story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد انفراجة دبلوماسية.. “شروط صارمة” لعودة المغربيات العالقات في مخيمات التجنيد

ص ص

ساهمت العودة التدريجية لخمس مواطنات المغربيات، اللواتي قضين سنوات طويلة عالقات داخل مخيم “الهول” إثر استعادة النظام السوري السيطرة على المنطقة؛ (ساهمت) في إعادة تسليط الضوء على المعاناة المستمرة للنساء المتواجدات في المخيمات التجنيد الخاضعة لسيطرة الحركات الانفصالية رفقة أطفالهن في منطقة الشرق الأوسط، مما وضع مآسيهن وظروفهن القاسية تحت مجهر الاهتمام من جديد.

وبدأت قصة المغربيات العالقات في مخيم “الهول” شمال شرقي سوريا في سياق التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة مع صعود تنظيم داعش عام 2014؛ حيث تباينت ظروف وصولهن إلى هناك بين الاستدراج والتغرير، أو مرافقة أزواجهن المغاربة الذين انضموا إلى التنظيم.

ومع تطورات ميدانية وجدت مئات النساء المغربيات أنفسهن، رفقة أطفالهن، محتجزات داخل مخيم “الهول” الذي كان خاضعا لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وتحول هذا المخيم بمرور السنوات من ملجأ مؤقت إلى سجن مفتوح يواجهن فيه ظروفا إنسانية وأمنية قاسية، محرومات من الهوية ناهيك عن الوثائق الرسمية، في انتظار حسم ملف ترحيلهن وإدماجهن في وطنهن الأم.

في المقابل، وبعد استعادة النظام السوري سيطرته على المخيم، وإعادة العلاقات الدبلوماسية المغربية السورية تغير الوضع، حيث استبشرت هؤلاء النسوة خيرا بانتهاء معاناتهن؛ ولاسيما بعد تمكن خمس مغربيات من العودة إلى أرض الوطن. ومع ذلك، برزت عقبات لوجستية تقف حائلا دون تسهيل عودة بقية العالقات إلى المغرب.

وفي هذا السياق، كشف عبد الفتاح الحيداوي، عضو تنسيقية عائلات المعتقلين والمفقودين المغاربة في العراق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، عن الوضع الصعب الذي تعيشه عشرات النساء المغربيات اللواتي غادرن مخيم الهول السوري عقب بسط النظام السوري سيطرته على المنطقة، منتقدا وجود “شروط صارمة للعودة”.

شروط صارمة للعودة

وأشار الحيداوي إلى أن “المعطيات تشمل 57 امرأة مغربية خرجن من المخيم، حيث ما تزال الأغلبية الساحقة منهن متواجدة داخل الأراضي السورية في ظروف صعبة، في حين لم تتمكن سوى خمس نساء فقط من تحقيق حلم العودة إلى أرض الوطن حتى الآن”.

وفي معرض حديثه عن العقبات التي تواجه هؤلاء النسوة في رحلة عودتهن إلى المغرب، انتقد المتحدث تفاعل الدبلوماسية المغربية مع هذا الملف، موضحا أن “السفارة المغربية في سوريا تشترط وثائق إدارية معقدة وتتعامل مع هؤلاء النساء وكأنهن مهاجرات عاديات، متجاهلة واقع احتجازهن الطويل داخل المخيمات لقرابة سبع سنوات أو أكثر”.

كما سلط الحيداوي الضوء على المعاناة الكبيرة المتعلقة بالأطفال الذين وُلدوا داخل مخيمات الاحتجاز؛ إذ تفرض السفارة تقديم وثائق “تعجيزية”، بحسب تعبيره، مثل عقود الازدياد، “في وقت يفتقر فيه هؤلاء الأطفال لأي قنوات رسمية لإثبات النسب أو استخراج الأوراق الثبوتية من داخل المخيم”.

وأمام “غياب التسهيلات الإدارية وصرامة الشروط الرسمية”، يضيف المتحدث، “تجد النساء أنفسهن مجبرات على خوض مسالك معقدة ومكلفة، حيث يضطررن لدفع مبالغ مالية باهظة وتكاليف إضافية بهدف استصدار تلك الوثائق المطلوبة بطرق ملتوية وصعبة”.

