بعد الإطاحة بنظام الأسد.. كيف يمكن قراءة مستقبل العلاقات المغربية السورية؟

بعد سنوات من الحرب وعدم الاستقرار، نجحت أخيرا فصائل المعارضة السورية في إسقاط نظام الأسد الذي حكم البلاد بسلطة الحديد والنار لخمسة عقود، أذاق فيها السوريين شتى أنواع القمع والقهر وتهجير الملايين منهم، وداس على جثت ما يزيد عن نصف مليون سوري خلال الـ 14 سنة الأخيرة.
ولم يكلف سقوط النظام السوري أكثر من 12 يوما بعدما تحرك الثوار في 27 نونبر الماضي، معلنين عن إطلاق عملية “ردع العدوان” من إدلب وحلب، ثم حماة وحمص وصولا إلى دمشق التي دخلوها فجر الأحد الماضي معلنين سقوط نظام الأسد.
وفي خضم هذه الأحداث الكبرى التي وضعت حدا لنظام جثم على صدر سوريا والسوريين منذ سنة 1970، فتحت فصائل المعارضة السورية عهدا جديدا في تاريخ هذا البلد وفي علاقاته وارتباطاته بمحيطيه الإقليمي والدولي.
وعلى المستوى الإقليمي تحضر العلاقات المغربية السورية التي تميزت في فترات كثيرة منها بالاختلاف والتوتر، كان آخرها حينما غادر الطاقم الديبلوماسي المغربي سفارة المملكة في دمشق سنة 2012 وطلب المغرب إغلاق سفارة سوريا بالرباط في أوج الحرب السورية التي سلب فيها النظام السابق حياة ما يزيد عن 500 ألف سوري.
وفي هذا الباب تقول أستاذة القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال مليكة الزخنيني، إن “جمود العلاقات المغربية السورية منذ أكثر من عقد من الزمن كان محكوما ب”ثوابت” السياسة الخارجية للمملكة، والتزاماتها الإقليمية والدولية تجاه شركائها، وفرقائها على حد سواء”.
وأضافت أن “المغرب في تعاطيه مع مختلف الأزمات المتعلقة بالمنطقة العربية نأى بنفسه عن الخوض في تفاعلاتها، لكنه عانى من تبعاتها المباشرة وغير المباشرة”.
“وتلتزم المملكة المغربية بسياسة الحذر واليقظة وعدم التسرع في التعاطي مع الأحداث، ولنا في تصريح وزير الخارجية المغربي بخصوص ما يحدث في سوريا الدليل الواضح”، توضح الأستاذة الجامعية.
وفي ذات السياق، شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، خلال لقاء صحافي جمعه بالوزير الأول الكيني الأسبق والمرشح لمنصب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، رايلا أمولو أودينجا، أمس بالرباط على أن “موقف المملكة المغربية ظل دائما واضحا ويرتكز على الحفاظ على الوحدة الترابية وعلى السيادة الوطنية وعلى وحدة الشعب السوري”.
وأضاف أن “هذا الموقف كان ويظل ثابتا للمملكة التي تتمنى أن تجلب هذه التطورات لسوريا الاستقرار، وللشعب السوري ما يحقق تطلعاته إلى التنمية وإلى تحقيق مستقبل أفضل”.
وفي غضون ذلك، توضح أستاذة العلاقات الدولية أن الثوابت التي تحكم علاقة المغرب بدول المنطقة العربية، “ستظل هي نفسها” التي سيتعامل وفقها مع نظام ما بعد بشار الأسد، “في حال ما إذا كان الأمر متيسرا للمرور للمرحلة الجديدة من النظام في سوريا”، مشيرة إلى أن الوضع الحالي “ربما ينذر بفترة من اللانظام تتطلب من المغرب يقظة كبيرة، واستعدادا كبيرا للفعل الإيجابي في هذه المرحلة لأن كل غياب عن هذا الملف قد يكون ذا تكلفة”.
وخلصت المتحدثة إلى أن ما يحدث في سوريا اليوم “لا يخرج على التحولات الكبرى التي يعرفها النظام الدولي خلال هذه العشرية بالذات، ومحاولة القوى الدولية الكبرى أو بالأحرى المتنافسة على قيادة النظام الجديد ترتيب أوراقها إزاء عدد من الملفات”.
وتبقى الساحة العربية هي الفضاء الذي يزخر بهذه الملفات، وهو ما يجعلها ساحة لهذه المراجعات، سواء فيما يتعلق بفلسطين أو لبنان أو سوريا اليوم.
وكانت المملكة المغربية قد طلبت سنة 2012 من السفير السوري المعتمد لديها آنذاك نبيه إسماعيل، بمغادرة المملكة باعتباره “شخصا غير مرغوب فيه”٬ وذلك بسبب الوضع السياسي والأمني في سوريا حينها وما خلفه من قتلى وجرحى ومشردين ومفقودين.
وذكر بلاغ لوزارة الخارجية المغربية حينئذ، أن “المملكة المغربية التي انخرطت بجدية وديناميكية في جميع القرارات والمبادرات العربية والدولية الهادفة إلى تسوية الأزمة السورية والتي حرصت٬ من خلال ذلك٬ على إعطاء جميع الفرص لوقف العنف٬ تؤكد أن الوضع في سورية لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه٬ وتقرر مطالبة السفير السوري المعتمد لدى المملكة المغربية بمغادرة المملكة باعتباره شخصا غير مرغوب فيه”.
وعلاقة بذلك، أخذ المغرب قبل سنة، مسافة من قضية عودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية، وعندما تدخل في اجتماع خصص للأزمة السورية على مستوى وزراء الخارجية العرب، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن قرار الجامعة العربية بشأن عودة سوريا إلى أسرتها العربية، يجب أن يمثل شحنة لإطلاق مسار سياسي يفضي إلى حل شامل ودائم للأزمة في هذا البلد، مذكرا في هذا الصدد برؤية الملك محمد السادس بضرورة احتواء الأزمات ومعالجتها في إطارها المناسب.