برلمانية تستفسر وزير الداخلية بشأن عمليات هدم “خارج القانون” بالدارالبيضاء
وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول ما وصفته بـ”الممارسات خارج المساطر القانونية” التي تطال سكان المدينة العتيقة التابعة لمقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء، والمتعلقة بإشعارات الإخلاء وهدم العقارات.
وأفادت التامني في مراسلتها أنها توصلت بمعطيات “مقلقة” تشير إلى توجيه إشعارات بالإخلاء للسكان موقعة من طرف السلطة المحلية (القائد)، دون الاستناد إلى أحكام قضائية نهائية، بل والاكتفاء فقط بـ “قرارات جماعية مؤقتة”.
كما انتقدت النائبة الاعتماد على تقارير خبرة فنية مشكوك في سلامتها، مؤكدة أن بعضها أُنجز دون حتى الولوج إلى العقارات المعنية لمعاينتها ميدانياً.
ونقلت النائبة البرلمانية شهادات تفيد بأن عمليات الإخلاء تتم أحيانا بحضور أشخاص يُشتبه في انتحالهم صفة “أعوان سلطة”، وآخرين من “ذوي السوابق” قاموا بممارسات تضييقية وتحريضية ضد السكان وأعضاء التنسيقيات المدافعة عن ملف المدينة العتيقة، بدعوى أنهم “مرسلون من طرف السلطة”.
وفي سياق متصل، أشارت التامني إلى أن رئيسة مقاطعة سيدي بليوط رفضت إلغاء قرارات هدم وصفتها بـ “الجائرة”، رغم وجود خبرات فنية قضائية مضادة تثبت السلامة الإنشائية لبعض تلك المباني، مما يضع ضمانات حماية الملكية الخاصة والحق في السكن على المحك.
واستفسرت النائبة البرلمانية وزير الداخلية حول الأساس القانوني لاعتماد إشعارات إخلاء دون أحكام قضائية، إلى جانب فتح تحقيق إداري للتثبت من سلامة تقارير الخبرة والمساطر المتبعة، والإجراءات المتخذة للتحقق من ادعاءات انتحال صفة أعوان سلطة والاستعانة بأشخاص خارج القانون.
إلى ذلك، كان رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء (معارضة)، عبد الصمد حيكر، وجه اتهامات قوية ضد المكتب المسير لمجلس الجماعة، بخصوص قرارات الهدم التي استهدفت محلات تجارية ومباني سكنية بدعوى أنها آيلة للسقوط، مؤكدا أن هذه القرارات يتم التوقيع عليها “تحت الطلب”.
وأوضح حيكر، خلال ندوة صحافية عقدها بالمقر الجهوي للحزب بالعاصمة الاقتصادية يوم الاثنين 16 فبراير 2026، أن مسؤولي الجماعة لايتحملون كامل مسؤوليتهم السياسية في هذا الملف الحساس، مشيرا إلى أنهم “لا يملكون القرار الفعلي فيما يجري على أرض الواقع”.
وكشف المتحدث أن ملف الهدم بات يمس عددا كبيرا من الأسر والتجار في المدينة الاقتصادية، معتبرا أن “غياب الرؤية الواضحة” لدى المجلس الجماعي يساهم في تفاقم المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للمتضررين.
وفي سياق متصل، كشف المسؤول الجماعي أنه تقدم بطلب رسمي لرئيسة الجماعة، نبيلة الرميلي، من أجل إدراج نقطة الهدم ضمن جدول أعمال الدورة العادية للمجلس لشهر فبراير الجاري، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من طرف العمدة.
وبررت رئاسة المجلس رفضها لإدراج هذه النقطة بكون الطلب جاء “خارج الآجال الزمنية” التي يحددها القانون، وهو التبرير الذي وصفه حيكر بـ “غير المقنع”، لافتا إلى وجود ازدواجية في التعامل مع المساطر القانونية.
وأشار رئيس فريق “المصباح” إلى أن العمدة نفسها تعمد إلى إدراج نقط في جدول الأعمال بطلب من الوالي، “دون احترام الآجال القانونية المعمول بها”.
وفي غضون ذلك، أكد المتحدث أن السبب الحقيقي وراء عدم إدراج هذه النقطة يتمثل في أن إدارة الرميلي “لا تتوفر على معطيات دقيقة أو قاعدة بيانات شاملة حول هذا الموضوع الحساس”.
وتابع المصدر أن هذا النقص في المعلومات أدى أيضا إلى تعذر عقد “لجنة التعمير” التي طالب فريق “المصباح” بانعقادها لمناقشة تداعيات الهدم.
وفي نقطة مثيرة، أشار حيكر إلى أن تجار سوق “البحيرة” المعروف في المدينة فوجئوا بقرارات الهدم قبل 48 ساعة فقط من تنفيذها، وهو ما اعتبره خرقا سافرا للقانون الذي يفرض آجالا محددة للإشعار.
وشدد المسؤول الجماعي على أن المسؤولين بالجماعة “لا علم لهم” بتفاصيل الهدم التي تطال الأسواق والمباني، متهما إياهم بالاكتفاء بتوقيع القرارات كـ “فاعل إداري” فقط، في إشارة ضمنية إلى أن القرار الفعلي يصدر عن جهات تابعة لوزارة الداخلية.
إلى جانب ذلك، أشار المتحدث نفسه إلى عمليات الهدم هاته، أدت إلى تشريد عائلات وقطع أرزاق تجار، في غياب تام لأي بدائل واقعية أو حلول سكنية ومهنية تضمن لهم كرامتهم الإنسانية.