بين أخلاقيات القناعة ومنطق المصالح.. كيف يحدد المغرب موقفه من حرب إيران؟
في ظل استمرار الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير 2026 وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستحضارا للموقف الرسمي للدولة المغربية الذي يُدين بشدة «العدوان على سيادة الدول العربية في الخليج» دون الإشارة إلى «هجوم أمريكا وإسرائيل على إيران»، أوضح الكاتب والإعلامي عبد الله الترابي أن حكومات الدول تبني مواقفها واصطفافاتها في علاقاتها الخارجية بناءً على تحالفاتها ومصالحها.
جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج «من الرباط»، الذي يُبث على منصات صحيفة «صوت المغرب».
وقال الترابي، إن الموقف الرسمي الذي عبّرت عنه وزارة الخارجية المغربية يأتي في إطار «استمرارية الموقف المغربي تجاه إيران، والاصطفاف إلى جانب دول الخليج»، مبرزا أن موقف الرباط تجاه طهران “ليس غريبا”.
وأضاف المنحدث أن الموقف المغربي من الناحية الرسمية، هو «موقف طبيعي وعادٍ»، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين البلدين.
وتابع مستدركًا: «لكن الموقف الرسمي للدولة لا يجب أن يمنع الأفراد والجماعات والأحزاب من تكوين آراء وتقديرات مختلفة».
واستحضر في هذا الصدد «ضرورة التمييز بين أخلاقيات المسؤولية وأخلاقيات القناعات»، موضحا أن رأيه الشخصي هو «إدانة الهجوم على إيران مهما كانت جرائم نظامها السياسي».
وأشار إلى أنّ الإنسان حينما يكون في موقع المسؤولية، مثل ناصر بوريطة ممثلا لوزارة الخارجية، فإن المواقف هنا تُحدد بناءً على المصلحة.
مناقشة السياسات الخارجية..
ومن جانبه، انطلق الحقوقي والأستاذ الجامعي خالد البكاري من منطلق أن «المغرب لا يتوفّر على الديمقراطية»، معتبرا أنه «في الدول الديمقراطية يكون المواطنون أنهم قادرون على مناقشة مواقف بلدانهم بكل حرية».
وأضاف البكاري، خلال مداخلته في نفس البرنامج أن الولايات المتحدة الأمريكية توجد، اليوم، في حالة حرب، ومع ذلك يتم انتقاد الموقف الرسمي من داخل البرلمان وفي الإعلام، وبأسلوب حاد يصل إلى درجة وصف دونالد ترامب بـ«الغبي» وبـ«كلب نتانياهو… إلخ».
وفي هذا الصدد، قال: «نحن في المغرب، حينما نريد التعبير عن تحفظنا على بعض مواقف الدولة المغربية في القضايا الخارجية، نفعل ذلك بنوع من الاحتشام»، معتبرا أن هذا الوضع «لا يتيح نقاش السياسات الخارجية بشكل جدي ومنتج وصريح، الذي تحتاجه البلاد».
وواصل البكاري حديثه مشيرا إلى أن الموقف المغربي فيما يجري في الشرق الأوسط «يتحكم فيه أساسا الاتفاق الثلاثي بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، لأن هذا الاتفاق حدّد سقف ما ينبغي قوله، وسقف ما لا ينبغي قوله»، وفقا لتعبيره.
وزاد قائلا: «إن المغرب لم يدين صراحة إسرائيل، ولم يحملها المسؤولية المباشرة لوحدها، بل حملها مسؤولية مشتركة»، مشيرا إلى أن حتى الدعم الموجه إلى غزة «يدخل المحددات الرسمية، على اعتبار أن الملك هو رئيس لجنة القدس».
وأضاف البكاري أن «المغرب حينما كان يتحدث عما يقع في غزه، كان دائما يحمل المسؤولية للطرفين (إسرائيل وحركة حماس)»، معتبرا أن المغرب «كان يضع الجلاد والضحية في كفة واحدة».
وأشار المتحدث في المقابل، إلى أن «الاتفاق الثلاثي أعطى للمغرب انتصارات كبيرة في قضية الصحراء في ظرف زمني قصير»، مردفا: «ولكن في المقابل قيد المغرب بجملة من المواقف».
تغيير الجغرافيا السياسية..
أما الصحافي مصطفى بن الراضي، فقد أشار إلى أنه من الوارد أن المغرب يُدرك أن الحرب تهدف إلى «تغيير الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وباب آسيا، وبأنها تتجاوز الأبعاد العسكرية والإنجازات الحربية إلى تحولات كبرى».
ولفت الانتباه خلال حديثه في برنامج «من الرباط» إلى أن هناك «تحولات عنيفة جدا في النظام العالمي»، معتبرا أن المغرب يُحاول، ربما، أن يتموقع بأقل الخسائر.
وأبرز بن الراضي أن السياسة لا تحكمها دائما الأخلاق، وأن النظام الدولي غير خاضع للكلام المعسول من قبيل الشرعية الدولية والقانون الدولي، مستحضرا ما تفعل إسرائيل في غزة، وروسيا في أوكرانيا، والصين وأمريكا التي ترفع شعار «السلام من خلال القوة».
إلى جانب ذلك، ذكر المتحدث مسألة «التحيّز» في السياسة الخارجية للدول، معتبرا أنه لو تحيّز المغرب ضد أمريكا ولصالح إيران، لخسر كثيرا، على اعتبار العلاقات سيئة أصلا مع طهران، مشددا على أن «شبكة المصالح» هي التي تُحدد المواقف الخارجية للدول.
ويُذكر أن المغرب كان قد سارع إلى إعلان إدانته بأشد العبارات، يوم 28 فبراير 2026، لـ «الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية الشقيقة في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».
واعتبر المغرب، في بيان لوزارة الخارجية، أن الاعتداء يشكل «انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية لهذه الدول، ومساسا غير مقبول بأمنها وتهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة».
وأكد المغرب «تضامنه التام مع الدول العربية الشقيقة في كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها للرد على هذا الاستهداف، وحماية أمنها وطمأنينة سكانها والمقيمين بها».
*المحفوظ طالبي
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط