story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

بعد “ليوناردو”.. خبير يحذر: عاصفة “مارتا” تضع المناطق المتضررة أمام اختبار جديد – حوار

ص ص

تعيش المملكة المغربية في الآونة الأخيرة سلسلة من الاضطرابات الجوية العنيفة التي أعادت رسم الخارطة المائية للمملكة، وخلفت في نفس الوقت تحديات ميدانية جسيمة، خاصة مع عاصفة “ليوناردو” التي اجتاحت الأقاليم الشمالية للمملكة متسببة في فيضانات قوية بمدينة القصر الكبير، ومنطقة الغرب على مستوى مدينتي سيدي قاسم وسيدي سليمان وباقي المناطق المجاورة.

وفي الوقت الذي لازالت فيه المناطق المتضررة لم تستفق من صدمة هذه الفيضانات الجارفة، تقترب عاصفة أخرى تدعى “مارتا” من اجتياح السماء الشمالية للمملكة، مما يعمق معاناة البلاد جراء هذه العواصف التي باتت تتردد في السنوات الأخيرة على منطقة شبه الجزيرة الإيبيرية، ومعها المناطق الشمالية للمغرب.

وللوقوف على تفاصيل الوضع الحالي وتوقعات الساعات القادمة، أجرت صحيفة “صوت المغرب” حوارا مع الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، محمد بنعبو هذا نصه:

س: بعد أيام من الإضطرابات الجوية القوية، نعيش في الساعات الأخيرة هدوءا نسبيا، هل يمكن القول إن الاستقرار عاد إلى سماء المغرب؟

ج: لا على العكس من ذلك، نحن الأن نعيش فترة استراحة قصيرة جدا واستثنائية لن تدم طويلا، هذه الفترة جاءت مباشرة بعد يومين من الأمطار الغزيرة جداً، لكن المعطيات تشير إلى أن المغرب يستقبل موجة جديدة من الطقس المتقلب، والسبب يعود إلى وصول عاصفة جديدة أُطلق عليها اسم “مارتا”.

هذه العاصفة وصلت مساء يوم السبت 07 فبراير 2026، إلى المناطق التي تضررت سابقا من الفيضانات، سواء في المغرب أو إسبانيا أو البرتغال، جراء عاصفة “ليوناردو”، هذا الأمر سيجعل الوضعية المناخية بالمغرب حساسة بشكل كبير، بسبب أن الأرض أصبحت مشبعة تماما بالمياه، وأي تساقطات إضافية ستؤدي فورا إلى جريان سطحي قوي.

بالحديث عن عاصفة “ليوناردو”، ما هي الحصيلة الميدانية للأيام الماضية؟

عاصفة “ليوناردو” خلفة واقعا صعبا، فقد أدت الأمطار الغزيرة منذ يوم الثلاثاء الماضي إلى ارتفاع مهول في منسوب الوديان والشعاب والأنهار الكبرى؛ هذا الارتفاع تسبب في غرق مساحات شاسعة من الحقول الزراعية، واضطرت السلطات لإجلاء عشرات الآلاف من المواطنين في مناطق بليغة التضرر مثل القصر الكبير، العرائش، سيدي قاسم، سيدي سليمان، والقنيطرة.

ويمكن القول إن التأثير كان جذريا؛ فقد تم إغلاق مدينة القصر الكبير بشكل كامل، وتعليق الدراسة في عدة مدن حماية للتلاميذ، كما انقطعت حركة السير في مقاطع طرقية وطنية حيوية، لاسيما بين سيدي قاسم وبلقصيري، وبين طنجة وتطوان، وكذلك بين مكناس وسيدي قاسم. ولعل الصورة الأكثر تعبيرا هي وضعية مدينة القصر الكبير.

كيف يمكن استشراف الأوضاع المناخية مع عاصفة “مارتا”؟

التوقعات تشير إلى “أمطار قوية جداً” ستتركز بشكل خاص في الشمال الغربي للمملكة، والمناطق المعنية تشمل: شفشاون، وزان، طنجة، تطوان، المضيق، العرائش، والقصر الكبير. هذه المناطق هي نفسها التي عانت الأمرين في الأيام الماضية، وهو ما ينذر بوضع صعب يتطلب حذرا شديدا.

ولذلك، نحذر وبشدة من عودة الفيضانات والسيول المفاجئة، بالإضافة إلى خطر الانجرافات الأرضية، خاصة في المناطق الجبلية والمنحدرات بشمال المملكة، نظراً لحدة التساقطات المتوقعة من ليلة الجمعة إلى غاية اليوم السبت.

هل تقتصر العاصفة على الأمطار فقط؟

لا، العاصفة شاملة؛ نتوقع رياحا قوية قد تصل سرعتها إلى 85 كيلومترا في الساعة، مما قد يؤثر على حركة الملاحة والمنشآت المؤقتة، كما سيسجل تساقط للثلوج بكميات مهمة في جبال الأطلس والريف على المرتفعات التي يتجاوز علوها 1400 متر، وهو ما سيزيد من برودة الطقس في تلك المناطق.

رغم كل هذه التحديات، هل هناك جانب مشرق لهذه العواصف فيما يخص الموارد المائية؟

بكل تأكيد؛ رغم الضغط الكبير الذي شكلته هذه العواصف المتتالية على البنية التحتية المائية، إلا أن النتيجة كانت إيجابية جداً للمخزون الاستراتيجي.

وفي هذا الجانب، وجب التأكيد على أن أغلبية السدود المغربية وصلت إلى مستويات امتلاء قياسية وكبيرة جدا، هذا التحول سيكون له أثر إيجابي ومباشر على الأمن المائي والغذائي في أغلب الأقاليم، وسيريح الفلاحين بعد سنوات من الجفاف.