story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

المنتخب الوطني للمعطوبين !

ص ص

فجأة اكتشفنا بعد نهاية كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، أن الفريق الوطني كان لديه حارسين معطوبين، لا  أحد يدري متى وكيف، وكل الذي توفر من المعطيات للوصول إلى هذه الخلاصة، هو ما كشفه نادي نهضة بركان من أن الحارس منير المحمدي سيغيب عن مباراة نهاية الأسبوع ضد بيراميدز المصري ومباريات أخرى قادمة بفعل إصابة تتطلب وقتا طويلا للراحة،  ثم البلاغ الطبي الذي نشره نادي الهلال السعودي والذي يفيد بأن الحارس الدولي المغرب ياسين بونو، عاد من  “الكان” وهو مصاب بتمدد في عضلة الفخد وسيخضع للراحة  وإعادة التأهيل .

لنتخيل أن تلك المباراة النهائية الحارقة التي شاهدناها ويدنا على قلوبنا من التوتر، لو كان قد تعرض فيها ياسين بونو إلى الإصابة أو  تلقي الورقة الحمراء، هل كان سيعوضه منير المحمدي المصاب  بهذه الإصابة التي ستبعده عن الملاعب مدة طويلة، أم كان سيتم اللجوء الى المهدي الحرار الذي لم يسبق له أن لعب دقيقة واحدة مع الفريق الوطني، وكان سيجد نفسه  مباشرة أمام مسؤولية ثقيلة داخل مباراة معقدة يهابها حتى المجربون؟!.

كل متابع للفريق الوطني عندما يرى عدد اللاعبين المصابين الذين خاض بهم وليد الركراكي كل المنافسات الكبرى، من كأس العالم إلى كأسي إفريقيا، يكتشف أنه أمام تدبير كارثي للوضعية الصحية للاعبين يصل إلى حد الفضيحة الموجبة للمساءلة..

قبل ثلاث سنوات بشرتنا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بأنها تعاقدت مع طبيب فرنسي قالوا إنه من أفضل الأطباء الرياضيين في العالم يدعى كريستوفر بودو، كبديل للدكتور  عبد الرزاق هيفتي، الذي تم تحميله مسؤولية كل الإصابات التي لحقت بلاعبي الفريق الوطني في قطر، لكن ما جرى في “كان” الكوت ديفوار بعد ذلك  أعطى الدليل على أن المشكل ليس في شخص الطبيب، بل في طبيعة علاقة الركراكي بلاعبيه والتي تدفعه للمجازفة باستدعائهم وهم مصابون، أو إشراكهم دون أن يكملوا فترة العلاج ضدا على قرارات الإطار الطبي، وحالة بوفال وزياش ومزراوي كانت شاهدة على الإستهتار الذي يتم به تدبير مشاركة إفريقية ينتظر منها المغاربة الشيء الكثير.

وفي “الكان” المنتهي أصر وليد الركراكي على نفس صنيعه، بحيث ما كادت المنافسات تنتهي حتى وجدنا أنفسنا أمام لائحة طويلة من المصابين ضمتهم لائحة الفريق الوطني، حكيمي، سايس، ماسينا، أمرابط، إيكمان، أوناحي، المحمدي، بونو.. في الوقت الذي توجد فيه أسماء متألقة وفي كامل تنافسيتها وجاهزيتها البدنية، تنتظر فرصتها للعب في منتخب بلادها بدون جدوى.

النتيجة بعد هذه الإختيارات الغريبة، هو أننا لعبنا الشوطين الإضافيين للمباراة النهائية بعشرة لاعبين بعد استنفاذ جميع التغييرات، وإصابة إيكمان الذي لا أحد يعرف كيف أُدرِج في اللائحة الإحتياطية وهو مصاب، وكيف أُخرج منها، وكيف تم دمجه في اللائحة الرسمية دون استكمال العلاج، وكيف تم إشراكه في مباريات حارقة نتج عنها قطع الرباط الصليبي الذي نتمنى أن يعود بعده الولد الموهوب لمزاولة كرة القدم من جديد.

عندما تقع هفوة أو تدبير سيء للمرة الأولى، يمكن أن نلتمس العذر  لصاحبها، ولكن عندما تتكرر بكثير من العناد و”تخراج العينين”، فالأمر يصبح مستوجبا للمساءلة لأن الأمر يتعلق بمسؤولية المنصب العمومي وبسمعة البلاد أمام العالمين.