بعد قضائه 8 أشهر حبسا بسبب أغانيه.. الإفراج عن صهيب قبلي من سجن مكناس
غادر الفنان الشاب صهيب قبلي، المعروف فنيا بلقب “الحاصل”، أسوار السجن المحلي تولال بمكناس، صباح اليوم الإثنين 2 نونبر 2026، بعد قضائه عقوبة حبسية مدتها ثمانية أشهر، على خلفية قضية أثارت نقاشا حقوقيا بشأن حرية التعبير والمواقف المناهضة للتطبيع مع إسرائيل.
وكان في استقبال قبلي، عقب الإفراج عنه، أفراد من عائلته وعدد من ممثلي الهيئات الحقوقية والمدنية، من بينهم عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وعبد الإله بنعبد السلام، منسق ائتلاف هيئات حقوق الإنسان بالمغرب، والسعدية الوالوس، عضوة السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، والمحامي الحسن السني، الكاتب العام للفضاء المغربي لحقوق الإنسان، وعضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، إلى جانب فعاليات سياسية ومدنية محلية وأصدقاء الفنان.
وتعود بداية القضية إلى 2 مارس 2026، عندما استدعي صهيب قبلي إلى مقر ولاية الأمن بفاس، قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، على خلفية بحث شمل عددا من أغانيه وتدويناته المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تناولت قضايا سياسية واجتماعية، من بينها التطبيع مع إسرائيل وانتقاد أوضاع قطاعي الصحة والتعليم.
وفي 4 مارس 2026، قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتازة متابعته في حالة اعتقال، على خلفية مجموعة من التهم، شملت الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وإهانة هيئة منظمة، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة.
وبعد محاكمته، قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتازة، في 26 مارس 2026، بإدانته والحكم عليه بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم.
في المقابل، قضت المحكمة ببراءته من تهمتي إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، فيما أدانته من أجل باقي التهم المنسوبة إليه.

ولم يغير الطعن في الحكم الابتدائي مسار القضية، إذ أيدت محكمة الاستئناف بتازة، يوم 28 أبريل الماضي، العقوبة الحبسية الصادرة في حقه، والقاضية بسجنه ثمانية أشهر نافذة، مع أداء غرامة مالية قدرها ألف درهم.
وكان دفاعه قد أعلن، عقب صدور الحكم الابتدائي، عزمه الطعن فيه، معتبرا أن الإدانة لا تستند إلى معطيات واقعية وقانونية كافية. كما أثار المحامي محمد طايفي، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، إشكالات تتعلق بتحديد الهيئة المنظمة التي اعتبر أن موكله أهانها، وبالتكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليه، متمسكا ببراءته.
وخلال أطوار المحاكمة، شكلت مضامين عدد من أعماله الفنية موضوعا للأسئلة الموجهة إليه، من بينها أغاني “لا للتطبيع”، و”لا صحة لا تعليم”، و”تخايل معايا”، و”بغينا نعرفو”، التي تناولت قضايا التطبيع والأوضاع الاجتماعية والسياسية والحقوقية بالمغرب.
تضامن حقوقي
وأثارت متابعة الفنان الشاب ردود فعل في أوساط حقوقية ومدنية، حيث طالبت هيئات حقوقية بالإفراج عنه، واعتبرت أن القضية ترتبط بحرية التعبير والإبداع الفني، بالنظر إلى المضامين السياسية والاجتماعية لأعماله ومواقفه المعلنة بشأن القضية الفلسطينية ورفض التطبيع.
وكان الفضاء المغربي لحقوق الإنسان قد أعلن تضامنه معه، معتبرا اعتقاله تعسفيا، ومثيرا تساؤلات بشأن متابعته بمقتضيات القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر.
كما اعتبرت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان سابق، أن المحاكمة ذات أبعاد سياسية، ودعت إلى إطلاق سراحه، فيما طالبت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” باحترام حرية التعبير ورفض توظيف المقتضيات القانونية الفضفاضة لمتابعة الأصوات المنتقدة.