بعلم “منكّس” واستنفار أمني.. “افتتاح” مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط
أسابيع بعد رحيله عن مقرّه السابق بشارع النخيل في حي الرياض بالعاصمة الرباط، ظهر فريق مكتب الاتصال الإسرائيلي هذا الأسبوع في مقره الرسمي الجديد بشارع المهدي بنبركة بحي السويسي.
ويقع المقرّ الجديد لمكتب الاتصال الإسرائيلي، المحاط بحضور أمني كثيف وحرص واضح على عدم لفت الأنظار، في منطقة تضم مقرات العديد من السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وسبق أن استقر فيها مكتب الاتصال الإسرائيلي خلال فترة العلاقات الرسمية السابقة بين المغرب وإسرائيل، والتي أعقبت توقيع اتفاقية السلام بأوسلو في تسعينيات القرن الماضي.
البناية، وهي عبارة عن فيلا كانت تخضع منذ أسابيع لعملية إعادة تهيئة شاملة، شهدت صباح أمس الأربعاء 12 غشت 2026، ما يشبه الافتتاح الرسمي، حيث التحق بها عدد من الموظفين، مع حالة من الاستنفار والحضور الكثيف للقوات والعناصر الأمنية العمومية، وأخرى تنتمي إلى الأمن الخاص.
ورغم وجود علم إسرائيلي فوق المبنى الداخلي، إلا أنه شبه محتجب، ويصعب ملاحظته من الخارج، حيث احتاجت صحيفة “صوت المغرب” إلى عملية تحقق ميدانية وقفت خلالها على وجود العلم الإسرائيلي، لكنه شبه مخفي ومعلّق على ارتفاع شديد الانخفاض، يحاكي حالة الأعلام المنكّسة خلال فترات الحداد التي تعلنها الدول بعد وقوع كارثة أو وفاة…
كما لاحظت “صوت المغرب” مستوى الحضور الأمني الكبير في محيط المقر الجديد لمكتب الاتصال الإسرائيلي، حيث وقفت صباح اليوم الخميس 13 غشت 2026، على وجود سيارة من الحجم الكبير وعلى متنها عدد من عناصر القوات العمومية، إلى جانب سيارة متوسطة، وعدد من عناصر الأمن بزيهم الرسمي وأشخاص آخرون بزي مدني يرابطون أمام المدخل الرئيسي للبناية.
فيما نُصبت كاميرات عديدة فوق سقف البناية، يمكن ملاحظتها على بعد بضع عشرات من الأمتار.
ورغم حدوث ما يشبه إجراءات الافتتاح الرسمي صباح أمس الأربعاء، إلا أن بعض الأشغال ما زالت متواصلة في محيط البناية، خاصة منها أشغال تهيئة المدخل، والتي تجرى تحت رقابة أمنية شديدة.
وكان المغرب وإسرائيل قد أعادا فتح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب عقب الإعلان، في دجنبر 2020، عن استئناف العلاقات الرسمية بينهما في إطار الاتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي.
وفي غشت 2021، دشن وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك يائير لابيد رسميا مكتب الاتصال في الرباط، وأعلن حينها أن البلدين يتجهان نحو رفع مستوى التمثيل وفتح سفارتين في غضون نحو شهرين. غير أن ذلك لم يتحقق، وظلت الصفة الرسمية للبعثتين، بعد خمس سنوات من ذلك الإعلان، في مستوى مكتبي اتصال.
وكان مكتب الرباط قد أغلق سنة 2000، عندما جمد المغرب علاقاته ذات المستوى المحدود مع إسرائيل في سياق اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بعدما كان البلدان قد أقاما مكتبي اتصال خلال تسعينيات القرن الماضي عقب اتفاقيات أوسلو.