بعد جدل سياسي امتد لأيام.. الاستقلال يحسم معركة رئاسة مقابر البيضاء
فاز الاستقلاليان، إدريس صديق، رئيس جماعة الهراويين بالدار البيضاء، وحسن اخشان، عضو مجلس عمالة الدار البيضاء، على التوالي، اليوم الجمعة 10 أبريل 2026، برئاسة مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد – مقبرة الإحسان”، ورئاسة مجموعة الجماعات الترابية “مقبرة الغفران”، لينهيا بذلك جدلا سياسيا حادا رافق انتخاب رئاسة هاتين الهيئتين.
ويأتي فوز حزب الاستقلال بعد معركة انتخابية، وضعت التحالف السياسي المسير لجهة الدار البيضاء- سطات، والمكون من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، موضع تساؤل حول تماسكه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية 2026.
وفي التفاصيل، حسمت نتائج التصويت، رئاسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية “مقبرة الإحسان” لصالح مرشح “الميزان” الذي حصل على ستة أصوات، مقابل خمسة أصوات لمنافسه من حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي ما يتعلق بتركيبة المجلس، تولى إدريس صديق منصب الرئاس، بينما شغل رضوان المخفي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بجماعة تيط مليل، منصب النائب الأول للرئيس، و الاستقلاليون يونس عراق نائبا ثانيا ، ومصطفى حيكر نائباً ثالثا، وبشرى ديرا كاتبة للمجلس، ورشيد النام نائيا لها.
وأنهى هذا الانتخاب حالة من الجدل الواسع الذي أثير بين أحزاب التحالف الأغلبي (الأحرار، البام، الاستقلال)، خاصة أثناء مرحلة انتخاب منتدبي المقبرة داخل مجلس الجهة.
وتحول التنافس حول التمثيلية داخل الهيئات المكلفة بتدبير المقابر من طابعه الإداري المحض إلى “ورقة ضغط سياسي استراتيجية”، مما عكس تحولات غير متوقعة في خارطة التحالفات المحلية بالعاصمة الاقتصادية.
ويرى المتتبعون للشأن المحلي في جهة الدارالبيضاء أن سعي مستشاري الأغلبية لتعزيز حضورهم في هذه الهيئات ينبع من اقتراب استحقاقات 2026، حيث تُعتبر هذه المؤسسات منصة تواصلية فعالة مع المواطنين بفضل تماسها المباشر مع حياتهم اليومية.
في غضون ذلك، كشف الصراع الأخير عن “هشاشة التنسيق” بين الحلفاء الثلاثة، حيث تحولت قاعات الاجتماعات بجهة الدار البيضاء وبعمالتها إلى ما يشبه “ساحات لتصفية الحسابات السياسية” بدلا من التنسيق المشترك.
وكان كل من الاستقلالي عبد اللطيف معزوز رئيس الجهة، والتجمعية نبيلة الرميلي عمدة المدينة، قد عقدا اجتماعاً في 4 مارس 2026، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد داخل التحالف بسبب الخلاف على انتداب ممثلي مجلس الجهة في هذه المجموعة.
انتقلت شرارة الخلاف لتؤثر على الأنشطة الاجتماعية، حيث ترجم حزب الاستقلال غضبه عبر مقاطعة أعضائه للإفطار الجماعي بمناسبة شهر رمضان، والذي نظمته عمدة الدار البيضاء في 3 مارس الماضي، تعبيرا عن رفضهم لمسار المفاوضات.
وخلصت الاجتماعات الماراثونية في ذلك الوقت إلى إحالة ملف الانتداب إلى القيادة الجهوية الثلاثية للأحزاب المكونة للتحالف للحسم فيه، قبل أن يحسم حزب الاستقلال الفوز بالتمثيلية رغم التوقعات التي كانت تميل لصالح “البام”.
يذكر أن السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء سطات كانت قد أعلنت مسبقا بناء على قرار وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن بدء عملية انتخاب المجلس لتدبير هذه المقبرة الجديدة.
وبعيدا عن الحسابات السياسية، يترقب سكان الدار البيضاء باهتمام افتتاح مقبرة “الإحسان” بسيدي حجاج، كحل جذري لأزمة الاكتظاظ الحاد التي تعاني منها مقبرتا “الغفران” و”الرحمة” اللتان بلغتا أقصى طاقاتهما الاستيعابية.