story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

بنسعيد يعرض تفاصيل المشروع الجديد لقانون “مجلس الصحافة” أمام البرلمان

ص ص

قدم وزير الشباب والثقافة والاتصال، محمد المهدي بنسعيد، عرضاً مفصلاً أمام لجنة الثقافة والتعليم والاتصال بمجلس النواب حول مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، استعرض فيه المرجعيات والسياق والأهداف، إضافة إلى كيفية ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 22 يناير 2026.

وأوضح بنسعيد، في اجتماع اللجنة البرلمانية اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، أن هذا المشروع يستند إلى مقتضيات الدستور، خاصة الفصول المرتبطة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، بالإضافة إلى خلاصات عمل اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر والمشاورات التي أجرتها مع مختلف الهيئات المهنية.

وفي ما يتعلق بالسياق، أبرز العرض أن مشروع القانون مر عبر مسار تشريعي انطلق بالمصادقة عليه في المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 3 يوليوز 2025، ثم تمت دراسته والمصادقة عليه من طرف مجلس النواب في 22 يوليوز 2025، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي صادق عليه خلال جلسة عامة بتاريخ 24 دجنبر 2025. وبعد ذلك، تمت إحالة المشروع على المحكمة الدستورية بتاريخ 7 يناير 2026، التي أصدرت قرارها رقم 26/261 بتاريخ 22 يناير 2026، وقضت بعدم مطابقة بعض مواده للدستور.

وبناء على هذا القرار، تم تقليص عدد أعضاء المجلس إلى 17 عضواً بدلاً من 19 عضواً، وذلك بعد حذف مقعدي “الناشرين الحكماء” من فئة الناشرين لضمان الملاءمة الدستورية. كما شملت التعديلات الجوهرية المادة 57 لتعزيز مقاربة النوع، عبر التنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء لكل منظمة مهنية تحصل على أكثر من مقعد واحد ضمن فئة الناشرين.

وفيما يخص هيكلة المجلس، حدد مشروع القانون تركيبة الفئات الثلاث المكونة له؛ حيث تضم فئة ممثلي الصحافيين المهنيين 7 أعضاء، من بينهم 3 صحافيات على الأقل، يتم انتخابهم من قبل الهيئة الناخبة للصحافيين.

أما فئة ممثلي الناشرين فتضم بدورها 7 أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية، مع الالتزام بتخصيص مقعد للنساء في حال تعدد المقاعد للمنظمة الواحدة. وتكتمل الهيكلة بفئة المؤسسات والهيئات التي تضم 3 أعضاء يتم تعيينهم من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية (قاضٍ)، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

كما استعرض المشروع آليات دقيقة لتوزيع المقاعد بين المنظمات المهنية للناشرين لضمان عدالة التمثيلية، حيث نصت المادة 49 على اعتماد نظام “القاسم الانتخابي” الذي يُستخرج بقسمة مجموع الحصص التمثيلية لجميع المنظمات على عدد المقاعد المخصصة للفئة.

ويُشترط للمشاركة في توزيع المقاعد حصول المنظمة على 10% على الأقل من العدد الإجمالي للحصص التمثيلية. وفي حالة تعادل “أكبر البقايا” بين منظمتين أو أكثر، يُخصص المقعد للمنظمة التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر.

أما بخصوص المرحلة الانتقالية، فقد نصت المادة 96 على إحداث لجنة جديدة للإشراف على عمليتي انتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين، لتعويض اللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها.

ويترأس هذه اللجنة قاضٍ يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتضم في عضويتها ممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات المهنية للناشرين والصحافيين الأكثر تمثيلية.

وتتمتع هذه اللجنة بصلاحيات واسعة لتنظيم العمليات الانتخابية وإعلان نتائجها النهائية، وتنتهي مهامها بمجرد تنصيب المجلس الجديد.

وخلال عرضه، أشار الوزير أيضاً إلى إدخال تصحيحات لبعض الأخطاء المادية التي وردت في النص السابق، سواء على مستوى الصياغة أو الإحالات القانونية، وذلك في إطار الحرص على دقة النص وانسجامه.

ويأتي مشروع القانون الجديد نتاج مخاض تشريعي طويل وجدل مهني حاد بدأ منذ انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة في صيغته الأولى. فبعد تعذر إجراء الانتخابات في وقتها، وجدت الحكومة نفسها أمام مأزق الفراغ، مما دفعها لإحداث “لجنة مؤقتة” لتسيير القطاع بموجب القانون رقم 15.23. هذه الخطوة أثارت انقساماً واسعاً؛ فبينما رأى البعض أنها ضرورة تقنية، اعتبرها آخرون تراجعاً عن نهج التنظيم الذاتي المنتخب.

هذا الجدل انتقل إلى المؤسسة البرلمانية ثم إلى المحكمة الدستورية، التي أصدرت قرارها رقم 261/26 في 22 يناير 2026. والذي وجه التعديلات الحالية، حيث رفضت المحكمة بعض الصيغ التي كانت تمنح صفة العضوية بالتعيين في فئات مهنية محضة، مما أجبر الوزارة على مراجعة النص ليكون متطابقاً تماماً مع روح الدستور.