انتخابات الرئاسة في “البارصا”.. مرحلة مفصلية ترهن مستقبل النادي الكتالوني
ص
ص
يستعد نادي برشلونة لتغييرات جوهرية خلال الأيام القليلة المقبلة، سيعلن خلالها رسميا بدء العملية الانتخابية لاختيار رئيس جديد، بالإضافة إلى أعضاء الإدارة التي ستقود النادي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وكانت الإدارة الحالية للفريق الكتالوني برئاسة خوان لابورتا قد أعلنت الخامس عشر من مارس الجاري موعدا لإجراء الانتخابات.
وستحدد انتخابات رئاسة نادي برشلونة لعام 2026 من سيقود النادي خلال المرحلة الأكثر حساسية في تاريخه الحديث، والتي تتسم بديون هائلة، واستكمال مشروع إعادة بناء ملعب “كامب نو”، والبحث عن حقبة رياضية مستقرة في مرحلة ما بعد الجيل الذهبي لميسي وإنييستا وتشافي.
في 15 مارس 2026، سيختار أعضاء النادي (السوسيوس) بين استمرار المسار تحت قيادة خوان لابورتا أو تغيير التوجه مع أحد منافسيه على منصب رئاسة النادي الكتالوني.
تغييرات تنظيمية
برشلونة ملك لأعضائه وليس لمستثمر خارجي، إذ يمتلك حوالي 140 إلى 150 ألف عضو حق التصويت لاختيار الرئيس ومجلس الإدارة في انتخابات دورية.
وبداية من عام 2026، ستصبح مدة الولاية الرئاسية خمس سنوات، مما يعني أن المرشح الفائز سيدبر شؤون البارصا حتى سنة 2031.
وللوصول إلى مرحلة التصويت النهائي، يجب على كل مرشح جمع ما لا يقل عن 2321 توقيعاً صحيحاً من الأعضاء في مدة زمنية ضيقة قبل الانتخابات العامة للنادي، وهذا الشرط هو السبب في أن بعض الأسماء التي تظهر في وسائل الإعلام كـ “مرشحين محتملين” لا تصل أبداً إلى المرحلة النهائية. فالرئيس في نادي برشلونة ليس مجرد واجهة، هو من يوقع على الصفقات الكبرى، ويفاوض الرعاة، ويوافق على تمويل ميزانية هيكلة الملعب، ويمثل النادي على المستوى الإسباني والأوربي والعالمي.
رؤساء متعاقبون
تشكل مسار برشلونة في القرن الحادي والعشرين عبر كثير من الرؤساء، وشكل ذلك استثناءا وسط الأندية الإسبانية التي عادة ما تحافظ على رؤسائها لفترات طويلة، جوسيب لويس نونيز (1978-2000) الذي بنى الهيكل الحديث للنادي الكتالوني، يليه خوان لابورتا (2003-2010) الذي قاد حقبة رونالدينيو وغوارديولا وجعل البارصا تمر من أزهى فترات تاريخها، ثم جاءت حقبة ساندرو روسيل وجوزيب ماريا بارتوميو (2010-2020) التي بدأت بنجاحات رياضية مثل ثلاثية 2015 وانتهت بأزمات مؤسسية وقانونية وديون متصاعدة.
عاد لابورتا في 2021 وسط فوضى مالية، وتولى نادياً يواجه خسائر فادحة ووضعا ماليا كارثيا، فاتخذ العديد من الإجراءات المالية القاسية لإنقاذ الوضع.
ولاية لابورتا الثانية
ينطلق جميع المرشحين الحاليين لرئاسة البارصا من تقييم ما جرى خلال الولاية الثانية لخوان لابورتا، إذ يعتبر أنصاره أن أسلوبه الهجومي كان خيارا حتميا لتفادي الانهيار المالي، في ظل تقارير مستقلة أكدت أن مستوى الديون كان يسير في اتجاه تصفه رابطة الليغا بغير القابل للصمود مدة طويلة.
وقد جرى اللجوء إلى ما عُرف بـ”الرافعات الاقتصادية” كحل إسعافي لتوفير سيولة فورية مكنت من تسجيل اللاعبين وتسوية الالتزامات المستعجلة.
ويرى داعموه أيضا أن الفريق استعاد قدرته التنافسية محليا وتُوج بلقب الليغا بقيادة تشافي، في حين يُعد مشروع إعادة بناء ملعب “كامب نو” هدفا استراتيجيا للرفع من المداخيل مستقبلاً.
وعلى الصعيد الرياضي، يرتكز النموذج القائم على ديكو مديراً رياضياً وهانزي فليك مدرباً، باعتبارهما جزءاً من “مثلث” يقدمه معسكر لابورتا كإشارة مؤكدة على استقرار النادي من حيث النتائج التقنية.
