story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

بعد اغتيال قائد “الباسيج”.. ماذا تعرف عن جيش الظل الذي يحمي النظام الإيراني؟

ص ص

مع تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران، نعى الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، قائد قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) العميد غلام رضا سليماني، بالتزامن مع كشف مصادر استخباراتية تابعة للحرس عن استهداف قوات العمليات الخاصة الإسرائيلية لعضو بارز في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت).

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه اغتال سليماني ونائبه في العاصمة طهران ضمن سلسلة ضربات استهدفت عدداً من القادة العسكريين الإيرانيين، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

ويعد هذا الإعلان ضربة قاصمة لأحد أكثر الأجهزة نفوذًا وحساسية في هيكل السلطة الإيرانية، إذ كان سليماني يشرف مباشرة على الذراع الشعبية المسلحة للحرس الثوري، والتي تشكل صمام الأمان الأول للنظام في مواجهة التحديات الداخلية والضغوط الخارجية.

من هو غلام رضا سليماني؟

يُعتبر غلام رضا سليماني ضابطًا إيرانيًا رفيع المستوى شغل مناصب متعددة في الحرس الثوري قبل أن يتولى عام 2019 قيادة قوات التعبئة الشعبية (الباسيج)، الوحدة شبه العسكرية التطوعية التابعة للحرس الثوري.

وُلد سليماني في مدينة فرسان عام 1964، ودرس التاريخ قبل التحاقه بالحرس الثوري الإيراني عام 1982، حيث شغل عدة مناصب في القوات البرية، من بينها قيادة ثلاث فرق مختلفة. وفي يوليو 2019، كلّفه المرشد الأعلى الإيراني مباشرة بقيادة قوات الباسيج، خلفًا للعميد غلام حسين غيب برور.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على سليماني في أبريل 2021 بسبب الاشتباه في دوره بـ”قمع المعارضة داخل إيران”، فيما أدرجته الولايات المتحدة ضمن قائمة العقوبات في ديسمبر من العام نفسه، وفقًا لتقارير رويترز.

الباسيج.. صمام أمان النظام

تأسست قوات الباسيج بأمر من الإمام الخميني في نونبر 1979، بعد الثورة الإسلامية مباشرة، تحت شعار “جيش العشرين مليونًا”، بهدف حماية الثورة والنظام السياسي والديني في إيران. وهي قوة شبه عسكرية تطوعية تضم ملايين المؤيدين المخلصين للنظام، يُجنَّدون بدافع الولاء للوطن والثورة.

وتعمل الباسيج تحت الإشراف المباشر للحرس الثوري، مما يمنحها مرونة عالية في الحركة داخل المدن والقرى، ويجعلها الأداة الأكثر فاعلية للنظام في فرض هيمنته على مختلف مفاصل الدولة.

وتشمل مهامها مستويات أمنية وعسكرية واجتماعية، إذ تعد خط الدفاع الأول لمواجهة ما يصفه النظام بـ”الحرب الناعمة” والاحتجاجات، مستخدمة عناصر باللباس المدني للتخفّي بين المتظاهرين وجمع المعلومات أو تنفيذ الاعتقالات.

إلى جانب مهامها الأمنية، تضطلع الباسيج بأدوار اجتماعية ودينية، مثل مراقبة الالتزام بالقوانين الأخلاقية وإدارة مراكز التوعية في المساجد والجامعات. ويُقدر عدد أعضائها النشطين بحوالي 450 ألف شخص، وفق إحصاءات معهد دراسات الحرب، بينما يقدر العدد الإجمالي بملايين المتطوعين.

برزت شهرة الباسيج خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) عبر تنفيذ هجمات “الموجات البشرية”، حيث اعتمدت على الكثرة البشرية لاختراق خطوط الدفاع وتطهير حقول الألغام، بغض النظر عن الخسائر البشرية.

وفي وقت السلم، تضطلع الباسيج بدور رقابي واجتماعي، تعمل كشرطة أخلاقية في المدن والمرافق العامة، وتشارك في جهود الإغاثة أثناء الكوارث الطبيعية، كما تشكل خزانًا بشريًا لدعم الجبهات القتالية عند الحاجة.

وفي الصراع الحالي، تظل الباسيج محورية في مواجهة الاحتجاجات الداخلية ضد الحرب، ومراقبة النشاط الإلكتروني، والقبض على المتعاونين مع الأعداء، مما يعكس دورها الاستراتيجي في حماية النظام داخليًا وخارجيًا.