النيابة العامة تصعّد في ملف “إسكوبار الصحراء”.. تفكيك دفوع الدفاع والطعن في مصداقية وثائق محورية أمام الاستئناف
شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 11 يونيو 2026، مواجهة قانونية رفيعة المستوى، إثر التعقيب الذي تقدم به ممثل النيابة العامة في القضية الشهيرة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، والتي يتابع فيها القياديان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي في حالة اعتقال.
وعقّب ممثل الحق العام على ما أثاره دفاع المتهم بشأن أبجديات وشروط شراء العقارات، والتي تستوجب قانوناً أن يتم البيع بموجب عقد رسمي؛ حيث أشار السيد وكيل الملك (أو ممثل النيابة العامة) إلى المفارقة الصارخة في موقف الدفاع؛ فبينما يَعيب على الغير اقتناء عقار بموجب عقد عرفي، نجد أن المتهم “سعيد الناصيري” قد حاز العقار ذاته بناءً على ورقة محررة بخط اليد مجهولة الهوية، غابت عنها أرقام مصادقة التوقيعات، وتفتقر لأي إشارة تثبت صحة ما تم الاستدلال به.
وفيما يخص أداء ثمن الفيلا كالفيورنيا، حيث يتهم إسكوبار كلا من سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي بالنصب عليه، أوضح ممثل الحق العام أن المتهم استند في الوفاء به إلى تلك “الورقة البئيسة”، بحسب تعبيره المحررة خطيا وإلى شيكات سُحبت باسم شركة انقطعت صلة “الناصيري” بها كليا منذ سنة 2007.
وردا على دفع الدفاع بأن الشركة لا تزال قائمة ولم تُحلّ، وأنه ما زال مسيراً لها بدليل الإفادات والتحويلات البنكية اللاحقة لسنة 2007، كشف ممثل الحق العام عن حقيقة الخلط بين الشركات: الشركة الأولى وهي مصدر الشيكات دون رصيد وهي شركة “أكاب ب بروموسيون” والتي انقطعت علاقة الناصيري بها تماما، ومع ذلك سُحبت الشيكات باسمها، مما ترتب عنه عدم أداء ثمن الفيلا الفعلي.
أما الشركة الثانية التي يستتر خلفها المتهم سعيد الناصري، بحسب النيابة العامة، وهي شركة “أكاب ب بروموسيون إي ريالي زاسيون”، وهي الشركة التي لا زال المتهم يسيرها وتوجد في حالة نشاط، وهي ذاتها التي أدلى الدفاع بوثائقها وإفاداتها البنكية للتمويه.
وبخصوص الدفع بصورية فاتورة الماء والكهرباء للفيلا المسجلة باسم “الحاج با ابراهيم”، ردّت النيابة العامةعلى ما أثاره الدفاع بشأن خلو الفاتورة المدلى بها من عنوان بالتأكيد على الهوية الاستدلالية للوثيق.
وأوضح ممثل الحق العام، أنه موجب الفحص والتدقيق الذي أجرته المحكمة على الفاتورة محل النزاع، تبين أنها تتضمن بشكل واضح الرقم المرجعي الاستدلالي، مدعوما برقم العقدة الخاصة بالربط بشبكتي الماء والكهرباء، وهي، ماعتبرتها بيانات قطعية وحاسمة في تحديد العقار المعني والجهة المستفيدة، مما ينفي عنها أي صبغة للصورية.
كما ثبت للمحكمة، يضيف تعقيب النيابة العامة أن هذا الوصل صادر بشكل رسمي في مواجهة المشترك المسمى الحاج بنبراهيم أحمد، ومضمن به مبلغ مالي قدره ستة عشر ألف درهم.
وفي تعقيبه على الدفوعات، التمس ممثل النيابة العامة بشكل صارم من هيئة الحكم استبعاد الوثيقة المذكورة وإسقاطها من ملف القضية، محذراً من أبعادها الحساسة التي تتجاوز سياق المحاكمة العادية وتمس بالثوابت الوطنية.
وبخصوص وثيقة أدلى بها دفاع المتهمين تبرز أن إسكوبار كان رفقة جندي في جبهة بوليساريو الانفصالية، أوضح ممثل الحق العام أن الوثيقة التي أدلى بها الدفاع ليست سوى نسخة مصورة من جريدة أسبوعية موريتانية.
وأعرب عن أسفه الشديد مثل هذه المادة في الجلسة، واصفا الأمر بأنه “يحز في النفس” ونتج عن حماس غير مبرر من الدفاع، وتكمن خطورة الوثيقة ــ حسب مرافعة النيابة العامة ــ في مساسها المباشر بالوحدة الوطنية للمملكة المغربية.
واستند في طرحه إلى العنوان البارز للجريدة الموريتانية الذي عبارة “اعتقال رفقة جندي صحراوي سابق”، وهو ما اعتبرته النيابة العامة إيحاء مبطنا بوجود ما يسمى “الكيان الصحراوي” والاعتراف بامتلاكه “لجيش نظامي”.
كما تلمح المادة الصحفية إلى الأنشطة المالية لـ”الحاج بن إبراهيم”، مدعية امتلاكه لشركة قابضة في العاصمة الرباط، في إشارة وتلميح غير مقبول بأن العاصمة “تقبض عائدات تجارة المخدرات”.
ورداً على هذه التلميحات، شدد ممثل النيابة العامة على أن الحقيقة القانونية الثابتة لا غبار عليها؛ فالجميع يعلم أن المعني بالأمر هو “بارون مخدرات” بموجب أحكام قضائية قطعية صادرة في حقه، ولا يمكن الالتفاف على هذه الحقائق عبر قصاصات صحفية خارجية، ليطالب في النهاية برفض الوثيقة كلياً وعدم اعتمادها في مناقشات الملف.
وختم الوكيل العام مرافعته بآية من الذكر الحكيم، تلخص مسار المتهمين وعدالة المحاكمة، مستشهدا بأية قرٱنية: “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ”.