انتقادات ومخاوف
في المقابل، تأتي انتقادات حادة من اقتصاديين ومعارضين من داخل البارصا، يحذرون من أن النادي قد رهن مداخيله المستقبلية واعتمد بشكل مفرط على توقعات متفائلة.
كما يتهم المعارضون مجلس الإدارة الحالي بتدبير النادي بطريقة تفتقر للشفافية، بالإضافة إلى الكيفية التي تم بها التخلص من ليونيل ميسي سنة 2021 وأيضا الطريقة التي أقيل بها تشافي هيرنانديز من منصبه كمدرب للفريق الأول، مما جعل بعض الجماهير تندد بإهانة أساطير النادي.
يضاف إلى ذلك الضرر الذي لحق بسمعة البارصا بسبب قضية “نيغريرا” والخلافات الداخلية المستمرة بين الأجنحة القديمة والجديدة داخل النادي.
رهانات اقتراع 2026
بغظ النظر عن توجهاتهم، يجد جميع المرشحين أنفسهم مطالبين بتحديد موقف واضح من جميع الملفات التي تراكمت في إدارة نادي برشلونة، وعلى رأسها قضية الديون والنموذج المالي الذي يسير عليه النادي حاليا، وهل يواصل النادي سياسة بيع الأصول للحفاظ على تنافسيته أم يعتمد مقاربة أكثر تحفظا.
ثانيا، مشروع إعادة هيكلة ملعب “كامب نو” وآليات استكماله دون التأثير سلبا في الأهداف الرياضية للفريق الأول.
ثالثا، الاختيار بين الرهان على أكاديمية النادي “لاماسيا” أو التوجه نحو البحث عن صفقات كبرى داخل سوق النجوم.
رابعا، طبيعة العلاقة مع الأسماء التاريخية للبارصا، مثل ميسي وتشافي، وإمكانية تحقيق مصالحة معهم بإعادتهم للنادي.
وأخيرا، نموذج التسيير الذي على البارصا اختياره مستقبلا، وما إذا كان الأعضاء يفضلون رئيسا “نجما”بشخصية كاريزمية، أم يرون أن الأنسب إعطاء الأهمية للمؤسسة بصلاحيات موزعة على الأعضاء بشكل متوازن.
مرشحون ببرامج مختلفة
حتى الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2026، يبرز خمسة مرشحين رئيسيين في السباق وهم خوان لابورتا الرئيس الحالي الذي يستند إلى حصيلته في الإنقاذ المالي والتقني، ويطالب الأعضاء بمنحه ولاية أخرى لاستكمال مشروع الملعب الجديد وترسيخ الاستقرار الرياضي مع فليك وديكو.
ثم هناك فيكتور فونت المنافس الرئيسي في انتخابات 2021، الذي يعود بمشروع يركز على “الاحترافية” وتقليل الشخصنة في الإدارة، مدعوماً بتأييد علني من تشافي هيرنانديز ووعود بإصلاح العلاقة مع ليونيل ميسي.
ثم المرشح تشافي فيلاخوانا عضو سابق في النادي والذي يركز بشدة على أكاديمية “لاماسيا” كمصدر أساسي للنجوم، وينتقد بشدة أسلوب لابورتا الذي يصفه بـ “الجنوني”.
وأيضا هناك مارك سيريا الخبير الاقتصادي الذي يبتعد عن الخطاب العاطفي ليركز على لغة الأرقام، محذراً من أن العمليات المالية الحالية للابورتا محفوفة بالمخاطر، ويقترح حلولاً رقمية لزيادة مداخيل النادي.
وأخيرا خوان كامبروبي أحد الوجوه البارزة في منصة “Som un Clam” المعارضة، والذي يسعى لتوحيد صفوف المعارضة خلف مرشح واحد لمواجهة لابورتا بقوة في صناديق الاقتراع.
سيناريوهات انتخابات مفصلية
يبقى لابورتا المرشح الأوفر حظاً نظراً لشعبيته الواسعة وقدرته على الإقناع، خاصة إذا تفتتت أصوات المعارضة بين مرشحين متعددين.
أما السيناريو الثاني فهو توحد المعارضة خلف مرشح واحد، مما سيحول الإنتخابات إلى استفتاء حقيقي على “نموذج لابورتا”.
وبطبيعة الحال، قد تلعب النتائج الرياضية في الأسابيع الأخيرة أو أي تصريحات علنية من أساطير مثل ميسي دوراً حاسماً في توجيه أصوات الناخبين المترددين.
وستحدد هذه الانتخابات ليس فقط من سيجلس على الكرسي، بل هوية برشلونة وكيفية تعامله مع ديونه وأساطيره لسنوات طويلة قادمة.