story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
صحة |

بين المنافع الغذائية والمخاطر الهضمية.. تحذيرات من الإفراط في استهلاك اللحوم خلال العيد

ص ص

مع حلول عيد الأضحى، ترتفع وتيرة استهلاك اللحوم الحمراء داخل الأسر المغربية، وسط أجواء احتفالية تطغى عليها الأطباق التقليدية الغنية مثل “المروزية” و”التقلية” و”المشوي”. غير أن هذا الإقبال المكثف، رغم ما يحمله من أبعاد اجتماعية وغذائية، قد يتحول إلى مصدر لمضاعفات صحية متفاوتة الخطورة، خاصة في ظل العادات الغذائية غير المتوازنة التي ترافق أيام العيد.

وفي هذا السياق، أكدت الأخصائية في الحمية والتغذية العلاجية سلوى العبزيزي، أن لحوم الغنم تُعد من المصادر المهمة للعناصر الغذائية الأساسية، وعلى رأسها البروتينات والحديد وفيتامين “ب12”، لكنها شددت في المقابل على أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة يشكل خطراً صحياً ذا تأثير مباشر وآخر بعيد المدى.

وأوضحت الأخصائية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن أولى المضاعفات التي تظهر سريعاً تتمثل في اضطرابات الجهاز الهضمي الناتجة عن استهلاك كميات كبيرة من اللحوم والدهون في وجبات متقاربة، وهو ما يؤدي إلى عسر الهضم، والانتفاخ، وحرقة المعدة، والإمساك، بسبب الضغط الكبير الذي تتعرض له المعدة والمرارة أثناء هضم البروتينات الحيوانية والدهون الثقيلة.

وأضافت أن المخاطر لا تتوقف عند حدود الانزعاج الهضمي المؤقت، بل تمتد على المدى الطويل إلى ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، وما يرافق ذلك من زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن تراكم حمض اليوريك المسبب لمرض “النقرس” وآلام المفاصل الحادة.

“الطبق المتوازن” لتفادي التخمة

ولتفادي هذه المضاعفات دون التخلي عن أجواء العيد وأطباقه التقليدية، دعت خبيرة التغذية إلى اعتماد ما وصفته بـ”الطبق المتوازن”، عبر تخصيص نصف الوجبة للخضار والسلطات المتنوعة، خاصة النيئة منها، مقابل ربع للنشويات الصحية مثل خبز النخالة، والربع الأخير للبروتينات الحيوانية.

كما شددت على ضرورة التخفيف من السكر والعسل والدهون المستعملة في بعض الوصفات التقليدية، حتى تصبح أكثر ملاءمة للجسم وأقل إجهاداً للجهاز الهضمي.

ونبهت المتحدثة إلى خطأ شائع يتمثل في تناول اللحوم خلال أكثر من وجبة يومياً، معتبرة أن وجبة العشاء ينبغي أن تكون خفيفة وتعتمد على الخضار أو مشتقات الحليب مثل “الياغورت”، لمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة واستعادة توازنه.

المضغ البطيء وترتيب الوجبات

وتحت شعار “كلوا وتبرعوا ولكن بلا ما تسرعوا”، أوصت الأخصائية بضرورة الأكل ببطء ومضغ الطعام جيداً، موضحة أن المضغ المتأني يحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة ويساعد المعدة على أداء وظيفتها بكفاءة أكبر، كما يمنح إحساساً أسرع بالشبع ويجنب التخمة.

كما نصحت باتباع ترتيب ذكي للوجبات يبدأ بشرب الماء، ثم تناول الخضار والسلطات، قبل الانتقال إلى اللحوم والنشويات، لما لذلك من دور في تحسين الهضم وتقليل الشعور بالثقل بعد الأكل.

الخضار واللبن و”فيتامين س”.. حلفاء الهضم

وفي سياق متصل، شددت خبيرة التغذية على أهمية مرافقة اللحوم بثلاثة عناصر أساسية تساعد الجسم على التعامل مع الدهون والبروتينات بشكل صحي.

ويتعلق الأمر أولاً بالألياف الغذائية الموجودة في الخضار مثل الخيار والخص والجزر والشمندر، والتي تعمل على التقليل من امتصاص الدهون والكوليسترول. أما العنصر الثاني فهو “فيتامين س” المتوفر في الحامض والطماطم والبقدونس والفلفل، والذي يساعد على امتصاص الحديد وتسهيل تفكيك الدهون.

أما العنصر الثالث، فيتمثل في البكتيريا النافعة الموجودة في اللبن البلدي أو الياغورت الطبيعي غير المحلى، والتي تساهم في تسريع عملية الهضم والتقليل من الإحساس بالانتفاخ والثقل.

وفي ختام حديثها، حذرت الأخصائية من الجمع بين أنواع متعددة من البروتينات في وجبة واحدة، مثل تناول البيض مع اللحم أو خلط “الكفتة” مع “القطبان”، معتبرة أن ذلك يشكل عبئاً إضافياً على المعدة والكلى، ويؤدي إلى إنهاك الجهاز الهضمي بدل الاستمتاع بأجواء العيد بشكل صحي ومتوازن.

وديان آيت الكتاوي