story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
فن |

بعد نجاج الموسم الأول.. هل تعيد سناء عكرود روح “رحمة” أم تفقده هويته؟

ص ص

بعد النجاح الذي حققه مسلسل رحمة في جزءه الأول، عاد هذه السنة في موسمه الثاني من دون بطلته الرئيسية الممثلة منى فتو التي تم استبدالها بالممثلة سناء عكرود، وهو ما خلق نوعا من الارتباك عند جمهور المسلسل الذي اعتاد على صورة منى فتو في الدور، وفتح باب التساؤلات حول مدى تأثير هذا التغيير على نجاح المسلسل في موسمه الجديد.

ومنذ الإعلان على البوستر عبر العديد من المتتبعين عن عدم رضاهم عن هذا التغيير، وعدم تقبلهم لرحمة بوجه آخر غير وجه منى فتو التي رسمت للشخصية تفاصيلها الصغيرة والكبيرة وكسبت تعاطف الجمهور لتتحول إلى صورة قريبة من وجدان كثير من النساء المغربيات، اللواتي وجدن أنفسهن في شخصية رحمة الصبورة المحتضنة لأبنائها رغم الظروف الصعبة.

ومع بث الحلقات الأولى، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بنقاشات واسعة تجاوزت حدود التعليق العابر إلى نقد صريح وتساؤلات مباشرة حول جدوى هذا التغيير، الذي جعل مسلسل رحمة يتحول لحلبة مقارنات بين الممثلتين منى فتو و سناء عكرود، بين من تمسّك بأداء الأولى وبين من دعا إلى منح التجربة الجديدة فرصتها بعيداً عن الأحكام المسبقة.

“فك ارتباط مع صورة ذهنية سابقة”

في هذا السياق، لخصت الكاتبة والناقدة وأستاذة الثقافة البصرية، عفيفة الحسينات، علاقة الوجه التلفزيوني بالجمهور “بالعقد غير المكتوب”، موضحة أنه “بمجرد إطلالة الممثل على الشاشة، تلتصق هويته الفيزيائية بصوت وحركات وانفعالات الشخصية التي يؤديها، لتصبح في وعي الجمهور كياناً واحداً لا يتجزأ”، واعتبرت أن قرار الاستبدال لا يتوقف عند تغيير الأسماء، “بل يمس عمق البناء الدرامي والهوية البصرية للعمل”.

وأضافت الحسينات أن استبدال الممثلة منى فتو بالفنانة سناء عكرود هو “إعادة صياغة كاملة لهوية الشخصية”، مبرزة أن الفنانة منى فتو، التي وضعت حجر الأساس لشخصية “رحمة”، طبعت الدور بملامحها الخاصة، بنبرة صوتها المميزة، وبإيماءات وجهها التي تعوَّد عليها المشاهد.

وتابعت: “عندما تحل سناء عكرود مكانها، فنحن في الواقع أمام ‘رحمة’ جديدة تماماً، فالتغيير يطال الصوت الذي يحمل نبرة الحزن أو القوة، والجسد الذي يعبر عن المقاومة، مما يفرض على المشاهد جهداً ذهنياً لفك الارتباط بين الصورة الذهنية السابقة والواقع الفني”.

واعتبرت عفيفة الحسينات أن قبول الممثلة سناء عكرود لهذا الدور هو تحدي يٌلزمها بتجاوز “شبح” الأداء السابق الذي رسمته منى فتو سابقا في الجزء الأول، وفي نفس الوقت يمثل بالنسبة لها فرصة لتقديم روح جديدة للشخصية “دون المساس بجوهرها”.

وبخصوص انقسام الجمهور، أوضحت أن ذلك يمثل “قلقا وتخوفا من فقدان الهوية الأصلية للعمل”، مشيرة إلى أن نجاح مسلسل رحمة في موسمه الثاني مقترن بمدى قدرة سناء عكرود على “استثمار تجربتها الفنية في جعل المشاهد ينسى “الوجه” ويركز على “الإحساس”.

في هذا السياق، ترى الكاتبة والناقدة أنه “إذا استطاعت عكرود أن تقدم صدقاً عاطفياً يوازي أو يتجاوز ما قدمته منى فتو، فإن الجمهور سيتجاوز صدمة التغيير الشكلي”، مشددة على أن النجاح هنا لن يكون في “تقليد” منى فتو، بل في “امتلاك” رحمة وتحويلها إلى “كائن حي جديد يتنفس”.

“لكل موسم طعمه الخاص”

من جانبه اعتبر الناقد السينمائي أحمد سيجلماسي، أن تغيير الممثل مسألة عادية وجاري بها العمل باعتبارها حلا لعدة مشاكل مثل “عدم جاهزية الممثل الأول أو خلاف على الأجر أو أسباب أخرى”.

وبخصوص تأثير هذا التغيير عن العمل، أكد سيجلماسي أنه من الممكن أن يكون “سلبيا” على تلقي المشاهد لحلقات المسلسل، موضحا أن السبب يتمثل في كون “لكل ممثل طريقته في التشخيص وجمهوره الذي يحبه ويفضله”.

وأضاف المتحدث أن كلا الممثلتين “متمكنتان من أدواتهما”، وأن ما يهم هو تقمص الشخصية بشكل مقبول، معتبرا أن الممثلة سناء عكرود “كانت في المستوى”.

وأكد الناقد أن الموسم الثاني من مسلسل رحمة جاء بتغييرات أخرى غير استبدال منى فتو بسناء عكرود، تمثلت أساسا في الإيقاع البطيء للأحداث، و”التمطيط غير المبرر للتمكن من إتمام حلقات الشهر الفضيل”، إضافة إلى استبدال العديد من الممثلين كأيوب اليوسفي الذي عوض افيشاي بنعزر، بالإضافة إلى ممثلين جدد كأحلام الزعيمي.

وبخصوص ردود الأفعال السلبية على الموسم الثاني أوضح أن “الموسم الأول ربما أفضل من الموسم الثاني عند الجمهور أما بالنسبة لي فلكل موسم طعمه الخاص”، مضيفا: “المسلسل بصفة عامة بموسميه الأول والثاني يعتبر من بين المسلسلات المغربية الناجحة على أكثر من مستوى”.

*أميمة بابلية