بنجلون: الساعة الإضافية أوروبية تخدم المقاولات الكبرى وتضر بأسس الدولة
في المغرب ليست الساعة الإضافية مجرد تعديل تقني في عقارب الساعة (زيادة ستين دقيقة)، بل أصبحت قضية رأي عام وطني تُعيد طرح سؤال عميق حول علاقة السلطة الحكومية بنبض المجتمع، وحدود القرار الإداري حينما يمس تفاصيل معيش الناس اليومي.
فبينما تبرر الحكومة «الساعة الإضافية» بأن لها تأثيرا إيجابيا على «قطاع ترحيل الخدمات عن بعد (offshoring) عبر تقليص الفارق الزمني مع الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأنها تُقلص من «انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بفضل الاقتصاد في استهلاك الطاقة الأحفورية»، إلى غير ذلك، يرى منتقدوها أنها تُشكل عبئا نفسيا واجتماعيا يثقل كاهل الأسر والتلاميذ.
وفي هذا الإطار، أطلق نشطاء على منصة “تشينج” للعرائض، عريضة إلكترونية، تجاوز عدد الموقعين عليها، إلى حدود الآن 220، ألف موقع، يطالبون عبرها الحكومة بـ”التراجع عن الساعة الإضافية غير القانونية”، معتبرين أنها تشكل تحدياً يومياً للمواطنين وتؤثر سلباً على حياتهم اليومية.
وفي خضم هذا النقاش المجتمعي المتوتر، يبرز البعد القانوني باعتباره مدخلا أساسيا لفهم مشروعية هذا القرار الحكومي، وإمكانية الطعن فيه، ومسؤولية مختلف الفاعلين داخل المنتظم السياسي المغربي. ومن هنا طرحت صحيفة «صوت المغرب» أربعة أسئلة على المحامي بهيئة الرباط والكاتب الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عمر محمود بنجلون، بخصوص هذا الموضوع.
فيما يلي نص الحوار:
بداية.. ما مشروعية إضافة الحكومة 60 دقيقة إلى التوقيت الرسمي (القانوني) للمملكة؟ بمعنى هل يستند إلى إطار قانوني واضح؟
أكيد أن هذه القرارات شرعية من الناحية القانونية وفق آلية المرسوم كآلية تنظيمية إدارية، لكن آثارها الاجتماعية والاقتصادية تفقدها المشروعية، كون أن القرار لم يكن موضوع نقاش عام أو داخل المؤسسة التشريعية بين ممثلي الأمة، لا سيما وأن الحكومة الحالية فاقدة للمشروعية السياسية منذ نشأتها عبر انتخابات معيبة سنة 2021، وحصيلتها الكارثية على المغرب والمغاربة.
هل يمكن لمكونات المجتمع المدني الطعن في قرار الساعة الإضافية أمام القضاء الإداري؟
بالفعل، هناك آليات مؤسساتية؛ منها الطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض كأعلى درجة للقضاء الإداري في آجال شهرين، كما يمكن سلك نظام العرائض بجمع توقيعات آلاف المواطنين المصادقين على مقترح قانون يودع، وفق الدستور والضوابط النظامية، لدى رئيس مجلس النواب.
طيب.. من الناحية الحقوقية؛ إلى أي حد يمكن اعتبار فرض الساعة الإضافية مساسا بحقوق فئات مجتمعية (التلاميذ والطلبة والموظفين..)؟ وهل يتيح لهم القانون المطالبة بتعويضات إذا أثبتوا الأضرار الناتجة عنها؟
طبعا، إن مسألة الساعة الإضافية في صلب الجدل والنقاش العام حول التصور الذي نريد لمفهوم الصالح العام.
إن الفئة المقاولتية الكبرى، أو “رأس المال” بالمفهوم الاشتراكي، تعتبر هذه الساعة تأقلما مع السوق العالمية والاستثمار الأجنبي، في حين أن المنظور الشعبي والمجتمعي للمصلحة العامة يعتبرها مضرة بأسس الدولة وسلامة المجتمع، من خلال المساس بجودة المرفق العام كالإدارة والخدمة الإدارية والتعليم والصحة والأمن.
فمن المؤكد أن تدارس جدوى هذه القرارات الحكومية وآثارها على صحة الأطروحتين من الناحية المادية، من أجل إثبات الأضرار الاجتماعية وحتى الاقتصادية للجهة المدافعة عن الساعة «الأوروبية»، هو ما سيسطر ويثبت الأضرار المادية والمعنوية من خلال تقارير وخبرات دقيقة.
ما الآليات الأخرى المتاحة أمام المواطنين لدفع الحكومة نحو مراجعة فرض هذه الساعة؟
كما في باقي القضايا الشعبية، سواء كانت وطنية أو اقتصادية أو اجتماعية، فإن كل الأشكال النضالية الديمقراطية يخولها الدستور المغربي من أجل الانتصار للمصلحة العامة والعدل.
فالتقاضي كسلوك حضاري، أو الترافع، أو العريضة، أو التحسيس، أو الضغط، أو حتى الاحتجاج؛ هي آليات يضمنها ويؤطرها النظام العام المغربي.
*المحفوظ طالبي