بعد إعفائه من عمادة كلية اللغة بمراكش.. أحمد قادم يكشف روايته بشأن التسجيلات الصوتية المتداولة
أثار قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء أحمد قادم من مهامه كعميد لكلية اللغة التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش نقاشا واسعا داخل الأوساط الأكاديمية، وذلك عقب تداول تسجيلات صوتية منسوبة إليه تتضمن حديثا مع سيدة قُدمت على أنها طالبة جامعية.
وتظهر التسجيلات المتداولة التي اطلعت عليها صحيفة “صوت المغرب” تبادلا للكلام بين الطرفين حول الدراسة الجامعية ومواصلة التكوين في سلكي الماستر والدكتوراه، حيث يتحدث المتصل عن أهمية استكمال المسار الأكاديمي ويشجع مخاطبته على متابعة دراستها العليا، قبل أن يتخلل المكالمة كلام اعتبر “ذو طابع شخصي وعبارات غرامية وإيحاءات” أثارت جدلا واسعا بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي خضم هذا الجدل، قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، إعفاء قادم من مهامه على رأس الكلية، في خطوة جاءت بعد أيام من تداول التسجيلات على نطاق واسع.
وفي أول رد فعل له، أصدر أحمد قادم بيانا للرأي العام عبر صفحته على موقع “فيسبوك” يوم السبت 13 يونيو 2026، أكد فيه أن التسجيلات المتداولة “تعود إلى سنوات سابقة”، معتبرا أن نشرها تم في سياق وصفه بـ”المغالط” وأن الهدف منه يتمثل في “الإضرار به مهنيا وشخصيا”.
وأوضح قادم أن أول اتصال تلقاه من السيدة المعنية كان سنة 2008، بعدما قدمت نفسها على أنها طالبة جامعية “تعاني أزمة نفسية بسبب تعلقها به، وأنها غادرت الدراسة بسبب تلك الظروف”، مشيرا إلى أنه حاول، بحسب روايته، إقناعها بالعودة إلى الجامعة واستكمال مسارها الأكاديمي.
وأضاف أن السيدة “كانت ترفض لقاءه رغم محاولاته المتكررة لإقناعها بالرجوع إلى الدراسة”، موضحا أنه “اعتقد آنذاك أنها تعاني وضعا نفسيا صعبا” وأنه تعامل مع الأمر “من منطلق المساعدة والدعم من أجل استئناف دراستها”.
وأكد العميد المعفى أن جميع الأجوبة التي ركز فيها على ضرورة العودة إلى الدراسة “لم يتم تداولها ضمن المقاطع الصوتية المنشورة”، معتبرا أن “التسجيلات المتداولة لا تعكس كامل سياق المحادثات التي جرت بينه وبين المتصلة”.
وبحسب روايته، فإن التواصل بين الطرفين توقف سنة 2009 بعد أن قامت السيدة بحظره، قبل أن يتوصل سنة 2012، حسب قوله، بمعلومات من أحد الطلبة تفيد بأن المرأة التي كانت تتصل به “ليست طالبة جامعية، وإنما شخص جرى تكليفه باستدراجه وتسجيل مكالماته بهدف ابتزازه”.
وأشار قادم إلى أن الطالب ذاته أخبره آنذاك بأن “تسجيلات مشابهة كانت قد طالت أساتذة آخرين”، مضيفا أنه “عمد إلى إتلاف القرص الصلب الذي كانت محفوظة فيه تلك التسجيلات خلال سنة 2012”.
كما ذكر أن الطالب نفسه “أخبره لاحقا بوجود نسخة أخرى من التسجيلات لدى أحد زملائه بالكلية”، موضحا أن “هذا الأخير أقر بتوصله بها قبل أن يؤكد له أنها ضاعت منه أثناء انتقاله إلى مسكن آخر، ووعد حينها بالتخلص منها نهائيا”.
واعتبر قادم أن “إعادة نشر التسجيلات بعد مرور ما يقارب ثمانية عشر عاما على تسجيلها تم في إطار تصفية حسابات مرتبطة بالتنافس حول عمادة الكلية”، متهما أستاذا جامعيا، دون تسميته، بـ”الوقوف وراء تسريبها بهدف التأثير على مساره المهني”.
كما ربط ما يتعرض له، وفق تعبيره، بمواقف سابقة اتخذها داخل المؤسسة الجامعية، من بينها اعتراضه على بعض الممارسات المرتبطة بتدبير أطروحات جامعية، إضافة إلى خلافات مع إحدى الجمعيات المدنية التي قال إنها “كانت تسعى إلى فرض رسوم على الطلبة مقابل خدمات مرتبطة بالنشر”.
وشدد العميد المعفى على أنه “لم يسبق له أن التقى صاحبة التسجيلات أو جمعه بها أي لقاء مباشر”، مؤكدا استعداده للمثول أمام “أي تحقيق قضائي أو إداري من أجل كشف جميع الملابسات المرتبطة بهذه القضية”.
وفي ختام بيانه، وجه قادم رسالة مباشرة إلى وزير التعليم العالي دعا فيها إلى تحكيم القانون والاعتماد على نتائج التحقيقات قبل إصدار الأحكام، معتبرا أن “الوزارة اتخذت قرار الإعفاء دون الاستماع إلى روايته أو التحقق من جميع المعطيات المرتبطة بالملف”.