المغرب- كندا.. الصحافة الأجنبية ترشح “أسود الأطلس” وتحذر من الاستهانة بالحلم الكندي
يسود اعتقاد واسع في الصحافة الأجنبية بأن مواجهة المغرب ضد كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، تتجاوز كونها مباراة إقصائية عادية، إذ تجمع بين منتخب مغربي يدخل اللقاء محملا بطموحات مواصلة كتابة التاريخ، ومنتخب كندي يعيش أفضل لحظاته الكروية على الإطلاق بعد تفوقه على منتخب “بافانا بافانا”.
وبينما ينظر إلى “أسود الأطلس” باعتبارهم أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيدا في البطولة، ترى وسائل الإعلام أن كندا وصلت إلى محطة غير مسبوقة، إلا أنها مطالبة بتجاوز أصعب اختبار في مسيرتها إذا أرادت مواصلة الحلم.
وتتقاطع تحليلات وسائل الإعلام الدولية عند نقطة أساسية، مفادها أن المغرب يملك أفضلية واضحة من حيث الخبرة والجودة والاستقرار الفني، غير أن المنتخب الكندي اكتسب، خلال هذه البطولة، ثقة وشخصية تجعلان استبعاده من المنافسة أمرا محفوفا بالمخاطر.
ورأت منصة “ذي أتليتيك” التابعة لصحيفة “نيويورك تايمز” أن المدرب جيسي مارش دخل المؤتمر الصحفي السابق للمباراة بخطاب مختلف عن المعتاد، فبعدما اعتاد الحديث بثقة كبيرة عن قدرة لاعبيه على منافسة أي منتخب، اختار هذه المرة الاعتراف صراحة بقوة المنتخب المغربي، معتبرا أنه فريق لا يعاني من أي نقطة ضعف واضحة، وهو توصيف يعكس حجم الاحترام الذي بات يحظى به “أسود الأطلس” داخل المعسكر الكندي.
وأشارت المنصة إلى أن مارش يدرك الفارق في سقف الطموحات بين المنتخبين؛ فبلوغ ثمن النهائي يمثل بالنسبة إلى كندا إنجازا تاريخيا غير مسبوق، بينما يعتبره المغرب مجرد محطة في طريق يسعى من خلالها إلى تكرار، وربما تجاوز، إنجاز مونديال قطر 2022.
واعتبرت المنصة أن هذا الاختلاف قد يخفف الضغط عن اللاعبين الكنديين، ويمنحهم حرية أكبر في خوض المباراة دون عبء التوقعات.
وفي قراءتها الفنية، رأت “ذي أتليتيك ” أن السؤال الأول الذي سيحدد مصير المباراة يتمثل في قدرة كندا على استثمار صفة المنتخب الأقل ترشيحا، بعدما أظهرت خلال البطولة أنها تقدم أفضل مستوياتها عندما تلعب بأريحية، بعيدا عن الضغوط، أما إذا استسلم اللاعبون للتوتر، فإن المنتخب المغربي يملك من الجودة والتنظيم “ما يكفي لمعاقبتهم”.
كما ركزت المنصة على الجانب التكتيكي، معتبرة أن نجاح كندا يتوقف على إيجاد الطريقة المناسبة للحد من سرعة المغرب وخطورته على الأطراف، مع بحث الجهاز الفني عن التوليفة الدفاعية الأكثر توازنا.
وفي المقابل، رأت أن مشاركة اللاعب ألفونسو ديفيز، سواء منذ البداية أو خلال المباراة، قد تمنح المنتخب الكندي ورقة هجومية قادرة على تغيير نسق اللقاء إذا بقيت النتيجة متقاربة.
أما “سي بي سي سبورتس ” فاختارت مقاربة مختلفة، معتبرة أن المنتخب الكندي انتقل، في ظرف أيام قليلة، من الاحتفال بإنجاز تاريخي إلى مواجهة أحد عمالقة كرة القدم الحديثة.
ووصفت المغرب بأنه منتخب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه لم يعد مجرد مفاجأة عابرة، حيث أصبح من القوى الراسخة في الساحة الدولية، مستحضرة وصوله إلى نصف نهائي مونديال 2022، ثم مواصلته تأكيد مكانته في النسخة الحالية.
واعتبرت الشبكة أن الطريقة التي أقصى بها المغرب منتخب هولندا في الدور السابق تعكس شخصية فريق يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبرى، إذ جمع بين الصلابة الذهنية والقدرة على حسم المواجهات الصعبة، وهو ما يجعل مهمة كندا أكثر تعقيدا.
وركزت “سي بي سي سبورتس” كذلك على الفوارق الفنية بين المنتخبين، مشيرة إلى أن المغرب يتفوق في جودة الاستحواذ ودقة التمرير والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات، بينما يصعب على المنتخب الكندي مجاراة هذا المستوى الفني.
لذلك رأت أن أمل كندا يكمن في الانضباط الدفاعي والالتزام الجماعي والقتالية، مع محاولة استغلال أي تأثير بدني قد يخلفه خوض المغرب مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية في الدور السابق.