وتابع أن “المعاناة لا تتوقف عند حدود الأوراق الرسمية، بل امتدت لتشمل أزمة مصاريف النقل الجوي المرتفعة؛ حيث يُفرض على العائدات حجز تذاكر طيران مكلفة جدا تبدأ برحلة من سوريا إلى دولة قطر، ومن ثم مواصلة الرحلة نحو المغرب”.

واختتم عضو التنسيقية توضيحاته بالإشارة إلى أن المسار الأصلي للرحلة كان من المفترض أن يمر عبر الأراضي التركية نحو المغرب لتقليل التكاليف، غير أن السلطات التركية رفضت قاطعةً السماح بعبورهن نتيجة تواجدهن المسبق في سوريا، مما عقّد خطط العودة وضاعف من كلفة الرحلة.

مخيمات الروج

غير أن المشهد يزداد تعقيدا وقتامة بالنسبة للمغربيات العالقات في مخيم “الروج”، إذ ما زال هذا الملف شائكا للغاية نتيجة خضوع المخيم لسيطرة القوات الكردية، مما يضع عودتهن في دوامة من التعقيدات السياسية والميدانية التي تؤخر أي انفراجة قريبة.

وتواجه النساء المحتجزات رفقة أطفالهن في مخيم “الروج” ظروفا إنسانية يوصف واقعها بالـ “كارثي”، حيث يفتقر المخيم لأدنى مقومات الحياة الكريمة، وتعيش فيه المقيمات تحديات يومية مريرة تتجاوز قدرتهن على التحمل، تماما كما صرح بذلك عبد العزيز البقالي، المنسق العام لـ”تنسيقية عائلات المعتقلين والمفقودين المغاربة في العراق” لـ”صوت المغرب”.

وتتجلى هذه المعاناة بشكل صارخ، يضيف المتحدث، في “الغياب شبه التام للرعاية الطبية والخدمات الأساسية داخل المخيم، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية للعديد من النساء، وظهور حالات حرجة تثير قلقا بالغا نتيجة سنوات طويلة من الحرمان والإنهاك الجسدي والنفسي”.

“تسلموا أطفالنا، وبعد ذلك يمكنكم إعدامنا

في غضون ذلك، كشف الفاعل الحقوقي البقالي، عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بالوضع الإنساني الكارثي للمغربيات العالقات في مخيم “الروج” بسوريا، موضحا بنبرة مؤثرة تعكس حجم المعاناة، أنه تمكن من التواصل مع بعض المحتجزات اللواتي يعشن في ظروف لا إنسانية يصعب وصفها، ناقلا صرخة إحداهن وهي تقول: “إن كانوا يعتبروننا مذنبات فنحن نقبل بالحكم، فقط أنقذونا من هذا الجحيم .. تسلموا أطفالنا، وبعد ذلك يمكنكم إعدامنا”.

وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى الصعوبات البالغة التي تواجه الجهات المعنية في تحديد إحصاء رسمي ودقيق لعدد النساء والفتيات المغربيات العالقات داخل مخيمات “الروج”، نظراً للتعقيدات الميدانية والأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تشهدها المنطقة، مما يزد من ضبابية الملف ويعقد مساعي حصر الضحايا.

وأمام هذا الوضع المتأزم، حمّل البقالي المسؤولية الكاملة لجميع الأطراف المتداخلة في هذا الملف، داعياً إلى ضرورة إيجاد حل جذري وفوري لإنهاء هذه المأساة الإنسانية. وطالب المتحدث بتحرك عاجل وتنسيق مشترك على المستويين الوطني والدولي لحلحلة الملف وضمان عودة النساء وأطفالهن إلى أرض الوطن.

واختتم الحقوقي تصريحه بتوجيه انتقادات لاذعة للمنظمات الحقوقية الدولية، وخاصة تلك المعنية بحقوق الإنسان والطفولة، مستنكراً “تراجعها وتخليها غير المبرر عن هذه الفئة الهشة”. واعتبر أن “صمت هذه المنظمات يضاعف من معاناة المحتجزين ويترك الأطفال والنساء يواجهون مصيرا مجهولا وسط غياب تام للدعم الإغاثي والقانوني”.