المغرب يرفع وارداته من القمح الروسي في ظل اضطراب الإمدادات الغدائية
اتجه المغرب خلال الأشهر الأخيرة إلى تعزيز وارداته من القمح الروسي، في خطوة تعكس تحوّلا في خريطة التزوّد الغذائي للمملكة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع منسوب المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط .
في هذا السياق أفادت معطيات صادرة عن مختبرات “باشكيريا” التابعة للمؤسسة الفدرالية الروسية “VNIIZH” عن إجراء أزيد من أربعة آلاف تحليل مخبري منذ بداية سنة 2026 على شحنات من الحبوب ومشتقاتها الموجهة للتصدير، بلغ حجمها الإجمالي أكثر من 57 ألف طن، مسجلة زيادة تناهز 14 ألف طن مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع توجيه جزء منها نحو السوق المغربية.
وأظهرت البيانات ذاتها أن جزءا من هذه الصادرات يتعلق بالقمح الغذائي، حيث تم خلال الفترة الممتدة بين 3 و12 مارس تحليل 119 عينة ضمن شحنة تفوق 4.7 آلاف طن، في إطار مراقبة الجودة قبل التصدير، مؤكدة مطابقة هذه الشحنات للمعايير الصحية وخلوها من الآفات.
ويعكس هذا التوجه حسب المعطيات، تنامي حضور روسيا في سوق الحبوب العالمية، مقابل سعي المغرب إلى توسيع دائرة شركائه التجاريين في مجال التزود بالمواد الأساسية، في سياق دولي أعادت فيه الحرب الروسية الأوكرانية رسم مسارات التجارة العالمية للحبوب.
ويأتي هذا التحول في وقت يعتمد فيه المغرب بشكل كبير على استيراد القمح، خاصة القمح اللين، لتلبية الطلب الداخلي، في ظل تراجع الإنتاج الوطني خلال السنوات الأخيرة نتيجة توالي فترات الجفاف وتأثيرها على المواسم الفلاحية.
في المقابل، يشكل الانفتاح على السوق الروسية جزءا من توجه يروم تقليص أثر الصدمات الخارجية وضمان استمرارية التزوّد، خاصة مع سعي موسكو إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا، في ظل القيود الغربية المفروضة عليها، وهو ما يفسر توسع قائمة شركائها التجاريين.
وتفيد معطيات تحليلية روسية بأن دول الشرق الأوسط رفعت حصتها من واردات القمح الروسي إلى 37 في المائة خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، مقابل 28 في المائة في الموسم السابق، مدفوعة بارتفاع الطلب في بلدان مثل تركيا وإيران، بينما تراجعت حصة شمال إفريقيا بشكل طفيف رغم استمرار حضورها ضمن أبرز الوجهات.
ورغم ما يتيحه هذا التوجه من فرص لتأمين الإمدادات، يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بتفادي الاعتماد المفرط على مورد واحد، خاصة في ظل بيئة دولية سريعة التقلب، حيث يمكن لأي قرار سياسي أو اضطراب لوجستي أن يؤثر بشكل مباشر على تدفق الحبوب.
وحسب مراقبين، يعيد هذا التطور إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تسريع إصلاحات منظومة الأمن الغذائي بالمغرب، من خلال دعم الإنتاج الفلاحي الوطني، وتعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، وتحديث سلاسل التوزيع، بما يحد من هشاشة المنظومة أمام الأزمات الخارجية.