وأضافت أن البطولة الحالية أثبتت أن المفاجآت تبقى جزءا أصيلا من كأس العالم، وهو ما يمنح المنتخب الكندي أملا في تكرار سيناريوهات غير متوقعة، حتى وإن كانت كل المؤشرات الفنية تصب في مصلحة المنتخب المغربي.
ومن جانبها، سلطت “Castanet” الضوء على الدور الذي قد يلعبه القائد ألفونسو ديفيز، معتبرة أن عودته تمثل أكبر مكسب للمنتخب الكندي قبل هذه المواجهة.
وأشارت إلى أن كندا بلغت ثمن النهائي رغم غياب أبرز نجومها خلال معظم مباريات البطولة، وهو ما يعكس قوة المجموعة، لكن وجود ديفيز يمنح الفريق بعدا مختلفا يصعب تعويضه.
وأبرزت الصحيفة أن الدقائق التي شارك فيها لاعب بايرن ميونخ في المباراة السابقة كانت كافية لإظهار تأثيره في الأداء الهجومي، سواء عبر صناعة الفرص أو إجبار المنافس على التراجع دفاعيا.
كما نقلت ثقة الجهاز الفني في جاهزيته، مع ترك الباب مفتوحا أمام إشراكه أساسيا أو الاحتفاظ به كورقة حاسمة خلال اللقاء.
ورأت Castanet أن المغرب يظل الطرف المرشح، ليس فقط بسبب نتائجه الأخيرة، وإنما أيضا بالنظر إلى امتلاكه عددا أكبر من اللاعبين الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى، وهو ما يمنحه خبرة إضافية في التعامل مع هذا النوع من المباريات.
أما وكالة رويترز، فاعتبرت أن المنتخب الكندي أصبح بالفعل أحد أبرز قصص النجاح في البطولة، بعدما حقق إنجازات غير مسبوقة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بينها حصد أول نقطة وأول انتصار وبلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة.
ورأت أن هذا النجاح حرر المنتخب من الضغوط التي لازمته قبل انطلاق المنافسات، وهو ما قد يتحول إلى أحد أبرز أسلحته أمام المغرب.وفي المقابل، أكدت الوكالة أن المنتخب المغربي لا يدخل المباراة بدافع الاحتفاء بما تحقق، بل انطلاقا من طموحات أكبر بكثير.
فالفريق الذي بلغ نصف نهائي مونديال 2022 عاد في النسخة الحالية ليؤكد أن ذلك الإنجاز لم يكن استثناء، بعدما تصدر مجموعته وأقصى هولندا، مواصلا تقديم كرة قدم تجمع بين التنظيم والانضباط والمهارة الفنية.
وأشارت رويترز إلى أن الفارق الجوهري بين المنتخبين يكمن في الخبرة المتراكمة داخل المجموعة المغربية، إذ ما زال عدد كبير من اللاعبين الذين صنعوا إنجاز قطر 2022 يشكلون العمود الفقري للفريق، وهو عنصر قد يحسم مباراة بهذا الحجم، في وقت يخوض فيه المنتخب الكندي تجربة جديدة تماما في الأدوار الإقصائية.
وفي المحصلة، تبدو الصحافة الأجنبية، رغم اختلاف زوايا معالجتها، متفقة على أن المغرب يدخل المواجهة بصفته المرشح الأبرز لبلوغ ربع النهائي، مستندا إلى مشروع رياضي مستقر وخبرة كبيرة في المواعيد الكبرى وجودة فردية وجماعية واضحة.
وفي المقابل، ترى أن كندا تملك ما يكفي من الحماس والتنظيم وروح المجموعة لجعل المباراة أكثر تعقيدا مما توحي به الفوارق على الورق، في مواجهة قد تحسمها التفاصيل الصغيرة أكثر مما تحسمها الترشيحات المسبقة.
ومن جهتها، أكدت هيئة الإذاعة والتلفزة البلجيكية الناطقة بالفرنسية (آر تي بي إف)، أن المغرب “يعد المرشح الأوفر حظا” في مباراة ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام كندا.
وأضافت وسيلة الإعلام البلجيكية أن “المنتخب المغربي يبدو أكثر جاهزية” من منافسه، بعدما فرض التعادل على البرازيل في دور المجموعات، وأقصى هولندا في دور سدس عشر النهائي، مبرزة خبرة أسود الأطلس ومسارهم في هذه البطولة.
وأشارت “آر تي بي إف” إلى أن أسود الأطلس يعدون “من أبرز المرشحين لبلوغ الدور ربع النهائي هذه السنة”، وذلك بعد أربع سنوات من منحهم القارة الإفريقية أول حضور لها في الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم.
وبخصوص المنتخب الكندي، البلد المضيف، ذكرت المجموعة السمعية البصرية العمومية البلجيكية بأنه بلغ ثمن نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخه، ويطمح إلى مواصلة مشواره على أرضه وأمام جماهيره.
غير أن “آر تي بي إف” اعتبرت أن المنتخب الكندي قد يستفيد من أفضلية على المستوى البدني، بعدما تفادى خوض الأشواط الإضافية في مباراته ضمن دور سدس عشر النهائي.