على الأبناء والمصير المجهول.

وفي خضم هذه الأهوال، يبرز عتب يعتصر قلوب أفراد الجالية تجاه ما يصفونه بـ”التقصير” في التواصل معهم. وتقول منانة: “هناك صعوبة في التواصل بين وزارة الخارجية والمواطنين، ومن المفروض أن تكون لنا خصوصية أكثر بحكم أن الجالية المغربية هنا تعيش في أرض رِباط ولها وضع خاص”.

وتضيف بكلمات تلخص حجم الوجع النفسي: “من الصعب أن تعيش الحرب ولا أحد يسأل عن حالك”، معبرة عن أملها في أن يحظى مغاربة فلسطين باهتمام مماثل لما تتلقاه باقي الجاليات في الأزمات، قائلة: “نعم، هناك بعض التحركات، لكن من حقنا أن نرى اهتماماً أكثر من حكومتنا واطمئناناً علينا”.

وتكشف بحر عن مأساة أخرى تتجلى في حالات الإجلاء، حيث تقتصر العمليات غالباً على حاملي الجنسية المغربية فقط، وهو ما يضع بعض العائلات أمام خيار مستحيل.

فإذا كان للأم أو الأب أطفال أو زوج لم يحصلوا بعد على الجنسية المغربية، يضطر المغربي إلى البقاء تحت القصف، كما حدث في غزة خلال السنتين الماضيتين، لأنه لا يمكنه مغادرة التراب الفلسطيني وترك أطفاله وزوجه خلفه لمصير مجهول.

وتؤكد بحر أن الجالية، التي تضم مغاربة ومغربيات من المقيمين القدامى والوافدين الجدد، تحتاج إلى “اهتمام أكبر” يوازي خطورة اللحظة، حتى لا يظلوا عالقين بين مطرقة الصواريخ وسندان العزلة.

وتختم بالقول: “لا ننكر أن هناك تحركات، لكننا نحتاج اهتماماً أكبر، خاصة في أوقات الأزمات”.

وقد حوّل هذا الإغلاق الإسرائيلي الشامل حياة الفلسطينيين والجالية المغربية إلى ما يشبه “سجناً كبيراً”، وسط شعور متزايد بـ”التقصير الدبلوماسي”، إذ تعبر الجالية عن عتبها الشديد إزاء غياب تواصل فعال من قبل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

وأعلن الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت 28 فبراير 2026، إغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية -بما في ذلك معبر رفح– ابتداء من الأحد الماضي وحتى إشعار آخر، وذلك في ظل استمرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه.