بنك الاستثمار الأوروبي يعزز استثمارات النقل بالمغرب بقروض جديدة
خصص بنك الاستثمار الأوروبي تمويلا جديدا بقيمة 365 مليون يورو لدعم مشاريع النقل بالمغرب، يتوزع بين قرض بقيمة 50 مليون يورو لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، وقرض بـ300 مليون يورو لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة، إضافة إلى منحة أوروبية بقيمة 15 مليون يورو موجهة لتعزيز قدرة السكك الحديدية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأعلن البنك عن هذه الحزمة خلال توقيع اتفاقيات بالرباط يوم أمس الأربعاء 01 يونيو 2026، تزامنا مع زيارة رئيسته ناديا كالفينو إلى المغرب، وهي الأولى منذ توليها المنصب، معتبرا أن التمويل يندرج ضمن مرحلة جديدة من الشراكة مع المملكة.
ويغطي التمويل اثنين من أكبر مكونات البنية التحتية للنقل، هما السكك الحديدية والطرق السيارة، في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ برامج لتحديث شبكاته وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر المناخية.
50 مليون يورو للسكك الحديدية
و قد رصد البنك قرضا بقيمة 50 مليون يورو لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية لتمويل برنامج لإعادة تأهيل الشبكة الوطنية.
ويرافق هذا القرض منحة بقيمة 15 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، خصصت لتمويل إجراءات مرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تقوية مرونة البنية التحتية وتقليص تأثير الظواهر المناخية على حركة القطارات.
وأوضح بنك الاستثمار الأوروبي أن المنحة تستهدف إدماج البعد المناخي في مشاريع تحديث السكك الحديدية، بما يضمن استمرارية الخدمة ورفع جاهزية الشبكة مستقبلاً.
ويعد المكتب الوطني للسكك الحديدية المستفيد المباشر من هذا التمويل، باعتباره المشغل الوطني لشبكة القطارات بالمغرب.
ويأتي هذا التمويل ضمن استمرار دعم المؤسسة الأوروبية لقطاع النقل، الذي يشكل أحد أبرز مجالات تدخلها بالمملكة.
الطرق السيارة تستحوذ
واستحوذ قطاع الطرق السيارة على النصيب الأكبر من التمويل، بعدما خصص البنك قرضا بقيمة 300 مليون يورو لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
وسيخصص هذا القرض لتعزيز قدرة شبكة الطرق السيارة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب تحسين مستوى السلامة وجودة التنقل.
وقال البنك إن تمويل مشروعي السكك الحديدية والطرق السيارة يستفيد من ضمان أوروبي، في إطار دعم الاتحاد الأوروبي للاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية المستدامة.
وأضاف أن هذه المشاريع تروم تعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة، ودعم النشاط الاقتصادي، وتقوية الروابط بين أوروبا وإفريقيا.
700 مليون يورو مرتقبة
و يأتي الإعلان عن هذه الحزمة في وقت يوسع فيه بنك الاستثمار الأوروبي حضوره بالمغرب، إذ يتوقع أن تتجاوز قيمة التمويلات التي سيضخها خلال السنة الجارية 700 مليون يورو.
وكان البنك قد وقع خلال سنة 2025 اتفاقيات تمويل مع المغرب بقيمة إجمالية بلغت 740 مليون يورو، وهو أكبر حجم تمويل سنوي خصصه للمملكة منذ سنة 2012.
وقالت رئيسة البنك، ناديا كالفينو، إن المغرب يعد شريكا استراتيجيا طويل الأمد للمؤسسة، معتبرة أن الاستثمارات الجديدة تعكس الدينامية التي تشهدها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
من جهته، وصف القائم بالأعمال بالنيابة لبعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، دانييلي دوتو، الشراكة بين الجانبين بأنها “قوية وموثوقة”، مشيرا إلى أن الاستثمارات الأوروبية تركز على تطوير بنية تحتية أكثر مرونة ودعم الاقتصاد المغربي.
شراكة تمتد إلى 1979
و تجدر الإشارة إلى أن بداية تعاون بنك الاستثمار الأوروبي مع المغرب تعود إلى سنة 1979، فيما يصادف العام الجاري مرور عشرين سنة على افتتاح تمثيليته الرسمية بالمملكة.
وتجاوزت القيمة التراكمية لاستثمارات البنك بالمغرب 12 مليار يورو، شملت قطاعات النقل والطاقة والمياه والتعليم والصحة ودعم القطاع الخاص.
ومن بين أبرز المشاريع التي مولها البنك ميناء طنجة المتوسط، والمركب الشمسي بورزازات، والجامعة الأورومتوسطية بفاس، إضافة إلى مشروع الكابل البحري للألياف البصرية “ميدوسا”.
كما خصص البنك جزءا من تمويلاته الأخيرة لإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بعدما رفع قيمة التزامه المالي إلى مليار يورو، إثر صرف شريحة ثانية بقيمة 500 مليون يورو خلال يونيو الماضي.
ويعمل البنك أيضا على توسيع شراكته مع صندوق محمد السادس للاستثمار، بهدف تعبئة استثمارات خاصة في مجالات البنية التحتية والمقاولات ورأس المال الاستثماري.