story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

بعد قرار “الكاف”.. تفوق مغربي في معركة السردية الرقمية أمام السنغال

ص ص

كشفت بيانات تحليلية حديثة عن تفوق كمي وموضوعاتي للرواية الرقمية المغربية مقارنة بنظيرتها السنغالية، في النقاشات التي أعقبت قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) منح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب، إثر إعلان خسارة السنغال بنتيجة 3-0 عقب الأحداث اللارياضية التي تسبب فيها أعضاء المنتخب السنغالي خلال نهائي البطولة القارية الذي جمع المنتخبين يوم 17 يناير 2026 بالرباط.

واستند التقرير الصادر عن منصة “أشغال إنسايتس” (AchGal Insights) المتخصصة في الذكاء الاجتماعي وتحليل البيانات الرقمية، في مارس 2026، إلى تحليل عينة قوامها 30 ألف تعليق عام على ثلاث منصات: “فايسبوك” (13,920 تعليقاً)، و”إنستغرام” (12,450 تعليقاً)، و”تيك توك” (3,630 تعليقاً).

وانطلقت شرارة هذا الصراع الرقمي مباشرة بعد القرار الذي اعتبر أن المنتخب السنغالي خاسر قانونياً بسبب مغادرته أرضية الملعب احتجاجاً، ليُمنح الفوز للمغرب وفق اللوائح.

هذا التحول المفاجئ لم يغيّر فقط نتيجة المباراة، بل أعاد تشكيل النقاش العام، حيث أصبح موضوع “الشرعية” محور الجدل، وانقسمت حوله الجماهير والمنصات الرقمية إلى معسكرات خطابية متنافسة.

في هذا السياق، برزت السردية المغربية كأكثر الروايات تماسكاً وتأثيراً، إذ جرى تأطير القرار على أنه تصحيح لظلم رياضي سابق واستعادة لحق مشروع، وليس مجرد قرار إداري يمنح اللقب.

وارتكز هذا الخطاب على مفاهيم العدالة والإنصاف واحترام القوانين، مع توظيف واضح للرمزية الوطنية، ما جعله قابلاً للتداول على نطاق واسع داخل المغرب وخارجه.

كما ركزت هذه السردية على ضرورة الاعتراف الدولي باللقب، والدعوة إلى تنظيم مراسم رسمية لتتويج المنتخب، وهو ما منحها هدفاً واضحاً وساهم في تعزيز قوتها الإقناعية. ورغم هذا التماسك، أشار التقرير إلى وجود أصوات مغربية محدودة أبدت تحفظها على طريقة الفوز، متسائلة عن تأثير ذلك على صورة الانتصار وقيمته الرياضية.

وأظهرت تركيبة العينة، التي اعتمد عليها التقرير ذاته، هيمنة واضحة للغة العربية بنسبة 76.7% (23,010 تعليقات)، تلتها الإنجليزية ولغات لاتينية أخرى بنسبة 10%، ثم اللغة الفرنسية بنسبة 2.3%، في حين شكّلت الوسوم (الهاشتاغ) والرموز التعبيرية نسبة 11.3%.

وعلى مستوى التوزيع الموضوعاتي للتعليقات، تصدر “الافتخار الوطني المغربي” النقاش بنسبة 22.4% من إجمالي العينة، متبوعاً بـ”الكأس والاحتفال” بنسبة 13.7%، بينما برز التأطير الديني بنسبة 10.9%، حيث اعتُبر القرار “إنصافاً إلهياً” وليس مجرد إجراء إداري.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة أصوات الدعم للسنغال 5.8% من إجمالي العينة، ما يعكس حضوراً رقمياً محدوداً للرواية السنغالية مقارنة بزخم الاحتفاء المغربي.

وتشكلت السردية السنغالية حول فكرة أن الفوز تحقق على أرضية الملعب ولا يمكن سحبه بقرار إداري، وهو ما جعل الخطاب يرتكز على مفهوم “الشرعية الميدانية” في مقابل “الشرعية القانونية”.

وتميّز هذا الخطاب بنبرة غضب واضحة، مع دعوات متكررة للجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس) للطعن في القرار، إضافة إلى توظيف شخصيات رياضية بارزة كرموز للتعبئة، ما منحه زخماً إضافياً.

