story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

انتقادات حادة لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات بسبب “غياب الشفافية” في تدبير الاتفاقيات

ص ص

شهدت الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، يوم الإثنين 02 مارس 2026، جدلا واسعا بعدما وجه رشيد القبيل، عضو المجلس عن حزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لمكتب الجهة، معبرا عن استيائه مما وصفه بـ”غياب الشفافية” والغموض الذي يلف تدبير عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة.

وكشف القبيل، في نقطة نظام أن أعضاء المجلس لم يتوصلوا بأي وثائق رسمية أو تفاصيل تقنية تهم الاتفاقيات المعروضة للتصويت؛ واعتبر أن هذا الوضع يحول المنتخبين إلى مجرد “كومبارس” يقتصر دورهم على الحضور الشكلي ورفع الأيدي للمصادقة، دون إدراك حقيقي لمضمون القرارات المتخذة.

وشدد المتحدث نفسه على أن حرمان المنتخبين من الوثائق الضرورية يضرب في عمق العملية الديمقراطية، أذ يمنعهم من ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في “الدراسة والتمحيص” قبل اتخاذ أي قرار مسؤول، مؤكدا أن التصويت في ظل هذه الظروف يفرغ العمل الانتدابي من جوهره الرقابي.

كما ذهب القبيل في وصفه للوضع إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن استمرار هذا النهج التدبيري يضع الأعضاء في موقع “المتفرج” عوض المساهم الفعلي في صناعة القرار؛ مشبها حضورهم بـ”الجثث المحنطة” التي تكتفي بالمصادقة الشكلية على مشاريع جاهزة لم تتاح لهم فرصة مناقشتها أو تعديلها.

ونبه المسؤول الجماعي من أن التصويت على اتفاقيات مجهولة التفاصيل يعد “مخاطرة كبرى”، واصفاً الأمر بأنه قد يرقى إلى مستوى “شهادة زور” يتحمل المنتخب تبعاتها القانونية أمام القضاء، والتبعات الأخلاقية أمام ضميره وأمام المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه.

ولمح عضو مجلس جهة الدارالبيضاء إلى عزمه الاستعانة بمفوض قضائي مستقبلا لإثبات عدم توصله بالوثائق القانونية المتعلقة بالاتفاقيات موضوع النقاش.

إلى جانب ذلك، استند رشيد القبيل في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى المادة 38 من القانون التنظيمي للجهات، موضحا أن القانون يلزم رئيس المجلس بإخبار الأعضاء بتاريخ وساعة ومكان الدورة قبل سبعة أيام على الأقل، على أن يكون هذا الإشعار مرفقا بجدول الأعمال والوثائق ذات الصلة بالنقط المدرجة للتداول.

وأشار المتحدث إلى أن المسؤولية الانتدابية لا تقتصر على الحضور البدني، بل تمتد لتشمل التأكد من سلامة المساطر القانونية واحترام مبادئ الحكامة الجيدة، معتبرا أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يبدأ من حق العضو في الاطلاع الكامل على كافة المعطيات التقنية والمالية للمشاريع الجهوية.

وخلص رشيد القبيل إلى دعوة رئاسة المجلس لاحترام الآجال القانونية من أجل تمكين الأعضاء من ممارسة دورهم الرقابي والتقريري بشكل فعلي، بعيداً عن سياسة “الأمر الواقع” التي تضعف المؤسسة المنتخبة.

وفي موضوع آخر، طالب عدد من أعضاء المجلس بتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجلس، وعلى رأسها المادة 65 من القانون التنظيمي، التي تحدد بشكل دقيق مسؤوليات المنتخبين وواجبهم في الحضور والمشاركة الفعلية في الدورات.

وأكد الأعضاء أن المادة 65 تنص بوضوح على أن العضو الذي يتغيب ثلاث مرات متتالية عن الدورات، أو خمس مرات بشكل متقطع خلال السنة، يعتبر مُقالا بقوة القانون، مبرزين أن هذا المقتضى يروم بالأساس تكريس الجدية والانضباط داخل المؤسسة المنتخبة، وضمان احترام إرادة الناخبين الذين منحوا ثقتهم لأعضاء المجلس.

وإلى جانب ذلك، شدد المتدخلون على أن تفعيل المادة 65 من القانون التنظيمي للجهات، من شأنه أن يسهم في تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضع حدا لحالات الغياب المتكرر التي تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للدورات وعلى جودة النقاشات واتخاذ القرارات.