story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

المغرب يهزم هولندا ويؤكد أن إنجاز 2022 لم يكن صدفة

ص ص

لم يكن انتصار المنتخب المغربي على هولندا، والتأهل إلى الدور الموالي من كأس العالم 2026، مجرد فوز في مباراة إقصائية، بل كان رسالة جديدة تؤكد أن ما حققه “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 لم يكن استثناءً عابرًا، بل بداية لمسار كروي جديد فرض فيه المغرب نفسه ضمن المنتخبات القادرة على منافسة كبار العالم.

دخل المنتخب المغربي المباراة مدركا صعوبة المهمة أمام منتخب يمتلك خبرة كبيرة وتاريخا حافلا في كأس العالم، غير أن عناصره أظهرت منذ البداية انضباطا تكتيكيا عاليا، مع قدرة واضحة على إغلاق المساحات والحد من خطورة الهجوم الهولندي، دون التخلي عن الرغبة في المبادرة كلما سنحت الفرصة.

ورغم تلقيه هدفًا وضعه تحت الضغط، لم يفقد المنتخب المغربي توازنه، بل واصل اللعب بنفس الشخصية والثقة، ليتمكن من العودة في الوقت القاتل، في مشهد جسد قوة المجموعة وإيمان اللاعبين بإمكانية قلب النتيجة حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجانب الذهني كان من أبرز نقاط قوة المنتخب، إذ أكد مرة أخرى قدرته على التعامل مع المباريات الكبرى دون انهيار أو ارتباك.

وخلال الأشواط الإضافية، ظهر المغرب أكثر تنظيما من الناحية الدفاعية، مع اعتماد انتقالات سريعة نحو الهجوم، بينما بدا الإرهاق واضحا على المنتخب الهولندي الذي عجز عن استغلال استحواذه على الكرة لخلق فرص حاسمة. ونجح الطاقم التقني المغربي في قراءة مجريات اللقاء وإجراء تغييرات حافظت على التوازن ومنحت الفريق الحيوية اللازمة لمواصلة الصمود.

وعندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، برزت الخبرة التي راكمها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى اللاعبين أو الحارس ياسين بونو، الذي أثبت مرة أخرى أنه أحد أبرز حراس المرمى في العالم في مثل هذه المواعيد الكبرى. أما اللاعبون، فقد تعاملوا مع الضغوط بثقة كبيرة، ليحسموا التأهل عن جدارة واستحقاق.

ويؤكد هذا الفوز أن المنتخب المغربي لم يعد يعتمد فقط على الروح القتالية التي ميزته في السنوات الماضية، بل أصبح يمتلك هوية كروية واضحة تجمع بين الصلابة الدفاعية، والمرونة التكتيكية، والقدرة على استثمار اللحظات الحاسمة. كما يعكس العمل المتواصل الذي شهدته كرة القدم الوطنية على مستوى التكوين والبنية التحتية والاستقرار التقني.

ويكتسب الانتصار أيضا بعدا رمزيا، بالنظر إلى خصوصية المواجهة مع هولندا، التي يرتبط بها عدد من لاعبي المنتخب المغربي بروابط الميلاد أو التكوين الكروي، وهو ما أضفى على المباراة طابعًا خاصًا داخل الملعب وخارجه، دون أن يؤثر على تركيز اللاعبين الذين وضعوا هدف التأهل فوق كل اعتبار.

وبهذا الإنجاز، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز ممثلي كرة القدم الإفريقية والعربية على الساحة الدولية، ويبعث برسالة مفادها أن المنافسة على الأدوار المتقدمة في كأس العالم لم تعد حلمًا استثنائيًا، بل هدفًا مشروعًا لمنتخب بات يمتلك المقومات الفنية والذهنية لتحقيقه.