غير أن هذا التوجه، رغم قوته العاطفية، لم ينجح، بحسب المصدر ذاته، في تحقيق مستوى مماثل من الانتشار أو التماسك، إذ ظل في كثير من الأحيان في موقع رد الفعل، وتداخلت داخله أبعاد قانونية وسياسية وأخرى عاطفية دون إطار موحد.

وتوزعت باقي المواضيع على الأخلاقيات الرياضية داخل الملعب (3.7%)، والتنافس الجزائري (3.7%)، والتوظيف السياسي (3.3%)، وانعدام الثقة المؤسساتية في “الكاف” (2.9%)، وقضايا العدالة ودولة الحق (2.5%)، ومتابعة مسار الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي (الطاس) (2.3%).

وسجل التقرير غياباً شبه تام للتحليل التكتيكي للمباراة، حيث تركز النقاش أساساً على قضايا الهوية والعدالة والمؤسسات، كما لوحظ غياب خطاب التضامن الإفريقي، مقابل انقسام حاد في التفاعلات على أسس وطنية.

وعلى مستوى التوجه العاطفي، فاقت الإشارات الإيجابية نظيرتها السلبية بنسبة 13 إلى 1 (36.9% إيجابي مقابل 2.7% سلبي صريح). غير أن التقرير أوضح أن هذا المؤشر لا يعكس بالضرورة غياب الاحتجاج، مشيراً إلى أن المواقف السلبية في الخطاب العربي غالباً ما تُعبّر عنها بشكل غير مباشر عبر السخرية أو التأطير الديني والسياسي.

ورصد التقرير ثلاثة تيارات عاطفية رئيسية داخل العينة، يتمثل أولها في خطاب تأكيد الوطنية واسترجاع العدالة، وهو التيار المهيمن، ويغلب عليه الطابع الديني، حيث يُنظر إلى القرار باعتباره استعادة لحق مشروع وليس هدية.

أما التيار الثاني، فيتمثل في رفض الشرعية المؤسساتية، ويرى أن “كرة القدم تُلعب في الملعب وليس على الطاولة”، معتبراً ما حدث دليلاً على اختلالات هيكلية داخل “الكاف”.

في حين يتمثل التيار الثالث في مقاربة تعتبر الحدث الرياضي غطاءً، وهو تيار فرعي داخل النقاش المغربي ينتقد توظيف الحدث لصرف الانتباه عن تحديات اقتصادية واجتماعية.

ورغم هيمنة الإشارات الإيجابية، رصد التقرير تبايناً داخلياً في النقاش المغربي، حيث عبّرت أقلية من المعلقين عن تحفظات مرتبطة بطبيعة التتويج، معتبرة أن إحراز اللقب عبر مسطرة إدارية خارج أرضية الملعب، ودون مراسم احتفالية مرافقة لصافرة النهاية، يظل غير مكتمل من الناحية الرمزية مقارنة بالاستحقاق الرياضي المباشر.

وتفرع النقاش الرقمي إلى ثلاثة أنظمة سردية متوازية؛ يرتكز الأول، وهو المغربي، على اعتبار قرار “الكاف” شكلاً من أشكال العدالة المسترجعة ورد الاعتبار، مستنداً إلى معجم يرتبط بالكرامة ودولة الحق والقانون.

أما السرد الثاني، وهو السنغالي، فيقوم على اعتبار القرار “مصادرة للانتصار”، مع المطالبة بتدخل محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” لإلغائه.

في المقابل، برز نظام سردي ثالث عابر للحدود، ضم أصواتاً جزائرية ومصرية ومراقبين أفارقة، إلى جانب فاعلين مغاربة وسنغاليين، ووجّه انتقادات هيكلية لطبيعة الحكامة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”.

واعتبر هذا التيار أن ما حدث يعكس خللاً أعمق في منظومة كرة القدم الإفريقية، وأن كلا الطرفين ضحية لهيئة تعاني من اختلالات بنيوية، مع تركيز واضح على اتهامات الفساد والتسييس داخل الاتحاد.