بنكيران ومقر “البام”.. حين يتحول مكان اللقاء إلى معركة رمزية
اعتبر الصحافي مصطفى ابن رضي أن حسم حزب العدالة والتنمية مبكرا لتموقعه في المعارضة يمثل معطى إيجابيا بالنسبة إلى البناء الديمقراطي خاصة أن الحزب لم يربط اختياره بالطعن في نتائج الانتخابات أو في التعيين الدستوري لرئيسة الحكومة المكلفة.
و خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط”، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب” أشاد ابن الرضي بتعاطي فاطمة الزهراء المنصوري مع رفض عبد الإله بنكيران التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد لقاء ضمن مشاورات تشكيل الحكومة، معتبرا أن تأكيدها أن أبواب المقر مفتوحة أمام الجميع يعكس تعاطيا متزنا مع الموقف.
وكان بنكيران قد أعلن رفضه التوجه إلى مقر البام للقاء المنصوري، موضحا أن الخلاف انحصر في مكان الاجتماع وليس في مبدأ التواصل معها.
وفي قراءة مختلفة للواقعة ربط أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله،إسماعيل حمودي رفض بنكيران بما اعتبره رغبة في تفادي إنتاج صورة رمزية داخل مقر الأصالة والمعاصرة.
وبحسب حمودي، فإن المقطع الذي ظهر فيه بنكيران للحديث عن الموضوع جاء ردا على تسريبات مرتبطة بترتيب زيارة إلى مقر “البام”. ويرى أن حضور الأمين العام للعدالة والتنمية إلى مقر الحزب كان يمكن أن ينتج صورة تحمل دلالة سياسية تتجاوز حدود اللقاء نفسه.
وأوضح حمودي أن بنكيران، كان أمام حساب يتعلق بقواعد حزبه ورمزية العلاقة مع الأصالة والمعاصرة إذ إن التقاط صورة له داخل مقر الحزب المنافس كان يمكن أن يفهم مكسبا رمزيا للأخير في مقابل إحراج قواعد العدالة والتنمية التي تحمل ذاكرة سياسية مختلفة تجاه البام.
ويضع حمودي هذه الواقعة ضمن صراع الرمزيات بين الحزبين مستحضرا الخلفية السياسية التي تشكلت منذ سنوات، خصوصا مرحلة ما بعد أحداث 16 ماي 2003 وما رافقها من نقاش حول موقع التيار الإسلامي ومحاولات عزله وإقصائه.
وخلص حمودي إلى أن موقف بنكيران يمكن أن يفهم أيضا في إطار “تأهيل نفسي” لقواعد العدالة والتنمية أمام احتمال تغير العلاقة مع الأصالة والمعاصرة مستقبلا خاصة بعد حديث بنكيران على أن “البام” لم يعد خصما سياسيا بالصيغة السابقة، وإشارته إلى إمكانية التحالف معه إذا تغير سلوكه.
ويرى حمودي أن هذا التقارب إن حصل لن تحدده رغبات الأشخاص وحدها، وإنما ستفرضه الدينامية السياسية المقبلة وتركيبة الأغلبية والمعارضة. وذهب إلى أن الحزبين قد يجدان نفسيهما أمام مساحات جديدة للتعاون مستقبلا، في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي وتغير طبيعة الأصالة والمعاصرة مقارنة بمرحلة تأسيسه.
* شيماء الحياني.. صحافية متدربة