story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

احتجاجات في شوارع الدار البيضاء ضد الغلاء ومطالب للحكومة بتنفيذ التزاماتها الاجتماعية

ص ص

تحولت شوارع مدينة الدار البيضاء، اليوم الأحد 28 يونيو2026، إلى ساحة احتجاج واسعة، بعدما شارك آلاف المواطنين القادمين من مختلف جهات المملكة في المسيرة الوطنية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، احتجاجا على استمرار موجة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، وللمطالبة بتنفيذ الالتزامات الاجتماعية والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة المغربية.

وانطلقت المسيرة من ساحة 20 غشت أمام المقر المركزي للكونفدرالية بدرب عمر، حيث رفع المشاركون الأعلام الوطنية ورايات المركزية النقابية، إلى جانب لافتات وشعارات طالبت بزيادة عامة في الأجور والمعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، وتسقيف أسعار المحروقات، وحماية الحريات النقابية، ووقف ما وصفه المحتجون بتراجع الحقوق الاجتماعية والمكتسبات العمالية.

وشهدت المسيرة حضور وفود نقابية قدمت من مختلف المدن، في واحدة من أكبر التعبئات التي نظمتها الكونفدرالية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تؤكد فيه المركزية النقابية أن الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغرب تستوجب إجراءات استعجالية تتجاوز الوعود والحوارات غير المنتجة.

الحوار الاجتماعي لا قيمة له دون تنفيذ الالتزامات

وخلال التجمع الخطابي، أكد الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، العلمي لهوير، أن تنظيم هذه المسيرة يأتي في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية وصفها بـ”المقلقة”، معتبراً أن الغلاء المتواصل وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات أضعف القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة.

وشدد لهوير على أن الشغيلة المغربية تنتظر إجراءات ملموسة لتحسين أوضاعها، وليس مجرد جولات للحوار الاجتماعي، داعياً الحكومة إلى احترام الاتفاقات الاجتماعية الموقعة وتنفيذ التزاماتها، والاستجابة للمطالب المتعلقة بتحسين الأجور وصون الحريات النقابية والحفاظ على المكتسبات الاجتماعية.

كما أكد أن الحوار الاجتماعي يفقد جدواه إذا لم يفض إلى قرارات عملية تنعكس على الواقع المعيشي للأجراء والمتقاعدين.

مطالب اجتماعية تتصدر المسيرة

وتركزت مطالب المحتجين على إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات بما يواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل للتخفيف من العبء الجبائي على الأجراء، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع التشديد على رفض أي إصلاح يمس مكتسبات أنظمة التقاعد.

كما طالب المشاركون باحترام الحريات النقابية ووقف كل أشكال التضييق على العمل النقابي، فضلا عن تسقيف أسعار المحروقات واتخاذ إجراءات عملية للحد من موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية.

وردد المشاركون شعارات تنتقد غلاء المعيشة، وارتفاع البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، معتبرين أن معالجة هذه الملفات تستوجب سياسات اجتماعية أكثر إنصافاً.

دعم سياسي للمسيرة

وقبيل انطلاق المسيرة، أعلن تحالف اليسار دعمه الكامل لهذه الخطوة الاحتجاجية، داعياً مناضليه وعموم المواطنين إلى المشاركة المكثفة فيها.

واعتبر التحالف أن السياسات الحكومية الحالية عمقت الفوارق الاجتماعية والطبقية، في ظل استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، مطالباً بزيادة فورية في الأجور والمعاشات، ورفض أي إصلاحات تمس الصناديق الاجتماعية، إلى جانب إعادة تشغيل مصفاة “سامير” وتسقيف أسعار المحروقات.

امتداد لمسار احتجاجي

وتأتي هذه المسيرة ضمن برنامج احتجاجي أطلقته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ أشهر، بعدما اعتبرت أن جولة الحوار الاجتماعي المنعقدة في أبريل الماضي لم تحقق أي نتائج تستجيب لتطلعات الشغيلة.

وكان القيادي في الكونفدرالية، يونس فراشين، قد أكد في تصريحات سابقة أن النقابة حولت احتفالات فاتح ماي هذه السنة إلى محطة احتجاجية، قبل أن تنظم مسيرات جهوية يوم 17 ماي، وصولاً إلى المسيرة الوطنية بالدار البيضاء، التي اعتبرها استمراراً لمسار نضالي يهدف إلى الضغط من أجل الاستجابة للمطالب الاجتماعية.

انتقادات للحكومة وملفات أخرى

وبالتزامن مع هذه المحطة الاحتجاجية، جددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مطالبتها للحكومة باستئناف حوار اجتماعي “حقيقي ومنتج وملزم”، يفضي إلى إجراءات عملية لتحسين أوضاع الشغيلة.

كما دعت إلى المصادقة على الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية، مستندة إلى الرأي الأخير الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي اعتبر الحق في الإضراب حقاً محمياً بموجب هذه الاتفاقية.

وانتقدت النقابة أيضاً إسقاط مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت شركة “سامير” للدولة، معتبرة أن ذلك يخدم مصالح لوبيات اقتصادية على حساب الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتختتم المسيرة برنامجاً احتجاجياً تصفه الكونفدرالية بأنه يأتي رداً على تفاقم الأوضاع الاجتماعية، بينما تراهن المركزية النقابية على أن يشكل هذا الحشد رسالة ضغط جديدة لدفع الحكومة إلى استئناف الحوار الاجتماعي وإخراج الالتزامات المعلنة إلى حيز التنفيذ.