story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بوعبيد: الإتحاديون دخلوا حكومة التناوب كأفراد والحزب انتهى سياسيا

ص ص

قال علي بوعبيد، نجل الزعيم الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الرحيم بوعبيد، إن الإشكال في تجربة التناوب لم يكن في مبدأ المشاركة في الحكم بقدر ما كان في الطريقة التي تمت بها، معتبرا أن الاتحاديين دخلوا الحكومة كأفراد “وليس كفريق سياسي منسجم يمثل مدرسة سياسية امتدت لعقود”.

وأوضح بوعبيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “فنجان رمضان” الذي تبثه منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن المفترض كان أن يظهر أثر “الاتحاد الاشتراكي” في تدبير الحكومة التي قادها الوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي، “غير أن ما وقع هو ذوبان الوزراء الاتحاديين داخل بنية النظام السياسي بدل أن يطبع الحزب التجربة بطابعه السياسي والفكري”.

وأشار إلى أن “ضعف الانسجام” داخل الفريق الحكومي الاتحادي بدأ منذ تلك المرحلة، مستحضرا مفارقة لافتة تمثلت في تدخل وزير الداخلية القوي آنذاك إدريس البصري أحيانا للصلح بين وزراء اتحاديين خلال اجتماعات المجلس الوزاري.

وأضاف أن هذا “الضعف التنظيمي” انعكس لاحقا على موقف الحزب في محطة 2002 التي عرفت ما سمي بـ“الخروج عن المنهجية الديمقراطية”، معتبرا أن الحزب كان قد دخل آنذاك “مرحلة تغليب منطق الأشخاص على المنطق الجماعي”، وهو ما جعله في “وضعية هشاشة داخلية” سهّلت قبول الواقع الجديد وتبريره لاحقا.

كما اعتبر بوعبيد أن سنة 2007 شكلت بالنسبة إليه نهاية المسار السياسي للحزب، قائلا إن “المشاركة الحكومية في تلك المرحلة لم يكن لها مبرر سياسي واضح”، مضيفا أنه كان قد عبّر عن خلافه مع قيادة محمد اليازغي خلال المؤتمر الثامن للحزب.

وأوضح أنه دافع آنذاك عن ضرورة فصل المسؤولية الحزبية عن المسؤولية الحكومية، بحيث لا يجمع عضو المكتب السياسي بين المنصب الحزبي والوزارة، بهدف تفادي تضارب المصالح داخل الحزب.

وأشار إلى أنه ساند انتخاب عبد الواحد الراضي لقيادة الحزب شريطة مغادرته الحكومة، معتبرا أن الجمع بين الموقعين يؤدي غالبا إلى توظيف الحزب لخدمة الموقع الحكومي بدل العكس.

وفي حديثه عن الأزمة التنظيمية داخل الحزب، قال بوعبيد إن انتخاب إدريس لشكر لم يكن قطيعة بقدر ما كان امتدادا لمسار بدأ قبل ذلك، مؤكدا أن انسحابه من الحزب لم يكن مرتبطا بالأشخاص بقدر ما كان مرتبطا بما وصفه بـ“تزوير المسار”.

وأوضح أنه اقترح حصر لوائح المؤتمرين قبل ستة أشهر من انعقاد المؤتمر لضمان الشفافية، غير أن هذا المقترح رُفض، ما جعله يقتنع بأن المؤتمر تم الإعداد له بطريقة لا تضمن النزاهة، فاختار الانسحاب قبل إعلان انتخاب لشكر كاتبا أول للحزب.

واعتبر بوعبيد أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بصيغته الحالية فقد صلته بأدبياته التاريخية وتحول، بحسب تعبيره، إلى “حزب إداري”، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي “انتهى سياسيا ولم تعد فيه رائحة الاتحاد”.

وبخصوص المشهد السياسي الحالي، قال بوعبيد إن اليسار كفكرة ما يزال حيا داخل المجتمع المغربي، لكنه يحتاج إلى أساليب جديدة في التأطير السياسي، خاصة في ظل التحولات التي فرضها عصر الرقمنة.

كما انتقد القوانين الانتخابية الحالية، معتبرا أن وزير الداخلية التكنوقراطي أصبح يلعب دورا سياسيا يتجاوز حجمه الطبيعي من خلال التدخل في صياغة نصوص قانونية كان يفترض أن تكون من اختصاص رئيس الحكومة.

وفي تقييمه لأداء رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، قال بوعبيد إنه “يجسد عددا من الاختلالات التي يعرفها المشهد السياسي، رغم توفره على أغلبية مريحة وسند سياسي قوي”.

وأضاف أنه سبق أن دعاه إلى التنازل عن أرباح المحروقات حفاظا على سمعة منصب رئيس الحكومة، معتبرا أن المشكلة الأساسية اليوم هي تراجع “السلطة المعنوية” لهذا المنصب بسبب ارتباطه في أذهان جزء من الرأي العام بقضايا تضارب المصالح.

تجدون نص الحوار كاملا ضمن العدد 104 من مجلة “لسان المغرب”