بعد الجدل.. نقابة مهنيي الفنون الدرامية تطالب بنسعيد إلى نشر حصيلة الدعم الثقافي
يتواصل الجدل بشأن تدبير الدعم العمومي الموجه لقطاع الثقافة والفنون، بعدما أثارت تصريحات النائب البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، خلال جلسة بمجلس النواب، نقاشا واسعا حول أوجه صرف الاعتمادات المالية المخصصة لبعض البرامج الثقافية والسينمائية، والدعوة إلى مزيد من الشفافية في تدبيرها.
وفي خضم هذا النقاش، دخلت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، فرع الدار البيضاء، على خط الجدل، من خلال توجيه رسالة مفتوحة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، دعت فيها إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الدعم العمومي، مع التأكيد على أن هدفها ليس الانخراط في السجالات السياسية أو الاصطفاف إلى جانب أي طرف، وإنما الإسهام في نقاش مؤسساتي مسؤول يخدم القطاع الثقافي ويعزز الثقة في المؤسسات.
وقالت النقابة إنها تابعت باهتمام النقاش الذي رافق المداخلة البرلمانية لعبد الصمد حيكر وما أثارته من تساؤلات حول الدعم العمومي الموجه للقطاع السينمائي وبعض البرامج الثقافية التي تشرف عليها الوزارة، معتبرة أن هذه الأسئلة تستحق أجوبة واضحة ومعطيات دقيقة، بالنظر إلى ارتباطها بتدبير المال العام.
وأكدت الهيئة المهنية أن الثقافة والفنون ليستا مجرد أنشطة ترفيهية، بل تشكلان رافعة للتنمية الاجتماعية وبناء الوعي وترسيخ قيم المواطنة، وهو ما يجعل كل درهم من المال العام الموجه لهذا القطاع مطالبا بالخضوع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعت النقابة الوزير إلى نشر المعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين من مختلف برامج الدعم، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على نتائج المشاريع التي حظيت بالتمويل، ومؤشرات تقييمها، ومدى مساهمتها في تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها، إلى جانب الكشف عن الحصيلة الإجمالية للاعتمادات المالية المرصودة، وأثرها الفعلي على تطوير المشهد الثقافي والفني الوطني.
واعتبرت أن نشر هذه المعطيات من شأنه أن يبدد مختلف الشبهات ويعزز ثقة المواطنين والفاعلين في المؤسسات، كما سيمكن من تقييم السياسات الثقافية على أساس معطيات موضوعية بعيدا عن التأويلات أو الاتهامات المتبادلة.
وفي المقابل، شددت النقابة على ضرورة عدم الزج بالفنانين والمبدعين في السجال السياسي الدائر حول الدعم العمومي، مؤكدة أن المستفيدين من البرامج الثقافية لا يتحملون مسؤولية الاختيارات الإدارية أو السياسية المتعلقة بمنح الدعم، ولا يمكن تحميلهم مسؤولية تدبير الميزانيات أو السياسات العمومية، باعتبارهم شركاء في تنفيذ المشاريع الثقافية وليسوا صناع القرار.
وأضافت أن الدفاع عن الثقافة لا يكون بالدفاع عن الأشخاص أو بمهاجمة المنتقدين، وإنما ببناء مؤسسات قوية، واعتماد آليات شفافة، وإرساء سياسات عادلة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المبدعين، وتضع المصلحة الثقافية الوطنية فوق كل اعتبار.
كما دعت النقابة إلى فتح نقاش وطني واسع يضم المسؤولين الحكوميين والمهنيين والخبراء والباحثين والفاعلين الثقافيين، لتقييم السياسات الثقافية المعتمدة، والوقوف على مكامن القوة والاختلالات، ومراجعة برامج الدعم العمومي بما يحقق النجاعة والإنصاف ويرفع من مردوديتها الثقافية والتنموية.
وختمت النقابة رسالتها بالتأكيد على أن الشفافية لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها عبئا على المؤسسات، بل تمثل ضمانة أساسية لمصداقيتها، وأن نشر المعطيات والإحصائيات المتعلقة بالدعم العمومي من شأنه أن يعزز الثقة في الإدارة ويقطع مع مختلف أشكال التشكيك، مجددة استعدادها للمساهمة في أي حوار جاد يروم إصلاح وتطوير منظومة الدعم الثقافي بما يخدم الفنانين والمبدعين والثقافة المغربية.