story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بموجب “تصاريح استثنائية”.. رحلات جوية “صامتة” بين إسرائيل والمغرب تكسر حظر الحرب

ص ص

بينما يسود الاعتقاد العام بأن الأجواء مغلقة تماماً بين تل أبيب والمغرب منذ اندلاع الحرب بالأراضي الفلسطينية في أكتوبر 2023، تكشف معطيات ملاحية حديثة عن واقع مغاير يجري بصمت. حراك جوي “هادئ” يربط مطار بن غوريون بالمطارات المغربية، بعيداً عن صخب الخطوط التجارية المنتظمة.

وفي الوقت الذي تفرض فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ووزارة المواصلات حظراً رسمياً على تسيير الرحلات المنتظمة إلى المغرب، تستمر بعض الطائرات في الهبوط بالمملكة عبر “نافذة خلفية” من التراخيص الخاصة، كان أحدث فصولها رحلة حطت رحالها، يوم الأحد 01 فبراير 2026، في الجنوب الشرقي للمغرب.

وهبطت طائرة تابعة لشركة “أركيا” الإسرائيلية، يوم الأحد المنصرم، في مطار مولاي علي الشريف بمدينة الرشيدية. ولم تكن هذه الرحلة مدرجة ضمن الجداول الاعتيادية، إذ جاءت في إطار نظام “التشارتر الخاص” الذي يُمنح لمنظمي الرحلات بقرار استثنائي من السلطات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر خاصة في الرشيدية لصحيفة “صوت المغرب” وصول الطائرة يوم الأحد، مشيرة إلى أن الرحلة مرتبطة بشكل مباشر بمشاركة مجموعات دينية في احتفالات الهيلولة الخاصة بالحاخام إسحاق أبو حصيرة، والتي تُنظَّم سنوياً بمنطقة تولال بإقليم الرشيدية، وهو ما ينسجم مع توقيت الرحلات، وطبيعتها غير المنتظمة، وطول مدة مكوث الطائرة داخل التراب المغربي.

واعتمدت صحيفة “صوت المغرب” على مواقع متخصصة في تتبّع حركة الطيران المدني، وعلى رأسها منصة Flightradar24، التي تتيح رصد مسارات الطائرات وسجلّ تحركاتها خلال الأيام والأسابيع الماضية، وذلك من أجل التحقق من المعطيات المتداولة حول هذه الرحلات غير المعلنة.

ومن خلال تتبّع مسار الطائرة المعنية خلال الأسبوع الماضي، تبيّن أنها حطّت بالفعل في مطار مولاي علي الشريف بمدينة الرشيدية في مناسبتين متقاربتين، ما يشير إلى وجود “جسر جوي مصغّر” ومؤقت يعمل بعيداً عن الأضواء لخدمة هذه المناسبات الدينية.

وسجّل الموقع، يوم الخميس 29 يناير الماضي، وصول الطائرة إلى مطار الرشيدية على الساعة 05:53 صباحاً، قبل أن تقلع مجدداً في اتجاه العودة على الساعة 07:27 صباحاً، أي بعد مكوث لم يتجاوز ساعة ونصف تقريباً داخل المطار، ما يرجّح فرضية أنها كانت رحلة مخصّصة لإنزال مجموعة من المسافرين.

أما يوم الأحد الأول من فبراير الجاري، فقد لوحظ تغيّر لافت في نمط الرحلة وتوقيتها. إذ وصلت الطائرة إلى الرشيدية على الساعة 04:58 صباحاً، لكنها لم تغادر إلا على الساعة 11:58 ليلاً (قبل منتصف الليل بدقيقتين)، ما يعني أنها مكثت في المغرب لما يقارب 19 ساعة، وهي مدة أطول بكثير مقارنة برحلة الخميس، وقد تعكس نقل فوج إضافي من الزوار، أو انتظار انتهاء برنامج الزيارة الدينية قبل إعادة الفوج نفسه.

وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، فقد تبيّن أنه على الرغم من الحظر المفروض منذ أكتوبر 2023، “قامت الشركة، ومن وقت لآخر، ووفق الحصول على تصاريح لمرة واحدة كما هو مطلوب، بتسيير رحلات خاصة جرى بيعها لتجار جملة ومنظمي رحلات خاصين”.

من جانبها، تشير صحيفة “معارييف” إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية “تنجح من حين لآخر في تشغيل رحلات سرّية إلى الدولة المسلمة”. ونقلت عن مصدر في قطاع السياحة قوله إن الأمر يتعلق بـ”تخصيص رحلات لمجموعات خاصة فقط، حيث تحصل كل رحلة على تصريح لمرة واحدة للهبوط في المغرب، ما يعني أنها تشغيل استثنائي وليس خطاً جوياً منتظماً يمكن لعامة الناس الانضمام إليه”.

منذ أكتوبر 2023، أصدر جهاز “الشاباك” تعليمات صارمة بوقف الرحلات المنتظمة إلى المغرب ودول أخرى في المنطقة لدواعٍ أمنية، على خلفية الحرب الهمجية التي يشنها جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين بقطاع غزة المحاصر منذ 19 سنة

غير أن مصادر في قطاع الطيران تؤكد أن الشركات الإسرائيلية، وعلى رأسها “أركيا”، وجدت مخرجاً قانونياً عبر ما يُعرف بـ”التصاريح الخاصة لمرة واحدة” (Ad-hoc Permits).

ولا تُجدول هذه الرحلات كرحلات تجارية عادية متاحة لعامة المسافرين، بل تُصنَّف كرحلات “تشارتر” أو “بيع بالجملة” لفائدة منظمي رحلات ومجموعات مغلقة، ما يسمح لها بالعمل في منطقة رمادية: فهي ليست خطوطاً منتظمة تكسر الحظر، كما أنها ليست متوقفة كلياً.

وظل المغرب وجهة مفتوحة أمام حاملي الجوازات الإسرائيلية طوال فترة الحرب وبعدها. ففي الوقت الذي يضطر فيه العديد من الإسرائيليين للوصول إلى المملكة عبر محطات ترانزيت في قبرص أو اليونان، توفر هذه الرحلات المباشرة “طريقاً مختصراً” للنخب الدينية والمجموعات المنظمة، بمباركة صامتة من السلطات التي تمنح التصاريح الاستثنائية.

ويرتبط توقيت هذه الرحلات ارتباطاً وثيقاً بالتقويم العبري ومواسم زيارة أضرحة اليهود المغاربة. ويُعد الحاخام إسحاق أبو حصيرة من الشخصيات الدينية المركزية التي تستقطب آلاف الزوار سنوياً، ما شكّل ضغطاً على شركات الطيران ووكلاء السفر لإيجاد حلول “إبداعية” تتيح وصول الإسرائيليين مباشرة إلى أقرب نقطة من مزاراتهم، متجاوزين التعقيدات الأمنية والسياسية الراهنة.