بدعم من الاتحاد الأوروبي.. اتفاقيات لتعزيز دور المجتمع المدني في إعادة إدماج السجناء
أشرفت كلٌّ من منظمة “محامون بلا حدود بالمغرب” وجمعية “ريلاي بريزون”، اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 بالعاصمة الرباط، على توقيع اتفاقيات دعم لفائدة منظمات المجتمع المدني المنخرطة في الدفاع عن حقوق الأشخاص المحتجزين، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تعزيز دور المجتمع المدني في إصلاحات العدالة وحماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية بالمغرب.
ويهدف هذا المشروع، بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى تشجيع بروز مبادرات محلية ملموسة لفائدة حماية وإعادة إدماج الأشخاص المحتجزين، بما في ذلك القاصرون، مع تعزيز الإسهام المنظم والفعّال للمجتمع المدني في السياسات العمومية على المستوى الترابي.
ويأتي دعم الاتحاد الأوروبي، الذي كان ممثَّلًا خلال هذا اللقاء، في إطار “التزامه بدعم دولة الحق والقانون وتعزيز أدوار المجتمع المدني بالمغرب، من خلال مساندة مبادرات ترابية تُسهم في إصلاح منظومة العدالة وإدماج الأشخاص المحرومين من الحرية”.
وتضمّن اللقاء نقاشًا مخصصًا للإطار الوطني وللفاعلين في مجال إعادة الإدماج، بمشاركة ممثلين عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ومديرية العلاقات مع المجتمع المدني التابعة للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين.
وقدم المتدخلون مداخلات حول التوجهات الوطنية في مجالي العدالة وإعادة الإدماج، وآليات الإدماج السوسيو-مهني للأشخاص المحتجزين، وكذا دور المجتمع المدني في التنزيل الترابي للسياسات العمومية.
كما شهدت المناسبة عرض المشاريع المنتقاة في إطار طلب تقديم المقترحات، تلاه توقيع اتفاقيات الدعم مع الجمعيات المستفيدة.
إعادة الإدماج ركيزة أساسية للعدالة
وفي هذا السياق، قالت أسماء فاخوري، مديرة مكتب “محامون بلا حدود” بالمغرب، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إن “إعادة الاعتبار القضائي مسألة جوهرية في مسار العدالة، لأنها لا تقتصر على إنهاء العقوبة، بل تمتد إلى تمكين الشخص المفرج عنه من استعادة مكانته داخل المجتمع”.
وأبرزت فاخوري أن تنزيل التأهيل القانوني مقرونًا بالإدماج السوسيو-اقتصادي يُعد أداة فعالة للحد من العود إلى الجريمة، ويعكس احترامًا فعليًا لحقوق فئة ظلت عرضة للهشاشة والوصم والإقصاء.
وأضافت المتحدثة أنه، “رغم العدد المهم من الجمعيات المغربية التي تشتغل على إدماج الشباب ودعم المبادرات المقاولاتية، فإن العمل الموجَّه تحديدًا لمرحلة ما بعد الإفراج لا يزال محدودًا”.
وأكدت أن “هذه المرحلة الحساسة تُعد مفصلية في مسار الاستقرار الاجتماعي، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها المفرج عنهم في الولوج إلى الشغل والخدمات والاعتراف المجتمعي”.
وشدّدت مديرة “محامون بلا حدود”، على أن “إضفاء مزيد من الوضوح والرؤية على أوضاع هذه الفئة أصبح ضرورة ملحة”، معتبرة أن توسيع نطاق تدخلات المجتمع المدني والجماعات الترابية ليشمل الساكنة السجنية وما بعد السجنية “يُعد خطوة أساسية نحو مقاربة أكثر شمولًا وعدالة”، مؤكدة أن التنمية الترابية “لا يمكن أن تكون مكتملة إذا ظلت فئات معينة خارج دوائر الاهتمام والبرمجة”.
وأضافت فاخوري أن “فرص الإدماج السوسيو-مهني ينبغي أن تكون متاحة لجميع المواطنين وعلى امتداد التراب الوطني دون تمييز أو إقصاء”، مشددةً على أن “الحق في الكرامة والعمل لا يجب أن يُختزل في مرحلة ما قبل العقوبة، بل ينبغي أن يشمل أيضًا مسار العودة إلى المجتمع، باعتبار أن إعادة إدماج المفرج عنهم مسؤولية جماعية تقوم على التكامل بين الدولة والمجتمع المدني والجماعات الترابية”.
لا تنمية مستدامة دون مجتمع مدني قوي
من جانبه، أكد جمال مصاير، رئيس قسم دعم جمعيات المجتمع المدني بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، أن المجتمع المدني أصبح شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، داعيًا إلى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية في دعم الجمعيات بمختلف جهات المملكة، بما فيها المناطق القروية والنائية.
وشدّد المتحدث على أن العقوبة السالبة للحرية لا تٌسقط صفة المواطنة، مبرزًا أن “الأشخاص المحتجزين يظلون جزءًا من النسيج المجتمعي، ولا يمكن إقصاؤهم أو إنكار حقهم في الاندماج من جديد داخل المجتمع”.
وأوضح مصاير أن “إعادة الإدماج تتطلب مقاربة مندمجة تراعي تنوع فئات المحتجزين، بما يشمل النساء والأمهات والأطفال والأحداث واليافعين، بهدف إعادتهم إلى المجتمع كأعضاء فاعلين ومنتجين”.
وأضاف المتحدث أن “المجتمع المدني يشكل اليوم فاعلًا محوريًا في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، باعتباره قوة اقتراحية وميدانية قريبة من الفئات الهشة، وشريكًا أساسيًا في تنزيل أهداف التنمية المستدامة لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة”.
*كنزة احسيني الخاضير